ألمانيا تواجه الخطر الإخواني بذراعه الأردوغانية

لم تبق ألمانيا بمنأى عما تلا محاولة الانقلاب في تركيا من أحداث. ويبدو أن بعض المنظمات المقربة من أردوغان، مثل “الاتحاد الإسلامي التركي” المعروف بـ“ديتيب”، قد لعب دورا كبيرا في ذلك، ممّا أثار قلق الساسة الألمان من تأجيج التوتر داخل الجالية التركية.
الأربعاء 2016/08/17
أذرع أردوغان الإخوانية طالت المساجد والمدارس الإسلامية في ألمانيا

برلين – تدعم الحكومة التركية عدة جمعيات إسلامية يصل عددها إلى 15 جمعية مسجلة في ألمانيا تعمل تحت اتحاد إسلامي تركي بولاء للرئيس التركي، وإشراف مباشر من رئيس الوزراء. ويعمل الاتحاد وفق أجندة الإسلام السياسي المقرب من حركة الإخوان المسلمين ويهدف إلى السيطرة على المجتمع في ألمانيا عبر التربية الدينية في المدارس، والهيمنة على المساجد والمراكز الإسلامية.

ويسمى مجموع هذه الجمعيات الإسلامية مشتركة بـ“الاتحاد الإسلامي التركي” للشؤون الدينية في تركيا المعروف بـ“ديتيب”، وهو أكبر رابطة دينية إسلامية في ألمانيا تدير 970 مسجدا في الولايات الألمانية ويشارك في وضع جدول الدروس الإسلامية في أغلب المدارس الألمانية.

ويقول خبراء في الإسلام السياسي إن اتحاد “ديتيب” يخضع للسلطة الدينية التركية، فقد تم اتهام الاتحاد مؤخرا بأنه الذراع الممتدة للرئيس التركي في ألمانيا.

ودعت يوليا كلوكنر، نائبة رئيس حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (المسيحي الديمقراطي)، إلى أخذ مسافة أكبر من الاتحاد الإسلامي-التركي للشؤون الدينية في ألمانيا “ديتيب”.

وقالت، في العاصمة الألمانية برلين، “إننا لا نرغب في أن يشارك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تحديد الحصص المدرسية لدينا، لذلك أقول إننا بحاجة إلى أكثر من مجرد فترة تفكير”، وذلك في ما يتعلق بالتعامل مع الاتحاد.

وشددت كلوكنر على ضرورة استيضاح مدى دعم الاتحاد لرد الفعل الضخم الذي اتخذه أردوغان على محاولة الانقلاب التي حدثت في بلاده في منتصف شهر يوليو الماضي، قبل أن يتم التفاوض مع الاتحاد بشأن حصص الدين الإسلامي في المدارس بألمانيا.

وبعد اتهام الاتحاد بأنه الذراع الممتدة للرئيس التركي في ألمانيا، أجلت الحكومة المحلية في ولاية سكسونيا السفلى عقدا مع الاتحاد كان جاهزا للتوقيع. كما أوقفت حكومة ولاية شمال الراين فيستافليا، مباحثاتها مع أربعة اتحادات إسلامية- من بينها ديتيب- بشأن إبرام تعاقد لتدريس حصص الدين الإسلامي في المدارس.
اتحاد "ديتيب" يخضع للسلطة الدينية التركية، وقد تم اتهام الاتحاد مؤخرا بأنه الذراع الممتدة للرئيس التركي في ألمانيا

ولكن الاتحاد ذاته رفض اتهامه بالعلاقة السياسية مع الحكومة التركية، وقال المتحدث باسم الاتحاد، زكريا ألتوج، مؤخرا “إن الاتحاد يعتزم أن يصبح أكثر استقلالية من الناحية المالية أيضا”، وشدد على ضرورة البحث عن بدائل لتمويل الأئمة عـلى المدى الطويل بدلا مـن الحكومة التركـية.

قال شتيفان ماير، المتحدث باسم الشؤون الداخلية للكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي بزعامة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في تصريحات لصحيفة “دي فيلت” الألمانية “إن التعاون مع اتحاد ديتيب بصفته أكبر اتحاد للمساجد في ألمانيا، لا يمكن أن يستمر ما لم يبتعد الاتحاد عن الرئيس التركي والحكومة التركية”.

ومن جانبها، قالت كرستين جريزه، المتحدثة باسم الشؤون الدينية والكنسية للكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، إنها تتوقع من اتحاد ديتيب “عدم تبرير موجة الاعتقالات وكذلك القيود المفروضة على الديمقراطية وحرية الرأي في تركيا، وأن لا يدعمها مطلقا”.

