أليساندرو ديل بييرو أليكس العجائب في كل الملاعب

الأحد 2015/04/26
أليساندرو ديل بييرو أليكس رمز البيانكونيري وبينتوريكيو الكرة الإيطالية

أليساندرو ديل بييرو نجم نادي يوفنتوس الإيطالي، القناص الذي نادراً ما يخطئ التصويب في المرمى، اللاعب الخارق أو فيوري كلاس كما تلقبه الجماهير الإيطالية لأنه يمكن أن يحسم النتيجة في أيّ لحظة، بينتوريكيو اللقب الذي أطلقه عليه رئيس اليوفي السابق جيوفاني أنييلي نسبةً إلى كراته المقوسة التي تسير كريشة الرسام الإيطالي الشهير في القرن السادس عشر.

ولد أليساندرو في مدينة كونيليانو الإيطالية في التاسع من نوفمبر لعام 1974، مارس كرة القدم عندما كان في الثامنة من عمره في ناديي اتحاد كونيليانو وسان فينديميانو إلى جانب شقيقه الأكبر ستيفانو الذي احترف فترة وجيزة مع نادي سمبدوريا في حقبة الثمانينات.

الفتى ذو الشعر الأجعد

كان حلم الفتى الصغير ذو الشعر الأجعد أن يملك شاحنة، قال لوالده الكهربائي اشترِ لي شاحنة أقودها إلى العالم، فأهداه كرة قدم ليلعب بها مع شقيقه ستيفانو، ليبدأ اللعب في مركز حراسة المرمى، لأن والدته أرادت ذلك، ثم أخذ بنصيحة شقيقه ستيفانو وتحول لمركز الهجوم، لكن البداية الحقيقية لأليكس كما تحب أن تدلعه الجماهير الإيطالية كانت مع شباب نادي بادوفا عندما انتقل إليه في سن 13 عاماً، وشارك معه في 14 مباراة في دوري الدرجة الثاني الإيطالي لموسمين متتاليين (1992-1991/ 1992-1993).

أراده مالديني وخطفه البيانكونيري لخلافة باجيو، فلم يتأقلم ديل بييرو كثيراً مع أجواء بادوفا وكان منعزلاً شيئاً ما، إلا أنه كان عصامياً ويعتمد على ذاته في شيء، كان يتدرب بمعزل عن الآخرين ليطور مستواه، ويغيب عن منزل عائلته لشهور ولا يعود إليه إلا في العطل الرسمية التي يمنحها الفريق له.

موسم 94 طلب مالديني الأب من إدارة الميلان شراء أليكس بأي ثمن ووعدهم بأن الثمن سيكون بخساً أمام ما سيقدمه للروسونييري، لكن إدارة الميلان رفضت دفع 4 ملايين يورو طلبها نادي بادوفا، ليستغل نادي اليوفي (البيانكونيري) أليكس لخلافة روبرتو باجيو أحد أبرز نجوم العالم الذي كان ينوي الانتقال بعيداً عن السيدة العجوز وبالفعل قدم مسؤول التعاقدات آنذاك في اليوفي (فرانكو كاوزيو) أليساندرو ديل بييرو على طبق من ذهب بإصرار من رئيس النادي جيوفاني أنييلي ورغبة مدرب الفريق حينها جيوفاني تراباتوني الذي يعتبره أليكس صاحب الفضل الأول في نجوميته.

لم تكن العلاقة بين ديل بييرو وروبرتو باجيو علاقة طيبة، خاصة وأن كل المؤشرات تؤكد أنه جاء لخلافة باجيو، وأن إدارة اليوفي ربما لن تبذل جهداً بإقناع باجيو بالبقاء، لاحظ باجيو انعزال أليكس في التدريبات وبقاءه وحده لفترات طويلة في الملعب خارج الأوقات المحددة للتدريبات، فتقدم يوماً باتجاه ديل بييرو وسأله “لماذا تتدرب وحيداً يا أليكس” فجاء جوابه “كي أصبح نجماً مثلك يا باجيو”، منذ تلك اللحظة أصبح باجيو وأليكس صديقين حميمين، ليصرح باجيو “إذا كان هناك من سيخلفني فأليساندرو ديل بييرو هو خليفتي”.

في العام 2006 تكشف فضيحة التلاعب في نتائج مباريات الكالتشيو وفاء أليكس، بعد هبوط اليوفي للدرجة الثانية وسحب لقبي الكالتشيو منه لموسمين، حينها رفض أليكس مغادرة السيدة العجوز، رغم أن العديد من النجوم أعلنوها صراحة بأنهم لن يلعبوا في الدرجة الثانية

لعب ديل بييرو مباراته الأولى مع السيدة العجوز في الثاني عشر من سبتمبر عام 1993 أمام نادي ريجينا وسجل هدفاً، كان وجوده فخراً إلى جانب لاعبين نجوم في المقدمة (روبيرتو باجيو وفابريدزيو رافانيلي، وجيانلوكا فيالي).

