ألمانيا تكثف جهودها لتجفيف منابع التمويل الأجنبي للمساجد

الاستخبارات تدعو إلى تعزيز الدعم الحكومي للاتحادات الإسلامية.
الخميس 2021/02/04
فك ارتباط المساجد بالحركات الإسلامية

تريد ألمانيا، عبر حزمة جديدة من الإجراءات قيد الدراسة، مكافحة التطرّف الإسلامي لمنع وقوع أحداث إرهابية مماثلة لتلك التي حدثت في فرنسا مؤخرا. ويركز أعضاء من البوندستاغ (البرلمان) في خطوة أولى على تجفيف منابع التمويل الخارجي للمساجد.

برلين - تعكف ألمانيا، التي شهدت على مدى السنوات الماضية هجمات إرهابية، على مراجعة ترسانة قوانينها في مواجهة التطرف الإسلامي ومنابع تمويله، وذلك في إطار خطة شاملة لمعاضدة المجهود الأمني الذي يبدو أنه فشل لوحده في التصدي إلى هذه التهديدات.

ودعا رئيس المكتب الإقليمي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في ولاية تورينغن الألمانية، شتيفان كرامر، إلى تعزيز دعم الدولة للاتحادات الإسلامية والمساجد في ألمانيا في إطار مكافحة التطرف الإسلامي.

وقال كرامر الأربعاء “طالما أننا لا نجعل ذلك ممكنا، فلن يكون لدينا شريك على الجانب الآخر، ولن يمكننا تعزيز هياكل جديرة بالاهتمام أيضا، ما يدفع الجاليات الإسلامية إلى الحصول على الدعم المالي من مكان آخر”.

وأضاف كرامر “إذا كان الإسلام ينتمي إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية وأقول نعم إنه ينتمي إليها فعلينا أن نقدم له نفس الفرص التي نقدمها للطوائف الدينية الأخرى.. إننا نتنصل من مسؤوليتنا كدولة ألمانية عندما نسمح لآخرين مثل اتحاد ديتيب الإسلامي التركي بتسديد تكاليف تدريب الأئمة وتطوير وإمداد الجاليات”.

وتزايد القلق في البلاد التي يبلغ تعداد الجالية المسلمة فيها خمسة ملايين شخص، بشأن التمويل الخارجي بالدرجة الأولى من قبل تركيا، حيث يدار نحو 900 مسجد من قبل الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية الخاضع لسيطرة حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان.

وأثيرت مؤخرا مخاوف بشأن تأثير الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية، الذي يعتبر ذراع الحكومة التركية في ألمانيا، على الجالية المسلمة في البلاد، وتحريكها وفقا لأجندته.

وفي خضم الخلاف الذي اندلع بين برلين وأنقرة خلال منتصف عام 2017، حذر وزيران ألمانيان في حديث إلى صحيفة شبيغل واسعة الانتشار من أنه يجب “منع استيراد أيديولوجية أردوغان الخطيرة إلى ألمانيا عبر المساجد”.

وسبق أن أجرت السلطات الألمانية تحقيقات مع هذا الاتحاد الذي يدفع الرواتب إلى الأئمة في المساجد المدارة من قبله، بسبب الشبهات بتورط بعض موظفيه في التجسس على معارضين أتراك مقيمين في ألمانيا.

وفي حالات أخرى، وقع عدد من المساجد المموّلة من الخارج وسط اهتمام الشرطة وتمّ إغلاق بعضها بسبب ترويجها للأفكار المتطرفة.

مخاوف بشأن تأثير الاتحاد الإسلامي التركي، ذراع أردوغان في ألمانيا، على الجالية المسلمة وتحريكها وفقا لأجندته

وتشير الدوائر الألمانية إلى أن الأساس الفكري الذي بني عليه الفكر المتشدد الذي تبنى العنف هو فكر تيارات الإسلام السياسي المدعوم من تركيا.

وكانت فرنسا أول دولة أوروبية تفطنت إلى خطر تلك المجموعات وخطر تمويلها خارجيا خاصة من تركيا لهذا أصدرت “شرعة مبادئ” لمكافحة الانفصالية والانعزالية ودعت المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية إلى اعتماده.

وتعمل “شرعة المبادئ “على ضمان مكافحة التطرف بين أبناء الجالية المسلمة والحفاظ على قيم الجمهورية وتكوين أئمة يحترمون الهوية والثقافة الفرنسية ويرفضون الفكر المتطرف. كما ترفض شرعة المبادئ استجلاب أئمة من الخارج حيث تم إنهاء قرار التعاون مع أئمة أتراك في هذا الجانب.

وأثارت هذه الإجراءات انتقادات السلطات التركية التي حاولت اتهام فرنسا بممارسة التضييق والتمييز ضد المسلمين.

وحذّر رئيس المكتب الإقليمي لحماية الدستور في ولاية بافاريا، بوركهارد كورنر، من خطر الإسلاميين غير المائلين للعنف، وقال “هدفهم هو إعادة تشكيل دولة القانون الديمقراطية إلى دولة إسلامية على المدى الطويل عبر التلاعب ونشر الأيديولوجية”، مضيفا أنهم يسعون وراء أهدافهم المتطرفة بوسائل سياسية ضمن النظام القانوني القائم.

ويعتزم ساسة معنيون بالشؤون الداخلية في الاتحاد المسيحي الشريك في الائتلاف الحاكم بألمانيا، تعزيز التصدي لأنشطة الإسلاميين في بلادهم، حتى لو أراد هؤلاء تحقيق أهدافهم بوسائل سياسية دون عنف.

وفي وثيقة تعتزم مجموعة عمل معنية بالشؤون الداخلية في الكتلة البرلمانية للاتحاد عرضها للنقاش، جاء طرح لموقفها بأنه يجب فحص “ما إذا كان ممكنا إدخال سجل للمساجد على نحو مطابق للدستور في ألمانيا أم لا، وكذلك الطريقة التي يمكن من خلالها القيام بذلك”.

وأضافت الوثيقة أن نواب البرلمان الألماني (بوندستاغ) المشاركين في عمل الوثيقة يرون أنه لا بدّ من توسيع نطاق صلاحيات سلطات هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية في ألمانيا) في هذا النطاق من أجل تمكينها بشكل أفضل من استيضاح أي تأثير محتمل لجمعيات قائمة على إدارة مساجد عن طريق تحويلات مالية من الخارج.

وأكد المتحدث باسم شؤون السياسة الداخلية في الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي، ماتياس ميدلبرج “من المهم منع أي تمويل أجنبي بشكل تام.. ومن الضروري أيضا توفير الشفافية من أجل اكتشاف أي تأثيرات محتملة”.

واقترح ساسة الاتحاد المسيحي في الوثيقة أيضا أنه من المقرر استكشاف “إلى أيّ مدى يؤثر التيار الإسلامي المتشدد على أطفال وشباب وكهول” من خلال دراسة علمية.

5