أم.آي 6 مرعوبة من رفع السرية عن تنصت الأف.بي.آي على بيج كرتر

العيون الخمس قلقة من تهور ترامب وفضحه لطرق جمع المعلومات المخابراتية.
الأحد 2018/11/25
قضايا التجسس الروسي لا تنتهي

لندن - مازالت التحقيقات بشأن قضية التدخّل الروسي في الانتخابات الأميركية التي فاز بها دونالد ترامب على حساب منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، تثير جدلا دوليا كبيرا وتسيل الكثير من الحبر، خاصّة بعدما كشفت تقارير إعلامية مؤخرا أن قادة الاستخبارات البريطانية يسعون بشدّة إلى منع ترامب من نشر معلومات سرية مرتبطة بنتائج تحقيقات القضية، وأن حلفاء الرئيس الأميركي يزعمون أن بريطانيا ربمّا تخفي شيئا من الحقائق.

وأكد تقرير أصدرته صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية أنها تحدثت مع أكثر من 12 مسؤولا من الولايات المتحدة وبريطانيا، بمن في ذلك أشخاص لهم دور في الاستخبارات الأميركية قالوا إن بريطانيا تخشى من أن يتم الكشف عن مصادرها الاستخباراتية في حال تم رفع السرية عن عملية التنصت التي قامت بها واستهدفت أحد مستشاري ترامب السابقين أثناء حملته الانتخابية بناء على طلب من مكتب التحقيقات الفيدرالي “أف.بي.آي”.

ويجادل مؤيدو قرار ترامب بأن عملية الكشف هذه ستعزز الشفافية، متسائلين في الوقت نفسه عن خوف بريطانيا من عملية الكشف في حال لم يكن لديها ما تخفيه.

وتشير التقارير إلى أن رؤساء أجهزة المخابرات البريطانية يئسوا في إقناع البيت الأبيض بعدم رفع السرية عن طلب التنصت الذي قام به مكتب التحقيقات الفيدرالي “أف.بي.آي” عن كارتر بيج المستشار السابق لحملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لأن هذا من شأنه أن يكشف مصادر وطرق جمع المعلومات المخابراتية.

ووفقا لصحيفة ديلي تلغراف فإن مسؤولي المخابرات الأميركية يعارضون الفكرة كما يعارضها مسؤولو الاستخبارات في أستراليا، وهي عضو آخر في نادي القوى الاستخباراتية المعروف باسم “العيون الخمس” (الذي يضم أيضا كندا ونيوزيلندا).

رؤساء أجهزة المخابرات البريطانية يئسوا من إقناع البيت الأبيض بعدم رفع السرية عن طلب التنصت الذي قام به مكتب التحقيقات الفيدرالي "أف.بي.آي" على كارتر بيج

وتولى كارتر بيج منصب مستشار السياسة الخارجية لفريق حملة ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية في أوائل العام 2016. وحصل مكتب التحقيقات الفيدرالي على أوامر لمراقبة اتصالاته بعد ذلك بعدة أشهر، بعدما أصبح المكتب على دراية بأنه ربما يكون قد اجتمع مع مسؤولين روس في العاصمة الروسية موسكو في منتصف عام 2016.

ومع مرور الوقت، كان للتحقيق تأثير على ظهور التحقيق الروسي مترامي الأطراف الذي يُجريه حاليا المحقق الخاص روبرت مولر. ولكن على الرغم من ذلك، فإنه لم يُثر التحقيق الروسي، كما يزعم بعض الجمهوريين، وبدلا من ذلك فقد دفع إلى التواصل بين الروس ومساعد حملة ترامب جورج بابادوبولس في ما يتعلق بما يطلق عليه منافس ترامب الرئاسي “القذر” هيلاري كلينتون.

وتحاول إدارة ترامب وحلفاؤها من الجمهوريين منذ فترة رسم تجسّس مكتب التحقيقات الاتحادي على بيج كدليل على “الحالة العميقة” للمكيدة ضد صعود ترامب إلى رئاسة البلاد والمستمرة حاليا في التحقيق الذي يجريه مولر.