ويؤكد المتابعون أنّ اتحاد “ديتيب” ينسق الأنشطة التي تقوم بها المساجد التركية التابعة له في ألمانيا.

وتعتزم وزارة التعليم المحلية بولاية بادن-فورتمبرج الألمانية تقييم البيانات الصادرة عن الاتحاد الإسلامي التركي في ألمانيا “ديتيب” في ظل الاضطرابات الحاصلة حاليا في تركيا.

وقالت المتحدثة باسم وزارة التعليم المحلية، سوزانا أيسنمان، في مدينة شتوتغارت الألمانية إنه ستتم مراقبة التصريحات الصادرة عن الاتحاد التي تخضع مباشرة للسلطة الدينية التركية وسيتم تقييمها.

وشددت المتحدثة على ضرورة أخذ أي معلومات تنتج عن هذه المراقبة وهذا التقييم، بعين الاعتبار والتعامل معها بجدية، لا سيما في ما يتعلق باعتماد طلب الاتحاد بشأن إضفاء طابع التدين التركي على حصص الدين الإسلامي.

ألمانيا، التي تعيش فيها أكبر جالية تركية، أعرب العديد من كبار الساسة فيها عن قلقهم من انتقال (العدوى التركية) إلى بلادهم

ومن جانبها، تراقب أيضا وزارة التعليم المحلية بولاية هيسن مسار تدريس التربية الدينية الإسلامية وعواقبها، التي تقام بالتعاون مع الاتحاد الإسلامي التركي في ألمانيا “ديتيب”، في ظل الاضطرابات السياسية الحالية الحاصلة في تركيا.

وفي ألمانيا، التي تعيش فيها أكبر جالية تركية خارج تركيا، أعرب العديد من كبار الساسة عن قلقهم من انتقال “العدوى التركية” إلى بلادهم، خاصة بعد ما شهدته بعض المدن الألمانية عقب المحاولة الانقلابية.

يبدو أن الاتحاد الإسلامي- التركي “ديتيب”، لعب دورا كبيرا في المظاهرات التي استضافتها مدينة كولونيا الألمانية قبل نحو أسبوعين لدعم الرئيس أردوغان. الأمر الذي دفع عددا من الساسة الألمان من مختلف الانتماءات الحزبية إلى دعوة “ديتيب” إلى الابتعاد عن النظام التركي خوفا من تأجيج حدة التوتر بين أنصار أردوغان وخصومه في صفوف الجالية التركية التي تعد أكثر من ثلاثة ملايين شخص.

ولعبت الجمعيات التابعة لاتحاد “ديتيب” بألمانيا، والبالغ عددها 15 جمعية دورا واضحا في الحشد لمظاهرة شارك فيها عشرات الآلاف من أتراك ألمانـيا وكذلك وزيران جاءا خصيصا من أنقرة، وكان من المقرر أن يتم خلالها بث كلمة للرئيس أردوغان لولا منعها من قبل القضاء الألمــاني.

ويسود قلق لدى الألمان من حظر تمويل المساجد من مصادر أجنبية، فقد طالب سياسيون بحظر تمويل المساجد من مصادر أجنبية، وإعادة النظر في القوانين المنظمة لعمل المساجد والمراكز الإسلامية في ألمانيا. وفي هذا الصدد، دعت الباحثة في العلوم الإسلامية سوزانا شروتر، حكومة ولاية هيسن إلى التفكير مليا بشأن تعاونها مع اتحاد ديتيب، في ما يتعلق بحصص التربية الدينية.

وقالت شروتر في تصريحات لصحيفة “فرانكفورتر نويه بريسه” الألمانية، إن الاتحاد مرتبط هيكليا وماليا وأيديولوجيا برئاسة الشؤون الدينية التركية “ديانت”، وهي الجهة الرسمية المسؤولة عن إدارة الشؤون المتعلقة بالدين الإسلامي في تركيا، والتي تخضع بشكل مباشر لرئيس الوزراء التركي.

جدير بالذكر، أن ولاية هيسن تعد أول ولاية اتحادية أدخلت حصة الدين الإسلامي في عام 2013، ويعد اتحاد “ديتيب” شريكا في ذلك.

وقالت شروتر إن الاتحاد كان يعد منظمة معتدلة في ذلك الوقت، ولكنه في ولاية هيسن حاليا قد تغير كثيرا بسبب تأثيرات السياسة التركية.

13