ألو نجمي المفضل.. هل تسمعني

تطبيق جديد يتيح لجمهور الناس التواصل المباشر مع نجومهم المفضلين مقابل مبلغ مادي.
الثلاثاء 2021/09/28
تجارة رابحة

تطبيق جديد يتيح لجمهور الناس التواصل المباشر مع نجومهم المفضلين مقابل مبلغ مادي يصل إلى أكثر من مئتي دولار.. ولكل مدة زمنية تسعيرة خاصة تختلف حسب الفنان.

حسنا.. أنا شخصيا، لست ضد هذا التطبيق، فـ”رزق الهبل على المجانين” كما يقول المثل الشعبي، لكنني أرغب في توسيعه حتى يشمل نجوم السياسة أيضا.. ولا مانع من الأخذ والرد مع النجم، وإبداء الرأي بمنتهى الصراحة والمجاهرة حتى يصل حد الشتيمة.

نعم، الشتيمة، لمَ لا؟ وأنا أدفع من جيبي إلى جيبك أيّها النجم.. ألا يستحق الأمر شيئا من التحمّل والصبر على معجبيك عزيزي النجم؟ ثم إنك أنت المبادر وقبلتَ عن طيب خاطر بالعرض الذي طرحته عليك شركة السمسرة الإلكترونية التي تأخذ بدورها قسطا من ثمن شتيمتي لك.. أقصد مكالمتي لك.

مهلا، أن تكون نجمي المفضل لا يعني بالضرورة أن أمتدحك وأكيل لك عبارات الإعجاب والإطناب بل من حقي أن أبدي رأيا غاضبا قد يصل إلى حد السباب، طالما أنك قد قبضت ثمنه سلفا يا عزيزي النجم الذي هوى.

وبالعودة إلى هذا التطبيق، فإنه تجارة رابحة ولا شك، وسوف تكون رائجة في شتى أنحاء المعمورة، ذلك أنها تستثمر في الهوس بالنجوم والنجومية الذي يصيب كل الفئات العمرية، ومن كل الشعوب والثقافات.

كيف السبيل إلى تحقيق ربح وافر ومؤكد من هذا “البزنس” المبتكر؟ وجدتها.. سأكون نجما.. ولكن كيف، فرأسمال هذه التجارة يتطلب نجومية حقا، ولا يولد نجم كل يوم؟

طوّل بالك ـ قلت مستدركا ـ فالنجومية لا تعني بالضرورة التفوق والتألق في الفن أو السياسة أو الرياضة بل يمكن لك أن تكون نجما في الابتذال مثلا، وهذا أمر لا يتطلب مجهودا استثنائيا.

ـ أنا أتمتع بموهبة تقليد الأصوات.. هل يمكنني انتحال شخصيات النجوم والمشاهير في هذا التطبيق.. كيف السبيل إلى انتهاز الفرصة، دلّني؟

ـ المشرفون على هذا التطبيق ليسوا سذّجا، فانخراطك كنجم يجب أن يكون مدعّما بالوثائق ثم إن الاتصالات تتضمن فيديو يحتوي على إهداءات وتهاني بمناسبة عيد ميلاد أو زواج أو أي مناسبة أخرى.

ـ حسناً، ما حيلة غير الموهوب في انتهاز الفرصة من هذا التطبيق الذي يبيض ذهبا؟

ـ التفاهة.. لا أملَ لك إلا في التفاهة، وينبغي لك أن تكون موهوبا فيها حتى تلمع نجوميتك وتقارع خصومك  في هذا المجال، ذلك أن التفاهة ليست في متناول كل من هبّ ودبّ.

انتهى هذا الحوار مع ذاتي دون نتيجة حاسمة، ووجدت نفسي مضطرا إلى الاتصال بأحد نجوم التفاهة كي آخذ منه دروسا مدفوعة الثمن كواحد من أشد معجبيه.

أفكر في الانخراط بتطبيق يعلّم الناس الصمت المطبق مقابل بعض المال.

 
24