ألمانيا تقود الجهود العالمية لمكافحة التهرب الضريبي

الأربعاء 2014/10/29
عزم دولي على دك حصون التهرب الضريبي في مختلف أنحاء العالم

برلين - تضيق الاتفاقات والنقاشات الدولية بخصوص مكافحة التهرب الضريبي الخناق على الجنات الضريبية والملاذات الآمنة، ويعتبر اجتماع الأربعاء في برلين الحلقة الأحدث في هذا المضمار ويتوقع محللون أن تجابه هذه الظاهرة انحسارا شديدا بعد التوافق الدولي على مدى خطورتها.

سيتعهد حوالي خمسين بلدا اليوم الأربعاء في برلين تبادل المعلومات الضريبية تلقائيا بحلول 2017-2018 في تقدم كبير في مكافحة التهرب والاحتيال الذي يكبدّها خسائر بمليارات اليوروهات.

وعبرت وزارة المالية الألمانية التي تستضيف الثلاثاء والأربعاء اجتماع المنتدى العالمي للشفافية وتبادل المعلومات، عن ارتياحها لأن “الفرص التي تؤمنها بنى الاحتيال الضريبي تزول”، معتبرة أن “عصر السرية المصرفية انتهى”.

ويضم هذا المنتدى 122 دولة وهيئة قضائية إلى جانب الاتحاد الأوروبي.

وقال الخبير الاقتصادي المتخصص بالتهرب الضريبي غابريال زوكمان هناك حوالي 5800 مليار يورو مخفية في الجنات الضريبية أي فائت في الربح يبلغ 130 مليار يورو سنويا للإدارات الضريبية في العالم.

ويستند الاتفاق المتعدد الأطراف الذي سيوقع إلى مبادئ حددتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بطلب من مجموعة العشرين على أمل أن تصبح معيارا دوليا.

28 دولة أوروبية تعهدت بممارسة التبادل الآلي للمعلومات اعتبارا من 2017 باستثناء النمسا

وهي تنص خصوصا على إنهاء السرية المصرفية التي تذرعت بها دول عدة مثل سويسرا أو بعض الجنات الضريبية حتى الآن لرفض إعطاء معلومات عن أموال أودعها مواطنون أجانب إلى بلدانهم.

وتتخذ إجراءات مكافحة الاحتيال والتهرب الضريبي المستوحيين من قانون تبنته الولايات المتحدة في 2010، أبعادا أكبر منذ ثلاث سنوات.

ويلزم القانون الأميركي ( فاتكا) المصارف الأجنبية بإبلاغ مصلحة الضرائب الأميركية بشكل منهجي بحسابات وودائع زبائنها الأميركيين التي تتجاوز الخمسين ألف دولار.

واستندت خمس دول أوروبية هي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وأسبانيا وإيطاليا على هذا القانون لتطالب في 2011 بتعميم تبادل المعلومات آليا.

وبعد أشهر من المفاوضات التي شهدت مقاومة من دول تعيش مصارفها إلى حد كبير على السرية المصرفية، من بينها لوكسمبورغ والنمسا، توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق قبل أسبوعين.

غابريال زوكمان: هناك حوالي 5800 مليار يورو مخفية في الجنات الضريبية

وتعهدت الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد ممارسة التبادل الآلي للمعلومات اعتبارا من 2017 باستثناء النمسا التي أشارت إلى أسباب تقنية لن تسمح لها بتطبيق ذلك قبل 2018.

ويفترض أن يسمح الاجتماع في برلين بتجاوز الإطار الأوروبي مع انضمام دول متطورة أخرى إلى العملية.

وقالت مصادر في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إن توسيع توقيع “اتفاق متعدد الأطراف حول السلطات المختصة” هو “المرحلة الأولى اللازمة لتطبيق التبادل الآلي للمعلومات”. وعمليا، يتعلق الأمر بتحديد أي مؤسسة في كل بلد ستجمع المعلومات الضريبية لنقلها إلى الدول الأخرى.

وأثمرت هذه العملية نتائج حقيقية حيث أشارت أرقام المنظمة هذا الصيف إلى أنه في السنتين الماضيتين، دفع أكثر من نصف مليون من مكلفي الضرائب في العالم من تلقاء أنفسهم غرامات كبيرة لمصالح الضرائب في بلدانهم التي استردت 37 مليار دولار من الضرائب غير المدفوعة وفوائدها.

والنقطة الإيجابية الأخرى في هذه العملية هي أن سويسرا التي تعد حتى الآن رمزا للسرية المصرفية، ستعلن رسميا في برلين عزمها على الالتزام بمكافحة التهرب الضريبي. وأكدت سفيرة سويسرا فابريس فيلييز في الصحف الألمانية إن “سويسرا ستعلن قبولها الواضح بتطبيق تبادل آلي للمعلومات”. وأوضحت إن سويسرا ستطبق هذا النظام في 2018 أي بعد الوقت اللازم لاتخاذ التدابير التشريعية اللازمة. وهذا تغيير كامل في الموقف إذ أن وزير المالية السويسري هانس رودولف ميرتس كان يؤكد في 2008 إن الذين يمسون بالسر المصرفي “سيفشلون”.

ومن المفارقات أن الولايات المتحدة التي تقف وراء هذه التحركات ستكتفي حاليا بقانونها ولن تتبنى معايير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تتطلب تبادلا كاملا بين الدول. ولم يعرف بعد عدد الدول التي ستلتزم هذه المعايير اليوم الأربعاء. لكن وزارة المالية الألمانية قالت إن “الضغط واضح”. والدليل على ذلك هو أن “عددا من الملاذات الضريبية” ستكون بين أوائل الموقعين للوثيقة وتمكنت الأسبوع الماضي من إدراج بعض الملاحظات.

10