أليس لا تزال تلهم العالم منذ سقوطها في حفرة الأرنب قبل 150 عاما

لا تزال رواية مغامرات الطفلة أليس تستهوي الأطفال كما الكبار جيلا بعد جيل حتى بعد مرور قرن ونصف القرن على كتابة مغامراتها منذ أن سقطت في حفرة الأرنب التي أوصلتها إلى بلاد العجائب وجعلتها من أكثر الشخصيات الخيالية شهرة لتلهم الآلاف من الكتب والأبحاث والأفلام منذ صدورها.
السبت 2015/07/04
حديقة مستوحاة من الرواية الشهيرة "أليس في بلاد العجائب" في معرض تشيلسي للزهور بلندن

لندن - 150 عاما مرت منذ أن بادرت يرقانة تدخن النرجيلة وهي جالسة على سطح نبات فطر فتاة فضولية تدعى أليس بالسؤال “من أنت؟” ومنذ ذلك الحين لم يتوقف القراء عن محاولة الإجابة عن نفس السؤال.

أمتعت قصة الكاتب البريطاني لويس كارول -واسمه الحقيقي القس تشارلز دودجسون- “أليس في بلاد العجائب” وشخصياتها أجيالا من الأطفال منذ نشرها عام 1865.

وروى كارول القصة للمرة الأولى في الرابع من يوليو 1862 بينما كان وصديقه في رحلة تجديف بالقارب برفقة الطفلة أليس ليدل (10 سنوات) وشقيقتيها في نهر التيمز في أوكسفورد.

لكن روايتي “أليس” و”من خلال الزجاج-ثرو ذا لوكينج جلاس” للكاتب نفسه التي نشرت بعدها بست سنوات لا تزالان تأسران البالغين بتصويرهما المذهل والثوري للطريقة التي يبدو فيها عالم الكبار في عيني طفلة في السابعة من عمرها.

وقد رأى الكتاب النور لأول مرة في 4 يوليو عام 1865. وكان كاتب الرواية آنذاك لا يريد أن يعرف أن معلم الرياضيات والمتدين يكتب روايات للأطفال فكتبها تحت اسم مستعار.

وترجمت الرواية لأكثر من 71 لغة حول العالم وتصدرت الكتب الأكثر مبيعا منذ نشرها وعلى مدى أربعة عقود. وهي تحكي عن فتاة اسمها أليس سقطت في جحر أرنب لتنتقل إلى عالم خيالي يدعى بلاد العجائب تعيش فيه مخلوقات تتحدث وتلبس كالبشر، واتبعها كارول بجزء ثان في عام 1872 سماه “من خلال الزجاج” والتي احتوت على قصيدة “جابرووكي” أو “ثرثرة”.

روبرت دوجلاس فيرهارست أكاديمي بجامعة أوكسفورد: تلون وغموض القصص في رواية أليس هما سبب شغف الناس بها

وإلى جانب كتابي أليس، أنتج كارول كتابين آخرين للأطفال وهما سيلفي وبرونو (1889) والجزء الثاني له بعنوان سيلفي وبرونو: الخاتمة (1893) وكان كلاهما طويلا ومعقدا ويعرض خلطا للواقع والخيال في سياق الحكاية.

ولم يلق الكتابين النجاح الساحق الذي حققه كتابي أليس حيث لم يباع منهما إلا 13 ألف نسخة فقط، ولم يتم فهمهما بشكل كاف إلا بعد موت كارول.

وألهمت أليس الرسامين والموسيقيين ومصممي الأزياء والمصورين الفوتوغرافيين والمخرجين السنيمائيين. كما ألهمت الكثير من الكتّاب والنقّاد وحتى علماء النفس لمحاولة كشف اللغز الذي دفعها للمضي في هذه الرحلة.

وانتقلت القصة إلى المسرح سريعا ومن بعد تحولت شخصيات أليس إلى دمى ثم جسدت في أفلام خلال الأيام الأولى لصناعة السينما، وكان أشهرها فيلم الأميركي تيم بورتون ومن تمثيل النجم جوني ديب، كما تحولت الرواية إلى أعمال أوبرالية ومسرحيات وأغان. ويحتفل بذكرى مرور 150 عاما على نشر قصة “أليس” باحتفالات في أرجاء بريطانيا بأعمال جديدة ترتكز على مغامراتها.

وتشمل تلك الاحتفالات إطلاق شركة “ليه بتي تياتر” عرضين أحدهما للكبار وآخر للأطفال في صالة عرض “ذا فولتس”.

كما أصدرت هيئة البريد الملكية في بريطانيا مجموعة من الطوابع زينتها بلوحات جميلة وهي المرة الأولى التي تحظى مثل هذه الرواية للأطفال بهذا الشرف الكبير.

وفي مهرجان مانشستر الدولي ستعرض مسرحية غنائية جديدة تحمل اسم “ووندر لاند” تروي حكاية ألي (12 عاما) الذي يتعرض للمضايقة من أترابه فيهرب إلى عالم افتراضي على الإنترنت.

وقال روبرت دوجلاس فيرهارست وهو أكاديمي في جامعة أوكسفورد “هذه أمثلة عن مدى تلون وغموض القصص ولهذا السبب نحبها”.

20