تألق وسجل في موسم 94-95 ثمانية أهداف وكان أحد أصحاب الفضل بفوز اليوفنتوس بلقب السكوديتو بعد عشرة أعوام من الغياب عن منصات التتويج، وفي الموسم التالي أصبح ديل بييرو النجم الأوحد بعد أن صدقت التكهنات باستغناء اليوفي عن نجمه باجيو، فكان أليكس على قدر المسؤولية وحمل الرقم 10 نفس الرقم الذي حمله باجيو، وساهم بإحراز فريقه لقب دوري أبطال أوروبا على حساب أياكس الهولندي.

في المباراة الأولى لارتدائه الرقم 10 في العشرين من شهر مارس لعام 1994، سجل هاتريك في مرمى بارما، وقال عقبها مدرب اليوفي آنذاك جيوفاني تراباتوني “لم يدهشني ذلك، ولكن ما أدهشني أنه مازال في سن 19 سنة”، واستمر بحصد الألقاب وأصبح معشوق الجماهير حتى بات يرتبط اسم اليوفي بلاعبه الوفي الذي لم يفكر بالانتقال خارج أسوار مدينة تورينو وحصد معه لقب الكالتشيو ثماني مرات ورفع كل ما يهواه من الكؤوس (كأس إيطاليا- كأس السوبر الإيطالية- كأس السوبر الأوروبية – دوري أبطال أوروبا – كأس إنترتوتو – كأس الإنتركونتيننتال) وغيرها من التتويجات.

وفي العام 2006 كشفت فضيحة التلاعب في نتائج مباريات الكالتشيو وفاء أليكس، بعد هبوط اليوفي للدرجة الثانية وسحب لقبي الكالتشيو منه لموسمين، حينها رفض أليكس مغادرة السيدة العجوز، رغم أن العديد من النجوم أعلنوها صراحة بأنهم لن يلعبوا في الدرجة الثانية، وسئل حينها أليكس لماذا لم تترك اليوفي فأجاب” الرجل لا يترك زوجته ولهذا السبب لم أفكر بترك اليوفي”.

كلام أليكس لم يكن مجرد حروف فما قدمه ليعود اليوفي إلى طليعة الأندية الإيطالية كان يثبت ذلك، بعدما قاده إلى بطولة الدوري الإيطالي للدرجة الثانية والصعود مرة أخرى إلى الأولى بإحرازه 22 هدفاً وتربعه على عرش الهدافين.

لحظات تاريخية

استمر أليساندرو مع اليوفي حتى موسم 2012، و حطم الرقم القياسي لجايتانو تشيريا في عدد المباريات عندما خاض مباراته الرقم 552 في السادس من أبريل 2008، فخاض 48363 دقيقة بقميص البيانكونيري، وفي العاشر من يناير 2006، تخطى جيان بيير و بونيبيرتي كأفضل هداف في تاريخ يوفنتوس بتسجيله 183 هدفاً في مسيرته مع النادي في مختلف المسابقات.

باجيو يلاحظ انعزال أليكس في التدريبات، وبقاءه وحده فترات طويلة في الملعب، فيتقدم يوما باتجاه ويسأله "لماذا تتدرب وحيدا يا أليكس" ليجيبه الأخير "كي أصبح نجما مثلك يا باجيو"، ومنذ تلك اللحظة أصبح باجيو وأليكس صديقين حميمين
وفي الثالث عشر من شهر مايو 2012 خاض مباراته الأخيرة بقميص يوفنتوس بعد أن رفضت إدارة النادي تجديد عقده، وكانت أمام أتالانتا وسجل أليكس آخر أهدافه الذي أنهى فيه الموسم بطلاً مع ناديه دون أيّ خسارة، خرج في الدقيقة 56 لكن الجماهير بقيت تبكي حتى نهاية المباراة والكاميرا لم تفارقه وهو يرسل بتحياته إلى الجماهير الحزينة.

تناسى كل من في الملعب ما يدور داخل المستطيل الأخضر فالمباراة كانت كالمسرحية التي غادرها بطلها وبقي الكومبارس يديرون أحداثها الهامشية، لم تتصور الجماهير التي اعتادت عليه بقميص اليوفي 19 عاماً أنه سيرتدي لوناً آخر،687 مباراةً سجل خلالها 285 هدفاً ليست سهلة النسيان، رفض أليساندروا إزالة الرقم 10 من صفوف اليوفي تكريماً له، وقال “لا تسحبوا الرقم 10 بعد اعتزالي إنه حلمٌ لكل الصغار”.

