ألوان الجزائر بين رفّ الكتب

الأحد 2014/06/01
الكاتب يبوح بعلاقته لأحبّ المدن إلى قلبه

جديد الكاتب الفرنسي آلان فيركوندليه كتاب صدر مؤخرا عن دار فلاماريون بباريس عنوانه “مدينة الجزائر، ظلال وأضواء”، جمع بين الشهادة التاريخية، وأدب الرحلة، وأدب البوح، بوح الكاتب بعلاقته بأحبّ المدن إلى قلبه. وهو إذ يرسم تاريخها المعقد المليء بالأحداث، من القصبة والبيار وحيدرة إلى الحي الأوروبي، وثقافتها ونمط عيشها الفرد، يقدم صورة الجزائر البيضاء، “الحرة والخالدة” كما يقول، التي تبهر الزائر بتضافر الحضارات في أعطافها دون أن تمحو اللاحقة السابقة. مدينة لم تفقد روعتها برغم تطور العمران على الهضاب المجاورة، وما زالت تثير في النفس نفس ما كانت تثير في نفوس زوارها في القرن التاسع عشر بفضل موقعها الجغرافي وإطلالها على البحر.


محتال بارع


في روايته السابعة “محتال بارع" يتناول الكاتب الجزائري المهاجر كبير مصطفى عمي سيرة رجل سمّاه “شرّ”، اجتمعت فيه كل سمات التلون والخبث والاحتيال. رجل لا يثبت على مبدأ، يتنقل من بلد إلى آخر، ومن انتماء إلى نقيضه. فبعد ارتكابه جريمة قتل يفر خارج البلاد ويتحول إلى مغامر ومرتزق. ولمّا يعود يشهد مأساة والده الذي انخرط في صفوف الجيش الفرنسي، قبل أن يلتحق بصفوف المطالبين باستقلال البلاد، حيث أصيب بإعاقة جسيمة، كان لها أثر كبير في موت أحاسيس الشاب “شرّ” نهائيا، إذ صار يغير المواقف والمواقع وفق ما تقتضيه اللحظة، وما تمليه عليه انتهازيته. ومن خلال سيرته يقدم الكاتب قراءة مغايرة لتاريخ الجزائر زمن الاستعمار وتاريخها بعد الاستقلال، ليبين كيف وقع التلاعب بالتاريخ من طرف الوصوليين والانتهازيين.


بذرة واحدة


“بذرة واحدة تطعم العالم كله”. ذلك ما يؤكده بيير رابحي، الفيلسوف العصامي الذي يحج إليه كبار المفكرين الفرنسيين، والمهندس الزراعي الذي تدعوه الأمم المتحدة ليحاضر أمام المتخصصين في مجال التغذية والزراعة عن تجربته، التي تقوم على احترام الإنسان والطبيعة، وتستقدمه بلدان العالم الثالث ليعلمها كيف تخصّب أراضيها الجرداء مع الحفاظ على سلامة البيئة. هو رجل بسيط من أصل جزائري، غادر بلاده للعمل في أحد مصانع ضواحي باريس، وبعد الزواج قرر أن يهجر كل شيء، ويستقر بأرض صخرية قاحلة في محافظة أوفرنيي، عمل على استصلاحها هو وزوجته بجهد دؤوب، حتى صارت جنة تزار، وتجربة فريدة يريد الجميع في شتى أنحاء العالم الاستفادة منها. الكتاب “باذر الآمال” جاء في شكل حوارات عميقة تتجلى فيها رؤيته الفلسفية للإنسان والطبيعة والعالم.

الكاتب يبحث في انتشار الظاهرة السلفية في ضواحي المدن الفرنسية


ملكة الشرق


“ملكة الشرق” هو اللقب الذي كانت تنعت به زنوبيا أو الزباء ملكة تدمر، وهو أيضا عنوان رواية تاريخية للكاتبة الفرنسية جاكلين دوكسوا تخصصه لهذه المرأة التي جمعت إلى الجمال الفائق حسن التدبير والقيادة. فقد قاومت الروم لتحرر بلادها من قبضتهم، ثم بسطت نفوذها على مناطق شاسعة امتدت من سوريا إلى البوسفور وحتى مصر، وأظهرت من الفطنة في إدارة شؤون إمبراطوريتها الناهضة، ومن الدهاء في رسم الخطط الاستراتيجية ما بوأها مكانة فريدة في تاريخ الشرق. ولكن روما انتهت إلى هزمها مثلما هزمت من قبلها كيلوباترا. تنطلق الكاتبة إذن من وقائع تاريخية، لتعيد صياغتها بأسلوب سردي ممتع، يعيد إلى الذاكرة خصائص امرأة فريدة، ويشرح مكانة تدمر في مرحلة ما من التاريخ.


شغف فرنسي


بعد كتابه “شغف عربي” الذي تناول فيه ثورات الربيع العربي، يتناول الباحث الفرنسي المتخصص في الحركات الإسلامية جيل كيبل انتشار الظاهرة السلفية في ضواحي المدن الفرنسية في كتاب عنوانه “شغف فرنسي”. مع عنوان فرعي هو “أصوات الأحياء”. انطلاقا من دراسة ومحاورة 400 شخصية من أصول مغاربية تقدمت للانتخابات التشريعية عام 2012، يستخلص الباحث أمرين: أولها بروز شخصية الفتوة الذي يدير تجارة المخدرات ويصدر الأحكام والتصفيات الجسدية. وثانيها انتشار العلامات الإسلامية المميزة، وخاصة السلفية منها. ويستعرض كيبل أزمنة الإسلام الثلاثة: زمن العمال المهاجرين، زمن الْـمُصرّين على إعلان الاختلاف (قضية الحجاب )، وزمن فرض فضاء هووي إسلامي على كافة المجتمع، وهو الزمن الراهن الذي يستغل فيه الأصوليون مبدأ من مبادئ الديمقراطية هو حرية التعبير في خدمة أصولية إسلامية تلغي الحريات.


الرعب السوري


أثار التحاق شبان فرنسيين (من أصول عربية وأجنبية ) بجبهة القتال في سوريا، وانضمامهم إلى الجماعات السلفية المتشددة جدلا كبيرا في الأوساط الفرنسية، ما أدى إلى البحث عن الأسباب والدوافع التي أغرت أولئك الشبان. أحد هؤلاء الباحثين وهو صامويل لوران أصدر كتابا عنوانه “القاعدة في فرنسا”، يؤكد فيه بالأدلة والقرائن التي استقاها من بحوث ميدانية قادته إلى سوريا وليبيا وتركيا وبريطانيا وحتى الصومال، أن القاعدة نجحت في تشكيل شبكة داخل فرنسا يقودها أمير جاهز للقيام بعمليات إرهابية وقت الحاجة. هذه الشبكة مجهزة بأسلحة فتاكة، ويتواصل أفرادها في السر والعلن، ويخالطون الناس في حياتهم اليومية. والمعروف أن لوران له خبرة في هذا المجال، حيث سبق له نشر كتاب “ساحلستان” قابل المحللون مضمونه بكثير من الجدية.

12