ألمانيا في تقاطع نيران الحرب التجارية الأميركية الصينية

مراقبون: أي اتفاق بين بكين وواشنطن سيجبر ألمانيا والاتحاد الأوروبي على قبول نظام حصص على شحنات الصلب والألومنيوم المتجهة إلى الولايات المتحدة.
الاثنين 2018/04/09
تأثر التجارة الألمانية

تسابق الحكومة الألمانية الزمن لتجنّب اندلاع حرب تجارية عالمية، وسط مخاوف عميقة من إمكانية أن تخرج ألمانيا كخاسر أكبر من التوترات التجارية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين، وهما من أسواق التصدير الرئيسية للبلاد.

وانتعشت أسواق الأوراق المالية العالمية نهاية الأسبوع الماضي بعد تراجعات كبيرة في ظل تصاعد الآمال بإمكانية تجنّب حرب تجارية شاملة، يمكن أن تهدّد نمو الاقتصاد العالمي والوظائف والاستثمار.

ومع ذلك لا تزال ألمانيا “عرضة لصدمات الطلب الخارجي السلبية” بحسب ياروسلاف شيلبكو وتوماش فيلاديك، الخبيرين في بنك باركليز بسبب دورها الرئيسي لألمانيا في صادرات الصناعات التحويلية العالمية.

وكشفت صحيفة بيلد الألمانية أن المستشارة أنجيلا ميركل تخطط للسفر إلى واشنطن هذا الشهر لإجراء محادثات حول التجارة مع الرئيس دونالد ترامب، قبل انتهاء مهلة الإعفاء من الرسوم الجمركية على الواردات الاتحاد الأوروبي من الصلب والألومنيوم، من جانب واشنطن.

وقد تحدثت ميركل بالفعل هاتفيا مع ترامب حول التوترات التجارية العالمية الحالية، وشدّدت على ضرورة الاستناد في المفاوضات التجارية بين واشنطن والاتحاد الأوروبي إلى القواعد الراسخة لنظام التجارة الدولية.

ويرجّح المحللون أن يؤدي أي اتفاق بين الجانبين إلى إجبار ألمانيا والاتحاد الأوروبي على قبول نظام حصص على شحنات الصلب والألومنيوم المتجهة إلى الولايات المتحدة.

وهددت الصين هذا الأسبوع بفرض رسوم جمركية على منتجات قيمتها 50 مليار دولار بعد أن أصدرت واشنطن قائمة بقيمة 50 مليار دولار على الواردات الصينية والتي ستتم مراجعتها لفرض تعريفات عليها.

وفرض ترامب بالفعل رسوما جمركية على واردات الصلب والألومنيوم من الصين، ليفي بذلك بوعد رئيسي من وعود حملته الانتخابية لمعالجة “ممارسات التجارة غير العادلة” مع الصين.

وتعرب الحكومة والقيادات الصناعية في ألمانيا عن القلق بشأن حملة بكين للحصول على التكنولوجيا، التي تشتهر بها ألمانيا في ظل الصفقات الصينية في ألمانيا، وانتشار حصص الصين في شركات صناعية رئيسية.

وعلق رئيس رابطة التجارة الخارجية الألمانية هولغر بينجمان على إجراءات ترامب أحادية الجانب ضد الصين بالقول “إن الهدف صحيح لكن النهج خاطئ”.

وأضاف أنه “ليس سرا أن الصين كانت تفعل القليل جدا لحماية حقوق الملكية الخاصة بالشركات الأجنبية، بل وتنخرط في نقل التكنولوجيا الأجنبية بصورة إجبارية” وأن المشكلة تحتاج لحل من قبل المجتمع الدولي.

وفي ظل تسجيل ألمانيا لفائض تجاري يزيد على 300 مليار دولار في العام الماضي، أصبحت ألمانيا هدفاً سهلاً في حملة ترامب لخفض العجز التجاري لبلاده وتعزيز شعاره “أميركا أولا”.

وتجاوزت صادرات ألمانيا للولايات المتحدة العام الماضي حاجز 136 مليار دولار وهو ما يفوق بكثير وارداتها منها التي بلغت نحو 75 مليار دولار.

ويشير ترامب وكبار المسؤولين الأميركيين بأصابع الاتهام إلى برلين وبشكل منتظم بسبب إخفاقها في القيام بما يكفي لتحفيز الطلب المحلي وخفض فائضها التجاري الضخم.

ومما يزيد من تعقيد موقف ألمانيا أن ترامب ربط مطالبه بخفض العجز التجاري الأميركي، بما يعتقد أنه إخفاق برلين في تحمل عبء تكاليف الناتو بشكل مناسب.

وبعد توقعات متفائلة لأداء الاقتصاد الألماني هذا العام باتت أحدث المؤشرات تؤكد تراجع زخم النمو، في وقت تلقي فيه الشكوك المحيطة بالتجارة بثقلها على الصناعة.

ويقول رالف فيشرس كبير خبراء الجمعية الهندسية الألمانية إننا نأمل بألا يؤدي النزاع التجاري الأميركي الصيني إلى إلحاق ضرر دائم بالاقتصاد العالمي.

10