أليغري وأنريكي ثنائي المتناقضات في نهائي أبطال أوروبا

الأربعاء 2015/06/03
أليغري يبحث عن إنجاز تاريخي

تورينو (إيطاليا) - يخوض ماسيميليانو أليغري ولويس أنريكي الموقعة المنتظرة بين فريقيهما يوفنتوس الإيطالي وبرشلونة الأسباني السبت المقبل في نهائي دوري أبطال أوروبا، وهما فخوران تماما بما حققاه هذا الموسم في طريقهما إلى العاصمة الألمانية التي تحتضن المواجهة على ملعبها الأولمبي.

ويمكن القول إن اليغري وأنريكي ثأرا لنفسهما واستردا اعتبارهما بعد أن واجها حملة انتقادات من قبل جمهور فريقيهما الذي لم يؤمن بقدراتهما قبل أن يقتنع في نهاية المطاف بأنهما الخيار الصحيح. حل أليغري في “يوفنتوس ستاديوم” في صيف 2014 وسط إهانات جمهور “السيدة العجوز” الذي لم يكن راضيا على الإطلاق عن اسم خليفة أنطونيو كونتي المنتقل لتدريب المنتخب، خصوصا أن المدرب الجديد كان سابقا في معسكر الخصم اللدود ميلان.

اعتمد أليغري في بادئ الأمر فلسفة الاستمرارية من خلال المحافظة على أسلوب اللعب الذي طبقه سلفه كونتي، أي 2-5-3، قبل أن يبدأ تدريجيا بإدخال لمسته الخاصة والاحتكام إلى اللعب بطريقة 2-1-3-4 وهو الأسلوب الذي سيواجهه به برشلونة في موقعة السبت. “شعرت بالقلق كثيرا”، هذا ما قاله الظهير الفرنسي باتريس إيفرا عن اللعب تحت إشراف أليغري بعد أن انتقل إلى يوفنتوس الصيف الماضي بطلب من كونتي. لكن سرعان ما تبددت مخاوف الظهير الفرنسي المخضرم بعدما نجح أليغري في قيادة يوفنتوس إلى الفوز بمبارياته الست الأولى (5 في الدوري وواحدة في دوري الأبطال) دون أن تتلقى شباكه أي هدف.

لم تكن تلك البداية الرائعة وحيدة، إذ وصل يوفنتوس إلى نهاية الموسم وفي جعبته لقب الدوري للمرة الرابعة على التوالي ثم أحرز لقب الكأس للمرة الأولى منذ 20 عاما، وها هو يقف الآن على بعد 90 دقيقة من الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ 1996 بعد أن بلغ النهائي للمرة الأولى منذ 2003. ما هو مؤكد أن أليغري حقق ما لم يتوقعه الكثيرون بإيصال يوفنتوس إلى نهائي دوري الأبطال.

وفي المعسكر الكاتالوني، لم يكن الموسم الأول لأنريكي المدرب مع برشلونة سهلا أيضا، ومن الأصل لم يكن أحدا يتوقع أن يصل الأمر به لتولي مهمة تدريب الفريق الأول في النادي الذي كان له الفضل أيضا في تأهيله تدريبيا وذلك بمنحه مهمة الإشراف على الفريق الرديف من 2008 حتى 2011.

ولعبت الظروف الطارئة دورا في وصول أنريكي إلى منصبه الحالي رغم خبرته التدريبية المتواضعة مع روما الإيطالي (2011-2012) وسلتا فيغو (2013-2014)، فرحيل رفيق دربه جوسيب غوارديولا عن الفريق عام 2012 بعد أن قاده إلى 14 لقبا في 4 أعوام، هز عرش الكتيبة الكاتالونية.

وكانت المخاطرة كبيرة بالتعاقد مع أنريكي، لكنه أثبت أن الرهان عليه وعلى حبه لقميص النادي كان في محله، إذ تمكن في موسمه الأول معه من قيادته إلى ثنائي الدوري والكأس المحليين، وها هو على بعد 90 دقيقة من تكرار إنجاز غوارديولا عام 2009 والفوز بالثلاثية.

وبالفعل، حافظ أنريكي على تركيزه في عمله وتمكن بسلاسة من إدارة علاقته بميسي ونجوم الفريق الآخرين ما سمح له أن يستخلص منهم أفضل ما لديهم والحصول على تركيبة هجومية قاتلة تمثلت في الثلاثي “الرهيب” المكون من ميسي والأوروغوياني لويس سواريز ونيمار، إضافة إلى صلابة دفاعية ملفتة غير مألوفة في النادي الكاتالوني (دخل شباكه 21 هدفا فقط في الدوري هذا الموسم فيما سجل 110 أهداف) وتميز في كافة نواحي اللعبة إن كان بالهجمات المرتدة أو الركلات الحرة والكرات الثابتة. لقد صنع أنريكي فريقا استعراضيا متمكنا من كافة نواحي اللعبة، وإذا استمر الوضع على هو عليه في ظل الاستقرار “الإجباري” نتيجة منع النادي من إجراء التعاقدات الصيف المقبل، فمن المرشح أن يسير ابن خيخون على خطى رفيق الدرب غوارديولا واحتكار جميع الألقاب الممكنة لسنوات عديدة قادمة.

23