ألونسو أسد يقتحم القلعة البافارية بقوة

الأحد 2014/10/12

لم يكن خروج الأسباني تشابي ألونسو من ريال مدريد بسرعة البرق وبطريقة مفاجئة ليلتحق بنادي بايرن ميونيخ الألماني متوقعا بالمرة، خاصة وأن اسمه لم يكن يوما مطروحا ضمن قائمة المعروضين للبيع.

لكن سارت الأمور في آخر ساعات الميركاتو الصيفي بنسق سريع للغاية، ولم يستغرق الأمر سوى فترة وجيزة، غيّر خلالها اللاعب السابق لليفربول القميص الأبيض للريال بقميص الفريق البافاري بايرن.

لكن الأجمل والأكثر دهشة من ذلك أن ألونسو وجد لنفسه مكانا مع الكتيبة الألمانية المتمرسة بسرعة البرق، إذ لم ينتظر سوى يومين فقط من تاريخ توقيعه حتى يشارك في أول مباراة رسمية كانت ضد نادي شالكه ضمن الدوري المحلي، بل إنه لعب المباراة كاملة رغم أنه لم يخض أي تدريب مع فريقه الجديد.

ألونسو دخل القلوب “البافارية” منذ أول وهلة، خاصة وأن مستواه الغزير في تلك المباراة كان محل تنويه وإشادة من الجميع، بمن في ذلك مدربه الجديد جوزيب غوارديولا، الذي راح يتغزل بمهارات ألونسو وخبرته وسرعته الفائقة في الاندماج مع فريقه الجديد.

وبلغة الأرقام والإحصائيات فإن الأسباني ألونسو تألق بشكل لافت في مباراته الأولى مع بايرن، حيث نال أرفع تقييم في تلك المواجهة بعد أن تم منحه علامة 7.79 من عشرة.

ذلك أنه كان مفتاح الربط بين الدفاع والهجوم، إذ مرر الكرة 73 مرة من مجموع 88 لمس للكرة، أي بنسبة فاقت 90 بالمئة، كما أنه افتك الكرة في ثلاث مناسبات، وأفسد أربعة هجومات خطرة للمنافس.

وكل هذه الأرقام تؤكد أن ألونسو وقّع على أوراق اعتماده منذ الوهلة للدخول إلى قلعة الأسود البافارية، والثابت أن ألونسو يستحق أن يكون صاحب الإنجاز القياسي في مدى قدرة أي لاعب على الاندماج مع فريق جديد.

الأرقام والإنجازات القياسية لنجم وسط منتخب أسبانيا استمرت، بل إنه افتك الإعجاب من الجميع ذات مباراة في الدوري المحلي، حيث دخل تاريخ الكرة الألمانية من الباب الكبير وحطم رقما قياسيا تاريخيا في عدد التمريرات الصحيحة، ولمس الكرة في مباراة واحدة.

لقد حصل ذلك في مواجهة نادي كولن، إذ حقق نسبة تمريرات صحيحة بلغت نسبة 98 بالمئة، وهو أمر يصعب تصديقه أو توقعه من لاعب لم يمر على وصوله إلى ميونيخ سوى بضعة أيام فقط.

هكذا كان الأمر لهذا اللاعب صاحب 32 عاما في بداية مشواره مع البايرن، وكأنه أراد أن يثبت للجميع أن غوارديولا لم يكن مخطئا بجلبه إلى المعسكر البافاري، والأمر المؤكد أن ألونسو نجح بامتياز في تعويض غياب عدد من اللاعبين المؤثرين في وسط الميدان، على غرار مواطنيه مارتيناز وألكنتارا، إضافة إلى الألماني سفاينشتايغر الذي غاب في عديد المباريات.

تألق ألونسو جعل مدربه غوارديولا يطير فرحا، ويعلن أنه مرتاح للغاية ومطمئن على تواصل قوة وسط ميدان البايرن بوجود لاعب فذ وقوي للغاية مثل ألونسو، بل ذهب إلى أبعد من ذلك إلى حد القول: “كنا نعاني من مشاكل في خط الوسط، وألونسو كان الحل بالنسبة إليها، إنه اللاعب المحبذ بالنسبة إلينا".

كما عبرّ فرانز بيكنباور الرئيس الفخري واللاعب الأسطوري لهذا الفريق أن ألونسو كان أفضل صفقة قام بها البايرن، بل هو الحلقة المفقودة التي كان يبحث عنها الجميع في الفريق.

وفي ظل هذا التألق اللافت والإشادة المتواصلة بمستواه العالي والرفيع، فإن أسهم هذا اللاعب بقيت في ارتفاع متواصل، وظل الجميع في الريال يتساءل عن سر الرحيل المفاجئ لهذا اللاعب، رغم أنه كان من بين الركائز الأساسية في الفريق الملكي الذي حمل معه في نهاية الموسم الماضي لقب رابطة الأبطال، وكان يتأهب للمشاركة معه في كأس العالم للأندية التي ستقام خلال شهر ديسمبر المقبل في المغرب.

سؤال لم يجد أي أحد الإجابة عليه، لكن ألونسو لم ينتظر كثيرا حيث أراد أن يوضح السبب الحقيقي الذي دفعه للخروج بسرعة غير مسبوقة من ريال مدريد، ويقرر خوض مغامرة غير محسوبة في فريق آخر وفي دوري مختلف وبلد لم يعرفه سابقا.

ألونسو تحدث بلغة الواثق من نفسه وقدراته، حيث أشار إلى أنه كان يتطلع لخوض تحد جديد، وبعد أن فاز بكل الألقاب الممكنة مع الريال كان يريد الدخول في مغامرة أخرى، فلم يجد أفضل من بايرن ميونيخ كي يحقق إنجازات أخرى، ومنها الفوز بلقب دوري الأبطال للمرة الثالثة بعد أن حاز اللقب سابقا مع ليفربول ثم الريال.

لكن في خضم هذا النجاح منقطع النظير في بداية الموسم الحالي يتعين على ألونسو أن يثبت للجميع أنه سيبقى “أسدا قويا” في معقل الفريق البافاري، وأن وجوده ضمن كتيبة نجوم غوارديولا، هو بالأساس مرحلة غاية في الأهمية في مسيرته الرياضية التي قد تأخذ منحى جديدا ليصبح في قادم السنوات مدربا فذا وعبقريا.

وله الحق في أن يحلم بذلك مادام قد تتلمذ على أيدي نخبة من أبرز الفنيين في العالم، مثل الأسباني غوارديولا وغريمه البرتغالي مورينهو والإيطالي أنشيلوتي وقبلهم الأسباني بنيتيز.

23