أليغري يقترب بيوفنتوس من تحقيق الحلم القاري

جدد يوفنتوس الإيطالي تفوقه على ضيفه موناكو الفرنسي وبلغ نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا للمرة التاسعة في تاريخه. تفوق ماسيمليانو أليغري على نظيره ليوناردو جارديم. وأبرزت مباراتا الفريقين في الدور قبل النهائي عدة ظواهر فنية وتكتيكية، وترجمت التفوق الكاسح لأليغري على جارديم.
الخميس 2017/05/11
الخبرة تعيق الطموح

تورينو (إيطاليا) - يبدو يوفنتوس الإيطالي جاهزا أكثر من أي وقت مضى لإحراز لقب بطل دوري أبطال أوروبا لكرة القدم للمرة الأولى منذ 1996، لأن “فريق 2017 مختلف عن ذلك الذي خسر نهائي 2015” بعد وصوله إلى النضج القاري الكامل.

وأصبح بطل إيطاليا على بعد 90 دقيقة من تحقيق الحلم القاري والفوز بلقب دوري الأبطال للمرة الثالثة في تاريخه والتخلص من عقدة المباريات النهائية التي لازمته في 7 مناسبات، أخرها عام 2015 حين خسر أمام برشلونة الإسباني 1-3 في العاصمة الألمانية برلين.

وحجز فريق المدرب ماسيميليانو أليغري مقعده في النهائي المقرر في الثالث من الشهر المقبل على ملعب “ميلينيوم ستاديوم” في كارديف بعد أن جدد الثلاثاء تفوقه على ضيفه موناكو الفرنسي بفوزه عليه 2-1 في اياب الدور نصف النهائي.

وكان يوفنتوس فاز ذهابا 2-0 بفضل ثنائية الأرجنتيني غونزالو هيغواين وتمريرتين حاسمتين من البرازيلي المخضرم داني ألفيس الذي فرض نفسه “بطل” فريقه في نصف النهائي لأنه كان أيضا خلف الهدف الأول في لقاء الإياب الذي سجله الكرواتي ماريو ماندزوكيتش ثم أضاف بنفسه الثاني بتسديدة رائعة.

وأثبت يوفنتوس صحة قراره بالتعاقد مع الفيس البالغ من العمر 34 عاما، لأن اللاعب البرازيلي يقدّم أداء استثنائيا مع فريق “السيدة العجوز” ولعب دورا في وجود فريقه الجديد على مشارف ثلاثية الدوري الذي قد يحسمه الأحد في حال لم يخسر أمام ملاحقه الأساسي روما، ودوري الأبطال والكأس المحلية التي وصل الى مباراتها النهائية حيث يلتقي مع لاتسيو.

خرج يوفنتوس الموسم الماضي من الدور الثاني على يد بايرن بعد أن كان متقدما إيابا خارج ملعبه 2-1 حتى الوقت بدل الضائع قبل أن يدرك النادي البافاري التعادل في الثواني القاتلة، ثم احتكم الفريقان إلى التمديد لأن لقاء الذهاب في تورينو انتهى 2-2 أيضا، وخرج صاحب الأرض منتصرا في نهاية المطاف 4-2.

12 مباراة دون هزيمة

وأكد ماركيزيو الذي بدأ مباراة الثلاثاء على مقاعد الاحتياط لكنه سرعان ما دخل الى الملعب بعد إصابة الألماني سامي خضيرة في الدقيقة الـ10، “لقد تطورنا من مباراة إلى أخرى وأظهرنا مدى قوتنا على الصعيد الذهني، وكل الفرق الكبيرة تحتاج إلى ذلك”.

وأثبت يوفنتوس تميزه هذا الموسم إذ بلغ النهائي التاسع في تاريخه، بعد أعوام 1973 و1983 و1985 و1996 و1997 و1998 و2003 و2015، دون أن يخسر أي مباراة وقد تلقت شباكه الثلاثاء الهدف الثالث فقط وجاء عبر النجم الواعد كيليان مبابي.

فريق أليغري حقق رقما قياسيا في المسابقة لأنها المرة الأولى التي لم يذق فيها طعم الهزيمة في 12 مباراة متتالية

وحقق فريق أليغري رقما قياسيا شخصيا في المسابقة لأنها المرة الأولى التي لم يذق فيها طعم الهزيمة في 12 مباراة متتالية، كما لم يخسر في البطولة القارية على أرضه في 23 مباراة متتالية، وفي جميع المسابقات في 51 مباراة على التوالي.

