ألمانيا تمضي قدما في دمج اللاجئين عبر اعتماد قانون جديد

السبت 2016/07/09
فرص متزايدة

برلين - اعتمدت ألمانيا، الخميس، قانونا غير مسبوق ينظم عملية دمج اللاجئين وحقوقهم وواجباتهم، وذلك بعد وصول عدد قياسي منهم إلى البلاد العام الماضي.

وهذا النص الذي اعتمده مجلس النواب هو الأول من نوعه في دولة بقيت مترددة وقتا طويلا في طرح نفسها كبلد هجرة.

وكانت الخطوط العريضة لهذا القانون معروفة منذ نهاية أبريل. ومن بين التدابير التي ستعتمدها السلطات من الآن فصاعدا، تحديد مواقع إقامة لطالبي اللجوء المعترف بهم، بهدف توزيعهم على الأراضي الألمانية على نحو أفضل ومنع ظهور أحياء مهمشة. وفي حال انتهاك هذا القانون، يتعرض طالبو اللجوء لعقوبات.

ولن تمنح ألمانيا حق الإقامة الدائمة للاجئين الذين لا يبذلون جهودا كافية للاندماج في المجتمع، وخصوصا تعلم اللغة الألمانية.

وينص القانون على أن “تعلم اللغة ضروري أيضا لإقامة مؤقتة” في هذا البلد. ويتضمن القانون أيضا قسما مخصصا لعمل اللاجئين من أجل تسهيل عملية توظيفهم.

وحتى الآن لم يكن من الممكن لطالبي اللجوء الحصول على وظيفة، إلا في حال لم يتقدم إليها أي مواطن ألماني أو من الاتحاد الأوروبي، غير أن هذا الحظر سيتم رفعه. وسيمنح اللاجئون المتدربون تصريح إقامة إلى حين انتهاء مدة تدربهم، حتى يتمكنوا من العثور على عمل.

وحذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في الآونة الأخيرة من أن “من يقطع تدريبه يفقد إقامته، وبالتالي الحق بالبقاء في ألمانيا”.

وهذا النص الجديد المتعلق بالاندماج يتحدى التقاليد السياسية المعتمدة في البلد، حيث رفض المحافظون لفترة طويلة القبول بفكرة أن تكون ألمانيا أرض هجرة، رغم أن مئات الآلاف من الأتراك يعيشون فيها منذ الخمسينات بصفة “عمال ضيوف”.

لكن المفارقة أن ميركل المحافظة هي التي فتحت الطريق أمام التغيير من خلال سياسة فتح الأبواب للمهاجرين عام 2015. ومنذ ذلك الحين شددت ألمانيا سياستها تجاههم وأدى إغلاق “طريق البلقان” إلى الحد من تدفق اللاجئين الوافدين إلى ألمانيا. وأجج وصول عدد قياسي من المهاجرين مخاوف لدى الرأي العام، وهو ما يستفيد منه اليمين الشعبوي على وجه الخصوص.

النص الجديد المتعلق بالاندماج يتحدى التقاليد السياسية المعتمدة في البلد، حيث رفض المحافظون لفترة طويلة القبول بفكرة أن تكون ألمانيا أرض هجرة

وأظهر تحقيق أجرته جامعة بيليفيلد ونشر الخميس، أن الألمان ينظرون بشكل أقل إيجابية من السابق إلى مسألة وصول اللاجئين.

وتعتقد الغالبية منهم (55 بالمئة) أن على طالبي اللجوء العودة إلى بلادهم ما أن يتحسن الوضع فيها، في وقت اعتبر 36 بالمئة منهم أن تدفق اللاجئين “تهديد” لمستقبل ألمانيا.

وإضافة إلى ذلك، توصلت الحكومة الاتحادية والمجالس الإقليمية أخيرا إلى اتفاق بشأن توزيع تكاليف وصول نحو مليون مهاجر إلى البلاد عام 2015، وفق ما أكدت مصادر قريبة من المفاوضات.

وتطلب السلطات المحلية منذ أسابيع من برلين أن تقدم تمويلا بمستوى 8 مليار يورو في السنة لتغطية نفقات التكفل باللاجئين، وهو ما رفضته وزارة المالية حتى الآن.

وبلغ عدد اللاجئين الذين دخلوا ألمانيا في يونيو حوالي 16 ألفا، وكذلك العدد نفسه في مايو، ما يؤكد التراجع الواضح في الفصل الأول بسبب إغلاق طريق البلقان والاتفاق بين مع تركيا، كما تفيد الأرقام المنشورة الجمعة. وأعرب وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير عن ارتياحه لهذا التراجع.

وقال “نرى أن التدابير المتخذة على المستويين الألماني والأوروبي قد أثمرت”، مشيرا إلى “انفراج كبير” للوضع بعد 2015 عندما استقبلت ألمانيا أكثر من مليون مهاجر.

وأضاف أن “أزمة اللاجئين لم تحل في الواقع بعد، لكن حلها يحرز تقدما جيدا في أوروبا، وتقدما جيدا جدا في ألمانيا”.

وبعدما شرعت ألمانيا أبوابها للاجئين أواخر صيف 2015، تراجعت المستشارة أنجيلا ميركل التي تواجه رأيا عاما يزداد استياء، عن سياسة الاستقبال السخية، وهي تلقي بكامل ثقلها على المستوى الأوروبي لوقف تدفق الأشخاص الهاربين من الحروب.

ووقع الأوروبيون مع أنقرة اتفاقا دخل حيز التنفيذ في 18 مارس ينص على إعادة المهاجرين إلى تركيا. وانتقده عدد من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.

5