ألوان التوت البري تعلن موسم الخريف في ولاية ويسكونسن الأميركية

التوت البري، الفاكهة الوحيدة التي لا يصيبها العفن وهي صحية بشكل خاص لاحتوائها على نسبة عالية من مضادات الأكسدة.
الاثنين 2020/10/26
فاكهة لم تعد برّية

ويسكونسن (الولايات المتحدة) – في الخريف، تتحول الغابات بولاية ويسكونسن الأميركية إلى ظلال مفعمة بالحيوية مكسوة بألوان حمراء وبرتقالية وصفراء، غير أنه لم تعد ثمة علامة تشي بتغير الفصول أكثر من التوت البري.

وتعد هذه الولاية الأميركية الكائنة بالقرب من الحدود مع كندا، أكبر منتج لهذه النوعية من التوت الصحي حمضي المذاق، وهي نوعية نجحت في أن تسجل لها اسما شهيرا في مختلف أنحاء العالم، وعلى الرغم من أنه يجري غالبا مقارنتها بنوعية توت لينغون، فإن شكلها ومذاقها لا يشبهان نظيرتها الموجودة في أوروبا، حيث أن حجمها ينمو بدرجة أكبر، وهي لاذعة المذاق بدرجة أقل.

واشتقت كلمة “كران” بالإنجليزية وهو الاسم الذي يطلق على هذه النوعية من التوت، من أحد الطيور العديدة الزائرة لمنطقة الأهوار التي تنمو فيها، والسبب في ذلك يرجع إلى الزهور الطويلة المتدلية من أشجارها والتي تشبه أعناق طائر الكركي، ومن هنا أطلق عليها المهاجرون الألمان والهولنديون هذا الاسم لتصبح “كرانبيري”.

ومع ذلك، كان السكان الأصليون في القارة الأميركية يعرفون هذه النوعية من التوت جيدا، وإلى جانب ولاية ويسكونسن كان التوت ينمو أيضا في مساحات واسعة من ولاية ماساتشوستس، والمنطقة الشمالية الغربية المطلة على المحيط الهادي.

ولم تعد هذه النوعية من التوت تنمو وتجنى في البرية، وبدلا من ذلك يتم زراعة أشجارها في نحو 250 مزرعة تنتج أطنانا من هذه الفاكهة، ويجب أن يتم قطف ثمارها قبل حلول برد الشتاء القارس.

ويقول فيل براون الذي يمتلك مزرعة “بحيرة غلاسيال” الكائنة بالقرب من مدينة ويسكونسن رابيدز “عندما يبدأ لون الأوراق في التحول تكون ثمار التوت قد طابت”، وتعج الحقول مستطيلة الشكل بالعمال هذه الأيام لقطف ثمار التوت صغيرة الحجم، وهي مهمة ليست سهلة حيث من المقرر أن تباع الثمار كفاكهة طازجة، ومن هنا يتعين المحافظة عليها من أية أضرار أو عطب، أثناء قيام المزارعين بنقلها بالسيارات المحملة بالمعدات الثقيلة مارّين بحقول مغمورة بالمياه.

يجب قطف ثمار التوت البري قبل حلول برد الشتاء القارس
يجب قطف ثمار التوت البري قبل حلول برد الشتاء القارس

غير أن ما نسبته 5 في المئة فقط من المحصول يمكنه الوصول إلى السوق كفاكهة طازجة، وفقا لما تقوله رابطة مزارعي التوت البري بولاية ويسكونسن، ويتم تصنيع معظم الباقي ليتحول إلى منتجات مختلفة يصل عددها إلى 700 منتج.

والجرارات الكبيرة المستخدمة في جني التوت البري مزودة بأربطة موضوعة فوق إطاراتها، وأدوات مثبتة في الأمام والخلف تبدو وكأنها شوك كبيرة الحجم، ويتم غمر الحقول بالمياه لتصل إلى مستوى ركبتي الإنسان، ثم تنطلق الجرارات عبر المياه بينما تفصل الشوك التوت من الشجيرات، وفي هذا الصدد، يقول فيل “إن الثمار تتدلى من أعواد رفيعة للغاية مما يجعل نزعها عملية سهلة”.

وهنا يأتي الجزء الذي يحتاج إلى مهارة، لأن ثمار التوت البري مجوفة، فهي تطفو على الفور على سطح المياه، ثم يأتي زوج آخر من الجرارات عبر الحقل وهما مزودان بحبل عريض لجمع الثمار.

ويوضح فيل قائلا “تتم معالجة جميع ثمار التوت التي تم جمعها، وهذا هو السبب في إمكانية جنيها بمعدات ثقيلة”.

ويرى الخبراء أن ثمار التوت البري صحية بشكل خاص، بسبب احتوائها على نسبة عالية من مضادات الأكسدة، كما أنها الفاكهة الوحيدة التي لا يصيبها العفن كما تقول ماري براون زوجة فيل.

وظهرت أولى الإعلانات عن التوت البري في الولايات المتحدة عام 1952. وفي الستينات من القرن الماضي، طرأت على أحدهم فكرة إضافة السكر وتجفيف ثماره، مما أصبح في ما بعد نوعا من الزبيب الذي يلقى إقبالا.

ومثله في ذلك مثل كثير من المنتجات الزراعية في الولايات المتحدة، يلقى التوت البري إقبالا كبيرا وكافيا ليكون له المهرجان الخاص به، هذا إذا لم نذكر أنه الفاكهة الرسمية لولاية ويسكونسن. ويتردد أن أول مهرجان لجني التوت البري أقيم بقرية وارين بولاية ويسكونسن عام 1973.

ثمار صحية
ثمار صحية 

وكانت جوان بوتر منظمة المهرجان منذ بدايته، ولا يزال من السهل التعرف على هذه المرأة التي أصبحت الآن مسنة عند حضور المهرجان، وهي تضع الدبابيس ذات اللون الأحمر الفاتح، التي تزدان بها ملابس جامعي التوت حيث تحتفظ بها على مدى سنوات.

وتزوجت بوتر من عائلة مزارعين تمثل الجيل الثامن من جامعي التوت البري، وتقول “هذه هي في الغالب مهنة العائلة التي تنتقل إلى الأبناء أبا عن جد”.

وكان مهرجان التوت البري الذي يستمر ثلاثة أيام يعد في السابق بمثابة تجمع صغير في نهاية سبتمبر، أما الآن فهو يجذب ما يصل إلى 140 ألف زائر إلى القرية التي يبلغ تعداد سكانها نحو 600 نسمة.

وتقول جوان بوتر “لم يخطر على بالنا أن يصبح المهرجان ذات يوم كبيرا إلى هذا الحد”، وفي الأيام السابقة، كانوا يريدون فقط أن يحتفلوا بحصلوهم على محصول جيد، ويأتي الزوار الآن من كل حدب وصوب لتكريم التوت البري.

ضرورة الحفاظ على الثمار من أي عطب
ضرورة الحفاظ على الثمار من أي عطب

 

20