وعلى غرار ماركيزيو، أكد قلب الدفاع المتألق ليوناردو بونوتشي “لقد تحسن أداؤنا كثيرا مقارنة بما كنا عليه قبل عامين”، في النهائي ضد برشلونة، مضيفا “كنا حينها الفريق المفاجأة، لكننا أصبحنا الآن أكثر ثقة. أظهر يوفنتوس أنه فريق جميل، ناضج ويجب الذهاب إلى كارديف ونحن مؤمنون بقدرتنا على الفوز. يجب الذهاب إلى هناك وتقديم أفضل مباراة في تاريخ يوفنتوس”.

من جانبه، رفض أليغري الانجراف بمشاعر الفرح، واعتبر أن فريقه لم يفز بأي شيء حتى الآن، فهناك بطولات الدوري، كأس إيطاليا ودوري الأبطال يجب التفكير فيها بهذا الترتيب”.

وأكد أليغري “أن الاكتفاء بالوصول إلى النهائي لم يعد كافيا. أنت تذهب إلى المباريات النهائية من أجل الفوز بالألقاب. بالنسبة إلينا، الأهم هو أننا وصلنا إلى هناك (النهائي). نأمل بأن يكون عامنا”، مشيرا إلى أن فريقه بحاجة إلى نقطة من مباراة الأحد ضد روما للفوز بالدوري ثم أمام فريقه شهر من الزمن للتحضير لنهائي كارديف.

“في مايو 2013 كنا في الدرجة الثانية”، بهذه العبارة اختصر نائب رئيس موناكو، الروسي فاديم فاسيلييف، مشروع النادي الفرنسي الذي بلغ هذا الموسم نصف نهائي دوري أبطال أوروبا واقترب من لقب الدوري المحلي.

ففي 11 مايو 2013، كان هدف إبراهيما تراوريه في اللحظات الأخيرة من المباراة في مرمى نيم كافيا لصعود فريق الإمارة إلى الدرجة الأولى، وتأهل في الموسم التالي إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا بحلوله ثانيا خلف باريس سان جرمان بطل الدوري.

التطور السريع لموناكو

ورغم أن خروج موناكو من نصف نهائي المسابقة الأوروبية شكل نوعا من المرارة، احتفظ فاسيلييف بعد المباراة بابتسامته، معربا عن فخره بالفريق، وهو ما عكسه كذلك المدرب البرتغالي ليوناردو جارديم.

وبدأ موناكو مشواره في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم من الدور التمهيدي الثالث لحلوله ثالثا في الدوري الفرنسي خلف سان جرمان وليون، وتدرّج حتى بلغ المربع الأخير الذي لم يصله اي ناد فرنسي منذ 2010 عندما نجح ليون بذلك.

وأتت نتائج موناكو هذا الموسم على رغم خوضه المنافسات بفريق جله من الشباب يجسدهم كيليان مبابي (18 عاما) الذي سجل ستة أهداف منذ مشاركته في الدور ثمن النهائي. وقال جارديم “أصغر لاعب في يوفنتوس عمره 23 عاما، بينما أصغر لاعب عندنا في سن الـ18، ولدينا الكثير من اللاعبين في عمر 21 و22 و23 سنة”.

ومن المفترض أن يحقق موناكو مبتغاه الأسبوع المقبل إلا إذا أصابته عدوى باير ليفركوزن الألماني الذي خسر كل شيء عام 2002: حل ثانيا في بطولة الدوري في المرحلة الأخيرة بعد أن كان في طريقه إلى الفوز، وخسر نهائي دوري أبطال أوروبا، ونهائي كأس ألمانيا.

ويتصدر موناكو حاليا ترتيب الدوري الفرنسي بـ86 نقطة من 35 مباراة، ويليه حامل اللقب سان جرمان (83 نقطة من 36 مباراة)، قبل مرحلتين من نهاية البطولة.

وبإمكان موناكو حسم اللقب إذا حقق في مباراته مع ليل نتيجة أفضل من باريس سان جرمان مع سانت اتيان الأحد في المرحلة السابعة والثلاثين، وإلا عليه انتظار المباراة المؤجلة مع سانت اتيان في 17 مايو.

وطالب فاسيلييف مشجعي الفريق “بالحضور بكثافة إلى ملعب لويس الثاني، والهدف هو الفوز باللقب لتتويج هذا الموسم الاستثنائي”.

وبعد ذلك، يأتي وقت التفكير بالموسم المقبل وباللاعبين الذين سيرحلون مثل البرازيلي فابينيو والبرتغالي برناردو سيلفا أو حتى مبابي إذا تقدم أحد الأندية بعرض مُغر لضمه.

ووعد جارديم الذي قد يتلقى بدوره عروضا، أنه “خلال بضع سنوات، سيصبح هذا الفريق أكثر قوة. السنة المقبلة لا تزال بعيدة. في الأسبوع المقبل لدينا ثلاث مباريات هامة”.

23