ألمانيا تشن حملة غير مسبوقة على مؤيدي "الدولة الإسلامية"

الخميس 2014/11/13
أجهزة الأمن في حملات استباقية ضد الراديكاليين الإسلاميين

برلين- في حملة غير مسبوقة في ألمانيا شنت أجهزة الأمن حملة واسعة النطاق على الإسلاميين المتطرفين، وذلك ضمن مساعيها الرامية إلى حسر تحركاتهم وكشف مخططاتهم الإرهابية على أراضيها، وهو ما ينسجم مع النهج الذي توخته العديد من الدول الأوروبية للسيطرة على ظاهرة “الجهاديين” الأجانب في تنظيم “الدولة الإسلامية”.

قامت أجهزة الأمن الألمانية، أمس الأربعاء، بتفكيك خلية إرهابية يشتبه في انتماء أعضائها إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف، حسب الوكالة الألمانية للأنباء.

وشنّت الشرطة حملة اعتقالات واسعة في ولاية شمال الراين ويستفاليا ضد مجموعة من المتشددين المشتبه في دعمهم للجماعات “التكفيرية” المسلحة في الشرق الأوسط.

وتعد هذه الحملة الأحدث في موجة الاعتقالات والمداهمات التي تشنها الشرطة الألمانية على أوكار الأصوليين.

وأعلنت الشرطة القبض على 9 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 22 و58 عاما بمدينة كولونيا الخاضعة إداريا لهذه الولاية ومناطق أخرى محيطة بها.

وذكر الادعاء الألماني في بيان أن باكستانيا يدعى ميرزا تامور بي، يبلغ من العمر 58 عاما، اعتقل بتهمة تهريب مقاتلين اثنين من ألمانيا إلى سوريا وأن رجلا ألمانيا يدعى كايس بي أو، يبلغ من العمر 31 عاما، اعتقل بتهمة تجنيد ثلاثة جهاديين محتملين ومساعدتهم على السفر إلى سوريا، فيما لم توضح علاقة السبعة المتبقين بهذه الخلية.

ووجهت المحكمة الاتحادية بكارلسروه اتهمات إلى الرجلين بحيازة جوازات سفر مزورة وإرسال أموال ودعم عيني تجاوز 3 آلاف أورو وسيارة لتنظيم “داعش” وجماعات مسلحة أخرى في سوريا وذلك بعد استيفاء التحقيقات الأولية معهما، أمس.

كما كشف الإدعاء عن أن الحملة الأمنية التي شارك فيها نحو 240 شرطيا استهدفت عشرات المنازل في عدة مدن في الولاية، مشيرا إلى أن الشرطة تحقق مع 20 آخرين يعتقد أنهم أعضاء في شبكة إسلامية تنشط على الأراضي الألمانية، لكنه لم يذكر تفاصيل عن هذه الشبكة.

وتأتي هذه الحملة، وفق مراقبين، على خلفية تصاعد المخاوف الأوروبية من استفحال ظاهرة الجهاديين، والسعي للحيلولة دون رجوع هؤلاء من ساحات القتال لما يشكلونه من خطر كبير على الوضع الأمني.

29 متطرفا اعتقلتهم الشرطة من بينهم باكستاني

وفي الوقت الذي شنت فيه الشرطة حملة الاعتقالات ضد الإسلاميين، أبدى توماس دي ميزير وزير الداخلية الألماني مخاوف حول عجز الأجهزة الأمنية عن ملاحقة عدد من المتطرفين الآخرين.

وقال ميزير في هذا الجانب إن “مراقبة نحو 230 شخصا من الإسلاميين المعروفين في ألمانيا تشكل عبئا هائلا”، موضحا أن الاستمرار في مراقبتهم يفوق حدود قدرات السلطات الأمنية.

وتقوم المخابرات الألمانية بمراقبة العائدين من مناطق القتال في الشرق الأوسط، إذ تعتقد أنهم يمثلون تهديدا أمنيا للبلاد، كما تحاول منع من يرغبون في السفر إلى الالتحاق بالجهاديين.

