ألمانيا تعتزم إرسال قوات إلى ليبيا

يبدو أن كفة الميزان بدأت تميل لصالح الحسم العسكري، خاصة بعد تأكيد ألمانيا استعداداها لنشر قوات عسكرية في ليبيا من أجل تحجيم المجموعات المتشددة والقضاء خاصة على تنظيم داعش، في ظل تصاعد خلافات الفرقاء حول تشكيلة حكومة الوفاق الوطني.
الثلاثاء 2016/01/19
الحسم العسكري ليس في صالح ليبيا

برلين - أكدت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين أن النجاحات التي حققها إسلاميون متشددون في ليبيا تمثل تهديدا خطيرا لأوروبا وقد تؤدي إلى موجة جديدة من اللاجئين، مشيرة إلى أنها لا تستبعد نشر قوات ألمانية في ليبيا.

وقالت الوزيرة لصحيفة “بيلد” الألمانية بخصوص التدخل العسكري في ليبيا “لن تتمكن ألمانيا من التنصل من مسؤولية المساهمة بنصيبها”، دون تقديم تفاصيل أخرى عن طبيعة التدخل.

وذكرت فون دير لاين أن الأهم الآن هو تحقيق الاستقرار في ليبيا المهددة من المتطرفين، والاهتمام بتشكيل حكومة وفاق فعّالة، موضحة أن تلك الحكومة ستحتاج إلى مساعدة عاجلة لتطبيق القانون والنظام في ظل تغوّل تنظيم داعش.

وشددت على ضرورة منع تشكيل محور للإرهاب في شمال أفريقيا، مشيرة إلى أن تنظيم داعش يبحث في ليبيا عن الاتصال بتنظيم بوكو حرام وسط أفريقيا.

وقالت “إذا حدث ذلك سينشأ محور للإرهاب يمكنه زعزعة الاستقرار في أجزاء واسعة من أفريقيا، عواقب ذلك ستكون موجات جديدة من اللاجئين، وهو ما لا ينبغي لنا السماح به”.

ويثير وجود الآلاف من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة سرت الساحلية مخاوف كبرى في العالم، خصوصا وأن بعض المسؤولين المحليين يتحدثون عن المئات من الجهاديين الأجانب الذين يأتون للتدرب قبل العودة إلى بلدانهم للقيام بعمليات إرهابية.

وأبدت إيطاليا بدورها منذ عدة أشهر استعدادها لتولي قيادة تدخل عسكري بري في ليبيا لدحر المتشددين غير أنها تشترط من أجل ذلك الحصول على ضوء أخضر من الأمم المتحدة ومن السلطات الوطنية المعترف بها، كما ألمحت فرنسا في مناسبات عديدة إلى إمكانية التدخل عسكريا في ليبيا لضرب معاقل داعش في مدينة سرت والمناطق المحيطة بها.

أورسولا فون دير لاين: الأهم الآن هو تحقيق الاستقرار في ليبيا المهددة من المتطرفين

وأمام هذه التصريحات التي تدعو إلى التحرك عسكريا داخل ليبيا، يعمل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج على التسريع في تشكيل الحكومة المنتظرة التي ستتوّج اتفاق الصخيرات، لكن الخلافات حول الحقائب الوزارية وخاصة حقيبة وزارة الخارجية حالت دون الإعلان عن التشكيلة الجديدة لحكومة الوفاق، حيث اضطّر السراج إلى تأجيل الإعلان وهو ما أثار استهجان البعثة الأممية.

وحثت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني على الالتزام بموعد إعلان تشكيل الحكومة الجديد.

وأشارت البعثة في بيان لها إلى الأوضاع الخطيرة التي تمر بها ليبيا، قائلة “يجب أن يكون الإصرار على بدء فصل جديد مصحوبا بخطوات فورية لإنهاء الانقسام السياسي ومعالجة التحديات الأمنية والإنسانية والاقتصادية المتعددة. ويعتبر تكوين حكومة الوفاق الوطني التي تتمتع بدعم الليبيين مجرد خطوة أولى”.

وأضافت “إن الجرأة التي أقدمت بها الجماعات الإرهابية مثل داعش على سلسلة الهجمات الأخيرة على المنشآت الرئيسية في السدرة ورأس لانوف وبنغازي تعد تنبيها قويّا بالحاجة إلى تكوين جبهة موحدة لاحتواء هذا الخطر المتنامي والقضاء عليه”.

وعلى إثر الخلافات حول الحقائب الوزارية تبنى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق مقترح تقليص الحكومة من 26 وزارة إلى 10 وزارات، مقسمة بالمحاصصة على أعضاء المجلس حسب عدد الأعضاء الذين يمثلون مناطق ليبيا الثلاث، أي ثلاث وزارات لكل منطقة، إضافة إلى وزارة يسميها رئيس المجلس، حسب ما أفاد به موقع “بوابة الوسط”.

وعقد عقيلة صالح رئيس مجلس النواب سلسلة من الاجتماعات مع المبعوث الأممي لدى ليبيا مارتن كوبلر وعدد من النواب وأعضاء من المؤتمر العام المقاطعين من كتلة 92.

وحسب تصريحات المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب فتحي عبدالكريم المريمي، فإن هذه الاجتماعات تندرج في إطار تقريب وجهات النظر بين الفرقاء من أجل تفعيل الاتفاق السياسي واعتماد المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق المزمع إعلانها.

ونقلت صحف محلية عن مصادر متطابقة أن تركيا تعتزم التوسط في الأزمة الليبية ولتقريب وجهات النظر بين فايز السراج ونوري أبوسهمين رئيس المؤتمر الوطني العام، خاصة بعد الزيارة التي أدها السراج منذ أكثر من أسبوع إلى أنقرة والتقى خلالها رئيس وزراء تركيا داودأوغلو ووزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو.

هذا وبدأت، صباح أمس الاثنين، أعمال ندوة بعنوان “واقع الاتفاق السياسي في ليبيا بين المأمول والممكن”، تحت رعاية “المنظمة الليبية للسياسات والاستراتيجيات”. ويشارك في الندوة، العديد من النخب السياسية على المستوى العربي والليبي.

وتهدف الندوة إلى مناقشة الواقع السياسي في ليبيا، ومخرجات اتفاق الصخيرات الذي جرى بين الفرقاء الليبيين، وإمكانية تطبيقه وتطويره والصعوبات التي يمكن أن يواجهها، كما تناقش أيضا أبرز الملفات المتعلقة بالحكومة الليبية وأهمها الاقتصادي والأمني.

4