ألمانيا متوجسة من تنامي أعداد المتطرفين

وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر يدعو إلى الإسراع بترحيل الإسلاميين المتشددين.
الأربعاء 2018/07/25
التطرف لا دين له

رصدت سلطات الأمن الألمانية ارتفاعا مستمرا في عدد الأشخاص الذين ينجذبون نحو الأيديولوجيات المتطرفة ويقبلون استخدام العنف لتنفيذ أهدافهم سواء كانوا إسلاميين أو يمينيين وحتى يساريين، ما دفع وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر إلى التحذير من تداعيات ذلك على الأمن القومي.

برلين - قال وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر الثلاثاء خلال عرض التقرير السنوي لهيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) لعام 2017 إنه يتعين على السلطات أن تحسن أداءها عند ترحيل الإسلاميين الخطيرين أمنيا.

وبحسب البيانات، صنفت سلطات الأمن حتى نهاية مايو الماضي نحو 1900 سلفي في ألمانيا ضمن الأشخاص المحتمل إنتماؤهم إلى التيار الإسلامي المتشدد، مدرجة هؤلاء ضمن خانة “الخطيرين أمنيا والأشخاص ذي الصلة”، وآخرون من التيار الإسلامي الذين تراقبهم هيئة حماية الدستور.

ويقصد بالخطيرين أمنيا من لا تستبعد الشرطة قيامهم بجرائم ذات دوافع سياسية، مثل هجوم إرهابي.

وارتفع عدد الإسلاميين المصنفين على أنهم خطيرين أمنيا في ألمانيا من 500 شخص في يونيو عام 2016 إلى نحو 775 شخصا في الوقت الراهن، إلا أن بعضهم يقبع في السجون حاليا.

ويندرج تحت “الأشخاص ذي الصلة” من يتولى دورا قياديا داخل هذا الوسط المتطرف أو دورا داعما له أو لديه اتصالات وثيقة مع خطيرين أمنيا.

وارتفع إجمالي عدد السلفيين، الذين ينتمي إليهم أيضا متدينون متطرفون ليست لديهم مساعي إرهابية في غضون عام من 9700 فرد إلى10800 فرد.

هورست زيهوفر: يتعين على السلطات أن تحسن أداءها عند ترحيل الإسلاميين الخطيرين
هورست زيهوفر: يتعين على السلطات أن تحسن أداءها عند ترحيل الإسلاميين الخطيرين

واستقر عدد السلفيين الذين سافروا إلى المناطق التي يسيطر عليها إرهابيون، حيث تقلصت هذه المناطق بوضوح عقب طرد تنظيم داعش من مدينة الموصل العراقية ومدينة الرقة السورية.

وفي المقابل، تراجع عدد الجرائم اليمينية المتطرفة ذات الخلفيات المعادية للأجانب العام الماضي بنسبة 35 بالمئة وذلك بسبب تراجع عدد مراكز إيواء طالبي اللجوء، التي كانت هدفا لاعتداءات متكررة من جانب عناصر يمينية متطرفة خلال الأعوام الماضية.

وبحسب بيانات السلطات، بلغ إجمالي عدد الأفراد المنتمين إلى التيار اليميني المتطرف بنهاية العام الماضي نحو 24 ألف شخص، بعد أن كان يبلغ عددهم عام 2016 نحو 32100 شخص، فيما ارتفع عدد النازيين الجدد بواقع 200 شخص ليصل إلى نحو 6 آلاف شخص.

وبلغ العام الماضي عدد المنتمين إلى حركتي مواطني الإمبراطورية الألمانية ““مواطني الرايخ الألماني” و”المواطنين المستقلين” 16500 فرد.

ولا يعترف أتباع حركة “مواطني الرايخ” وحركة “المواطنين المستقلين” بسلطة النظام الحالي في ألمانيا، ولا يوجد لهما هيكل موحد، حيث تستخدم عدة مجموعات نفس الأسماء على الرغم من اختلاف المعتقدات.

وبحسب أحدث البيانات التي تعود إلى نهاية مارس الماضي، تقدر هيئة حماية الدستور عدد “مواطني الرايخ” بـ18 ألف فرد، من بينهم 950 يمينيا متطرفا، حيث يحمل 1200 شخص من أتباع هذا التيار ترخيصا بحيازة سلاح، فيما تم سحب ترخيص السلاح من 450 فردا آخرين محسوبين على هذا التيار.

وجاء في التقرير أن المحاكم وأفراد الشرطة والسلطات كثيرا ما يواجهون عراقيل خلال أداء مهامهم وتهديدات من قبل أتباع هذه الحركات، وقد يصل الأمر إلى الاعتداء الجسدي في بعض الحالات الفردية.

وارتفع عدد اليساريين المتطرفين في ألمانيا العام الماضي بنسبة 4 بالمئة ليصل إلى 29500 فرد، حيث يعزو الخبراء هذه الزيادة إلى صعود نجم حزب البديل من أجل ألمانيا، اليميني الشعبوي، الذي يناصبه الكثيرون من متطرفي التيار اليساري العداء.

ويرى محللون أن تساهل السلطات في ألمانيا مع أنشطة الجماعات المتشددة المتخفية وراء الجمعيات الخيرية، يجعل استقطابها للمزيد من الأتباع أكثر سهولة ودون عوائق تذكر.

ويقول هؤلاء أن الجماعات الإسلامية بصدد استغلال العمل الخيري كركيزة قانونية للتحرك بسهولة داخل البلاد واستقطاب المزيد من الأنصار، ما يستوجب مراجعة العديد من القوانين وجعلها أكثر صرامة.

وشدّدوا على أن تركيز الجهد على تتبع تحركات العائدين من سوريا والعراق قد يصرف الأنظار عن حقيقة أكبر، وهي الشبكات الإسلامية القائمة في أوروبا منذ عقود، حيث تقوم هذه الشبكات بعمليات استقطاب واسعة للشباب وتحصل على تمويل كبير يتم ضخه دون رقابة.

5