واعتبر وزير الداخلية الألماني أن التحقيقات الجارية حاليا على إثر حملات المداهمة والاعتقال في المدة الأخيرة تعد نتيجة لحظر تنظيم “الدولة الإسلامية” في ألمانيا الذي بدأ فعليا منتصف سبتمبر الماضي.

كما أكد المسؤول الألماني أن سلطات بلاده أصبحت تعرف الكثير عن الإسلاميين الراديكاليين منذ شن هجمات الـ11 من سبتمبر عام 2001 في الولايات المتحدة.

ويشير محللون إلى أن ألمانيا متخوفة من وقوع أعمال إرهابية على أراضيها، وهو ما يفسر رفع سقف حملاتها الأمنية الاستباقية ضد الأصوليين الذين غالبيتهم من أصول عربية وتركية بهدف التضييق على تحركاتهم.

توماس دي ميزير: مراقبة الإسلاميين في ألمانيا تفوق قدرات أجهزة الأمن

إلى ذلك، كشفت مصادر أوروبية مطلعة عن أن الجهاديين الملتحقين حديثا بهذه التنظيمات المتشددة يتلقون تدريباتهم في ليبيا أبرز معاقل تنظيم القاعدة ومن ثم يتجهون إلى سوريا عبر الأراضي التركية.

وكانت وكالة الاستخبارات الاتحادية الألمانية قد حذرت، في وقت سابق، من أن لديها معلومات مفادها أن متشددي تنظيم “الدولة الإسلامية” سيحاولون شن هجمات إرهابية في البلاد.

وتقدر الوكالة أن 450 ألمانيا على الأقل سافروا إلى سوريا للالتحاق بصفوف الجماعات المسلحة وأن نحو 150 عادوا ويجري التحقيق معهم.

ومن المتوقع أن تسن ألمانيا تشريعات جديدة لتلتحق بباقي الدول الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا وأسبانيا التي أعلنت، في وقت سابق، استنفارا أمنيا غير مسبوق متبوعا بحملة مداهمات واسعة ضد الإسلاميين، إلى جانب تشديد الرقابة على مطاراتها بهدف حسر تغول مؤيدي “داعش” فوق أراضيها.

وبات ملف الجهاديين الأجانب الذين يحاربون في الشرق الأوسط أحد أهم الملفات في الأجندة العالمية، وذلك بعد أن اتسع نطاق سيطرة تنظيم أبي بكر البغدادي، الذي لا يعرف مصيره إلى حد الآن بعد ورود أنباء تفيد بمقتله في غارة في العراق، وبعد أن سلط الإعلام الضوء على الوسائل والممارسات التي يستخدمها التنظيم {المتوحش} لتوسيع رقعة نفوذه.

وتأتي ألمانيا في المرتبة الثالية في عدد المقاتلين الأوروبيين الذين توجهوا إلى سوريا والعراق بعد فرنسا وبريطانيا وهو مؤشر على تنامي خطر التطرف في ألمانيا.وكان تقرير أعدته شركة الاستشارات الدولية "ذا سوفن غروب" ومقرها ولاية نيويورك الأميركية، في يونيو الماضي، قد قدر عدد مواطني الدول الغربية الذين انضموا للقتال في سوريا بـ 2500 شخص.

كما أشار إلى أن كثيرا من المقاتلين في صفوف تنظيم "الدولة الإسلامية" تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما، وأن التنظيم يجتذب فئات عمرية أصغر مع مرور الزمن.

وفي السياق ذاته، حذر تقرير الإرهاب لعام 2014 الذي أعدته وكالة تطبيق القانون الأوروبية "يوروبول" من الارتفاع المتزايد لعدد مواطني دول الاتحاد الأوروبي الذين يشتركون في القتال في سوريا، لافتا إلى زيادة التهديد الأمني المحتمل الذي سيمثله هؤلاء المقاتلون على الاتحاد الأوروبي لدى عودتهم إلى بلادهم الأصلية.

والجدير بالذكر أن نحو 1800 سلفي يعيشون في ألمانيا من أصول مختلفة وهو ما يعتبر تهديدا حقيقيا للبلاد بعد استفحال ظاهرة التأكيد والجهاد لتنظيم "الدولة الإسلامية" المتشدد.

5