ألمانيا تطلق صندوقا عالميا لإنعاش اقتصادات أفريقيا

رهان على تونس كمركز يعزز الشراكة مع الدول الأفريقية، وفرص واعدة للشركات في قارة متعطشة لكافة الاستثمارات.
الخميس 2018/11/01
جنة الاستثمارات الألمانية الموعودة

دخلت ألمانيا السباق العالمي إلى أفريقيا بقوة من أجل اللحاق بركب القوى الاقتصادية الكبرى الناشطة هناك، عبر إطلاق صندوق استثماري بقيمة مليار يورو لدعم اقتصادات بلدان القارة، مع رهانها على تونس كمركز لتعزيز شراكتها مع قارة متعطشة لكافة أنواع الاستثمارات.

برلين - كشفت ألمانيا عن خططها الاستراتيجية في السباق الاقتصادي المحتدم إلى قارة أفريقيا أسوة بالمنافسين التقليدين لها في العالم، بفضل مناخ الأعمال، الذي بدأ يحظى به عدد من البلدان الأفريقية في السنوات الأخيرة.

وأعلنت المستشارة أنجيلا ميركل، خلال افتتاح المؤتمر الاقتصادي “الشراكة مع أفريقيا” بالتعاون مع البنك الدولي، عن تأسيس صندوق بقيمة مليار يورو بهدف تشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة لتعزيز أنشطتها في القارة الأفريقية.

وقالت ميركل، في حضور عدد من كبار مديري الشركات ورؤساء دول أفريقية في برلين الثلاثاء الماضي، “نريد هنا أن نبعث برسالة واضحة مفادها أننا مهتمون بإقامة علاقة جديدة مربحة بين أفريقيا وأوروبا”.

وقوبل الإعلان بإشادة كبيرة من قبل الشركات الألمانية العاملة في أفريقيا، حيث تحدث رئيس الجمعية الأفريقية للشركات الألمانية شتيفان ليبينج، عن “إعلان يكاد يكون تاريخيا”.

أنجيلا ميركل: المؤتمر دليل على أننا مهتمون بإقامة علاقة مربحة بين أفريقيا وأوروبا
أنجيلا ميركل: المؤتمر دليل على أننا مهتمون بإقامة علاقة مربحة بين أفريقيا وأوروبا

وكانت ميركل قد أطلقت خلال قمة مجموعة العشرين العام الماضي مبادرة من أجل تعزيز الاستثمارات في أفريقيا وقالت حينها لقد “ركزنا على مدى سنوات كثيرا على آسيا، أعتقد أن علينا أن نوجّه أنظارنا في المستقل إلى أفريقيا”.

ويؤكد محللون أن أفريقيا ستكون قبلة المستثمرين خلال السنوات القليلة المقبلة بفضل الفرص الكبيرة والواعدة التي تعد بها القارة المتعطشة لجميع أنواع الاستثمارات.

ويقول البعض من الخبراء إن الخطوة تشكل بالفعل نقطة تدارك بالنسبة لأكبر قوة اقتصادية في أوروبا في مجال التعاون الاقتصادي متعدد الجوانب في القارة.

وتنشط في أفريقيا قوى اقتصادية تقليدية كبرى مثل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، فضلا عن القوى الصاعدة وفي مقدمتها الصين والهند والبرازيل.

وكشف وزير التنمية الألماني جيرد مولر عن مفاوضات مرتقبة مع ثلاث دول أفريقية بشأن استعدادها لتنفيذ إصلاحات اقتصادية، وهي المغرب وإثيوبيا والسنغال، حيث ستحصل هذه الدول على أموال دعم إضافية إذا طبّقت إصلاحات معيّنة.

وتوجد مثل هذه الشراكة بالفعل منذ العام الماضي مع تونس وغانا وساحل العاج، حيث رصدت برلين لهذه الدول نحو 365 مليون يورو.

وتعكس الشراكات التوجه الجديد لسياسة التنمية الألمانية، حيث قال مولر “نحن نراهن على الاستثمارات الخاصة والتدريب المهني حتى يصبح هناك مستقبل للشباب الأفريقي”.

وتشمل مبادرة مجموعة الدول العشرين شراكات مع 12 دولة في الإجمال، أبرمت ألمانيا مع خمس منها حتى الآن اتفاقية الازدواج الضريبي على أن تضاف إلى هذه الدول ثلاث دول أخرى.

ووفق بيانات رسمية، تستثمر ألمانيا سنويا نحو 10 مليارات يورو في أفريقيا، 90 بالمئة منها في ثلاث دول فقط هي جنوب أفريقيا ونيجيريا والجزائر، ولا تتعدى أنشطة الشركات الألمانية في أفريقيا 2 بالمئة.

وتراهن ألمانيا على تونس حتى تكون مركزا يعزز شراكتها القادمة مع أفريقيا. وقال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في كلمة له بالمؤتمر، إن “ألمانيا اختارت تونس من بين الدول الأفريقية ذات القدرة التنافسية العالية لإرساء شراكتها مع القارة وتشجيع الاستثمارات الألمانية والدولية فيها”.

وأكد أن بلاده منكبّة على تنفيذ الإصلاحات الهيكلية اللازمة للنهوض بالاقتصاد وتعزيز قدرته التنافسية وتوفير المناخ الملائم لجلب المزيد من الاستثمارات، مشيرا إلى شركة ليوني الألمانية التي تعمل في تونس منذ أكثر من أربعة عقود.

وإلى جانب الصندوق الاستثماري، تعتزم الحكومة الألمانية أيضا تعزيز امتصاص المخاطر مثل التعرض لعدم الاستقرار الاقتصادي أو عدم الاستعداد لتسديد الديون خاصة للشركات الألمانية.

وتأمل الجمعية الأفريقية للشركات الألمانية بأن تحقق الإجراءات التي أعلنت عنها ميركل دفعة واضحة للاستثمارات في أفريقيا لدفع النمو في تلك الدول.

1 مليار يورو القيمة الأولية للصندوق الاستثماري الذي أسسته ألمانيا لدعم الاستثمارات في أفريقيا

وقال “لدينا الآن القاعدة التي نستطيع الانطلاق منها وإذا كانت هناك رغبة في زيادة هذا المبلغ إلى اثنين أو ثلاثة مليارات فلا بد من تشجيع الشركات المتوسطة”.

غير أن أوساط اقتصادية ألمانية بينها منظمات التنمية عبّرت عن تشككها في جدوى هذه الخطط، حيث انتقدت جمعية الشعوب المهددة أن هذه الشراكات لا تشمل الدول الأفريقية الأكثر فقرا والأكثر تعرضا للصراعات مثل أفريقيا الوسطى وجنوب السودان.

ويتوقع خبراء الأمم المتحدة أن يتضاعف عدد سكان القارة ليبلغ 2.5 مليار نسمة بحلول 2050، مما يجعل أفريقيا سوقا تتزايد أهميتها في تصريف المنتجات. ولكن النمو السكاني يمكن أن يؤدي إلى المزيد من الفقر وإلى الهجرة إلى أوروبا.

وبحسب بيانات منشورة على موقع “جيرمن أفريكا” الإلكتروني، فقد بلغت المبادلات التجارية بين ألمانيا ودول أفريقيا في عام 2013 حوالي 60 مليار دولار، في حين تجاوزت معاملات القارة مع الصين عتبة 200 مليار دولار.

ويرجع محللون هذه الأرقام الهزيلة للمبادلات الأفريقية مع برلين إلى الاستثمارات الألمانية المحدودة للغاية مع دول القارة.

10