ألواح طاقة شمسية متنقلة تغذي مدينة دوما السورية بالمياه

لجأ المجلس المحلي في دوما السورية إلى اعتماد عربة تنقل ألواح الطاقة الشمسية بين الأحياء ليضخ عبرها المياه في الخزانات، في ابتكار جديد يخفف عن أهل المدينة المحاصرة في ريف دمشق أعباء انقطاع الكهرباء والماء.
الخميس 2017/06/22
الحاجة إلى المياه تدفع السوريين للابتكار

دوما (سوريا) - يظهر في مدينة دوما السورية المحاصرة شابان يجران عربة حديدية وضعت عليها ألواح طاقة شمسية وهما يتنقلان بها من حي إلى آخر ليضخا عبرها المياه للسكان في ظل غياب تام للخدمات الحكومية منذ سنوات.

ويقول المهنـدس أبومحمـد أحمد (50 عاما)، عضو المجلس المحلي لمدينـة دومـا والمشرف على المشـروع، إن أكبـر همّ للأسـرة هـو تأمـين المياه لأن المنـزل الذي لا توجـد فيه مياه لا توجد فيـه حياة. وأوضح أنه نتيجة أسعار الوقــود الخيـالية، كـان لا بــد مـن إيجاد بـديل عـن المـولدات التي تستخدم في ضخ المياه ومـن هنـا جـاءت فكـرة تركيـب مجمـوعة من الألواح الشمسية على عربة متنقلة.

ويعاني سكان مدينة دوما، أبرز مدن الغوطة الشرقية معقل الفصائل المعارضة قرب دمشق والمحاصرة من قوات النظام منذ 2013، من نقص في المواد الأساسية.

واضطر أهل دوما إلى الاعتماد على المولدات التي تعمل بالوقود. لكن سرعان ما ارتفعت أسعار المشتقات البترولية وقلّ توفرها. وفي ظل الحصار الخانق، كان لا بد لسكان دوما من أن يبتكروا طرقا جديدة للتأقلم مع واقعهم.

ومنذ نحو شهر، تتنقل عربة الطاقة الشمسية بين شوارع دوما لتضخ مياه الآبار في خزانات المدارس والمساجد والأحياء الفقيرة.

12 لوحا للطاقة الشمسية و6 بطاريات تتألف منها العربة حيث يؤمن اللوح الواحد مئة واط كحد أقصى

وتتألف العربة من 12 لوحا للطاقة الشمسية و6 بطاريات. ويؤمن اللوح الواحد مئة واط كحد أقصى من الطاقة بحسب حرارة الشمس. وتساعد البطاريات المرافقة والمشحونة مسبقا في التعويض عن أي نقص خلال النهار.

ويقطع عاملان شوارع عدة أحدها دمرت المباني على جانبيه، بينما يوجد سوق في الشارع الآخر. ويمر بجانب عربتهما المتنقلة أشخاص على متن دراجات هوائية تستخدم في دوما بدلا السيارات نتيجة النقص في الوقود.

ويصل العاملان إلى وجهتهما، فيمد أحدهما شريطا من العربة ويصله بآلة الضخ لتبدأ المياه بالتدفق من خزان أزرق اللون. ويسارع رجل عجوز وشاب وطفل إلى تعبئة قواريرهم البلاستيكية.

ويصف أبوأكرم (52 عاما) عربة الطاقة الشمسية بـ”أنجح المشاريع في الغوطة”. ويقول الرجل الأسمر، الذي دمّر القصف محله لبيع المواد الغذائية وتركه دون دخل، “كنا في البداية نستخرج المياه عن طريق المولدات، لكن كوننا بلدا محاصرا، فإن نقطة البترول نادرة، وثمنها باهظ”.

وكان أبوأكرم ومجموعة من جيرانه يشتركون في شراء المازوت لتعبئة خزان المياه في الحي، لكن مشروع الطاقة الشمسية “مجاني وقد وفر علينا كثيرا”، على حد قوله.

ويأمل أبوأكرم في أن يتطور المشروع ليشمل أيضا ضخ المياه مجانا إلى الأراضي الزراعية. ويضيف “كلفة الزراعة هي أصلا في المياه، فإذا حصلنا على المياه مجانا فإن الخضار ستصبح في متناول الجميع بأسعار زهيدة”.

ومنذ بدء العمل، تتنقل العربة يوميا بين ثلاث وأربع مدارس عوضا عن المساجد وخزانات الأحياء الفقيرة. وجاءت هذه العربة نتيجة فشل مشروع طاقة شمسية آخر، إذ كان المجلس المحلي قد زود في السابق 13 مدرسة بألواح ثابتة.

تكاليف المشروع
*200 دولار سعر لوح الطاقة الشمسية الواحد

*240 دولارا سعر البطارية

*600 دولار سعر جهاز تحويل الطاقة

ويقول المهندس أحمد إن بعض السرقات حصلت في السابق، فاضطر المجلس إلى أن يخزّن الألواح المتبقية قبل أن تتبادر إلى الأذهان فكرة استخدامها مجددا لتغذية أكبر عدد ممكن من الأماكن.

وتحمّل المجلس المحلي تكاليف تجهيز العربة التي جرى تجميعها من بقايا سيارات مدمرة نتيجة القصف.

ويقف أحمد في أحد شوارع دوما وخلفه عامل ينظف بقطعة قماش ألواح الطاقة على العربة المتنقلة.

ويقول “كلما زاد عدد ألواح الطاقة الشمسية كان أفضل”، مشيرا إلى أن العربة صممت أساسا لتنقل 24 لوحا، إلا أن عدم توفرها وغلاء الأسعار أجبرا المسؤولين على الاكتفاء بنصف الألواح فقط.

ويبلغ سعر لوح الطاقة الشمسية الواحد 200 دولار، والبطارية 240 دولارا، فضلا عن جهاز تحويل الطاقة الذي تصل كلفته إلى نحو 600 دولار.

ويأمل أحمد في أن يتوسع المشروع. ويضيف “إذا توفرت الإمكانيات لدينا خطط لاعتماد ما بين 20 عربة و50 عربة قادرة على تغطية 22 حيا في المدينة، لتؤمن بذلك 70 بالمئة من حاجات المياه”، لسكان المدينة البالغ عددهم 50 ألفا.

وفي إحدى مدارس دوما، يعتبر المدير بشار (54 عاما) المشروع “نقلة نوعية، فهو سهل لنا تعبئة المياه بكل هدوء”.

ويقول “كنا في السابق نشغّل المولد فيصدر عنه الكثير من الضجيج أثناء الدروس.. كنا نتعذب كثيرا. يعمل المولد أحيانا وأحيانا أخرى لا يعمل، هل هناك مازوت أو لا؟”.

أما اليوم، على حد قوله، “دخلت عربة الطاقة بكل هدوء إلى الباحة وملأنا المياه من دون أن يدري أحد. هذا ممتاز جدا”.

10