أليكس في الهند وأستراليا

في الخامس من سبتمبر عام 2012 انضم أليساندرو رسمياً لصفوف نادي “أف سي سيدني” الأسترالي بعقد يمتد لعامين وسجل له 24 هدفاً، أعلن انفصاله عنه رسمياً في شهر أبريل عام 2014، لينتقل بعدها إلى الهند بلاد العجائب ليلعب في صفوف “دلهي ديناموز” أحد أندية الدوري الهندي الممتاز لكرة القدم.

لعب ديل بييرو أول مباراة له بقميص المنتخب الإيطالي (الآزوري) في 25 مارس عام 1995 أمام منتخب إستونيا، وسجل أول أهدافه الدولية مع منتخب بلاده أمام ويلز في 24 يناير عام 1996، لعب معهم ثلاث بطولات مونديالية وأربع بطولات قارية، حقق حلمه بحمل الكأس العالمية في المونديال الألماني 2006 على حساب المنتخب الفرنسي، بعدما سجل الركلة الترجيحية الرابعة في المباراة وكانت الجماهير الإيطالية تغمض أعينها خوفاً من تكرار سيناريو ركلة باجيو التي أضاعت كأس العالم لصالح البرازيل عام 94، لكن ديل بييرو كان أكثر تركيزاً في تلك اللحظة.

أليكس لاعب ساحر له الكثير من المعجبين من بين نجوم العالم، يقول عنه الظاهرة رونالدو "أعطوني سحر مهارات ديل بييرو وسأصبح أفضل لاعب في التاريخ"، ويتمنى خوان ريكيلمي لو أنه لعب لثوان بجواره، ويعترف الحارس الإسباني كاسياس بأن أليكس يمثل عقدة بالنسبة إليه، وهو خليط بين باجيو وزيدان كما يصفه النجم الألماني كلينسمان

يقول ديل بييرو إن ممارسته للعبة تنس الطاولة داخل غرفته الصغيرة في طفولته علمته برودة الأعصاب والتركيز، هذا ما جعله واثقاً من تسجيل تلك الركلة التي حققت حلمه العالمي وأهدت المنتخب الإيطالي البطولة.

كان أليكس يحمل أخلاقاً جعلته محبوباً من قبل الجميع، فالكثيرون وقفواً احتراماً له عندما تلقى صفعة بكف اليد من الفرنسي كوفري لاعب روما عام 2004، ورفض أليساندرو الرد عليه حرصاً على الأخلاق الرياضية، ليكرّم بعدها من قبل الاتحاد الإيطالي بجائزة خاصة لأخلاقه الرفيعة، وجعلت زيدان يرفض تسليم قميصه لأيّ لاعب عقب المباراة النهائية لمونديال 2006، وتوجه لغرفة الملابس وانتظر أليساندرو ومنحَه إياه، كان زيدان يعتبره أفضل لاعب لعب معه في تاريخه، هو رابع أفضل هداف بتاريخ المنتخب الإيطالي حيث سجل 27 هدفاً من 91 مباراةً.

عقدة كاسياس وأمنية ريكيلمي

يعتبر أليساندرو ديل بييرو ثاني أكثر لاعب إيطالي تسجيلاً للأهداف في تاريخ دوري الأبطال الأوروبي برصيد 44 هدف بعد إنزاغي الذي سجل 50 هدفاً، حطم رقم روبرتو باجيو وجوزيبي مياتزا ليصبح ثاني أكثر لاعب إيطالي تسجيلاً للأهداف برصيد 342 هدفا خلف سيلفيو بيولا صاحب 364 هدفا، متخصص في الكرات الثابتة حيث سجل 62 هدفا من ركلات الجزاء و49 هدفاً من الركلات الحرة، وهو أكثر لاعب إيطالي يحرز الأهداف بهذه الطريقة وتسجل الإحصائيات أن كراته ارتطمت بالعارضة 52 مرة.

وفي خزينته الكثير من الألقاب الفردية أبرزها “أفضل لاعب شاب في أوروبا” “جائزة القدم الذهبية 2007،” و”أفضل رياضي لعام 2007” و”جائزة اللاعب المثالي لعام 2010” و”جائزة جوزيبي بيرسكو الوطنية لعام 2006” وغيرها، قال عنه الظاهرة رونالدو “أعطوني سحر مهارات ديل بييرو وسأصبح أفضل لاعب في التاريخ”، وتمنى خوان ريكيلمي لو أنه لعب لثوانِ بجواره، واعترف الحارس الإسباني كاسياس بأن أليكس يمثل عقدةً بالنسبة إليه، هو خليط بين باجيو وزيدان هكذا وصفه النجم الألماني كلينسمان.

10