ونشر مكتب التحقيقات الاتحادي نسخة منقحة بصورة كبيرة لطلب الأمر الأصلي الذي قدمه، لحماية مصادر وطرق جمع المعلومات الاستخباراتية، لكن منذ شهر سبتمبر يدفع ترامب نحو المزيد من رفع السرية إن لم يكن رفع السرية بصورة كاملة.

وتشير ديلي تلغراف إلى أن جهاز المخابرات البريطاني “أم.آي 6” (وكالة جيمس بوند، والتي تشتهر بصفة أكبر باسم جهاز الخدمة السرية) يُحذر من أن أي رفع سرية إضافي من شأنه أن يقوض جمع المعلومات الاستخباراتية، لكن حلفاء ترامب يزعمون أن البريطانيين يحاولون إخفاء شيء ما.

وكما توضح المنشورات، فإن توقيت النزاع غير مناسب من وجهة النظر البريطانية، حيث أن المملكة المتحدة على وشك الخروج من الاتحاد الأوروبي وتعول على العلاقات العميقة مع الولايات المتحدة.

محاربة ترامب

Thumbnail

يحارب رؤساء جهاز المخابرات البريطانية الخارجي “أم.آي 6” الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمنعه من نشر معلومات سرية تتعلق بالتحقيق في تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وتحذر المملكة المتحدة من أن الرئيس الأميركي سيقوض جمع المعلومات المخابراتية إذا ما كشف عن صفحات تتعلق بطلب مكتب التحقيقات الاتحادي “أف.بي.آي” التنصت على أحد المستشارين السابقين لحملته.

ويسلّط هذا الضوء على ما إذا كانت المملكة المتحدة قد لعبت دورا في التحقيق الذي أجراه مكتب التحقيقات الاتحادي قبل الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في عام 2016 لإثبات وجود اتصالات بين حملة ترامب والكرملين الروسي.

وقال مسؤولون على صلة بالمناقشات إن رؤساء المخابرات البريطانية أعربوا عن “قلق حقيقي” عن مصادر يتم الكشف عنها إذا ما تم رفع السرية عن طلب التنصت ونشره علانية.

وقال مسؤول مخابراتي من الولايات المتحدة “إنه يتلخص في كشف الناس”، وأضاف “لا نريد الكشف عن المصادر والطرق”. وتتشارك المخابرات الأميركية القلق مع المخابرات البريطانية.

ومن بين الروايات الأخرى، أن بريطانيا تخشى من أن تشكل هذه “سابقة” خطيرة يمكنها أن تجعل الناس أقل احتمالا لتشارك المعلومات، مع معرفتهم بأن هذا يمكن أن يتم كشفه علانية يوما ما.

صداع مزمن

كارتر بيج: مستشار السياسة الخارجية لفريق حملة ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية يعتقد أنه التقى مسؤولين روسا في منتصف عام 2016 وبسببه يقول الأميركان إن بريطانيا تخشى رفع السرية عن عملية التنصت التي قام بها "أف.بي.آي" واستهدفت كارتر
كارتر بيج: مستشار السياسة الخارجية لفريق حملة ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية يعتقد أنه التقى مسؤولين روسا في منتصف عام 2016 وبسببه يقول الأميركان إن بريطانيا تخشى رفع السرية عن عملية التنصت التي قام بها "أف.بي.آي" واستهدفت كارتر

تعتبر الضجة الحالية حساسة جدا من الناحية السياسية إلى درجة أنه تم منع العاملين في السفارة البريطانية بواشنطن من مناقشة الأمر مع الصحافيين.

كما تحافظ رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، التي تختبر بالفعل العلاقات مع ترامب، على مسافة من الرئيس الأميركي، كما أنه من المفهوم أنها لم تُثر القضية مباشرة معه.

والضجة المثارة تتعلق أساسا بطلب مكتب التحقيقات الفيدرالي التنصت على كارتر بيج، مستشار السياسة الخارجية السابق لحملة ترامب، والذي كان في شهر أكتوبر من عام 2016، أي قبل شهر واحد من الانتخابات الرئاسية الأميركية. ويقول مكتب التحقيقات الاتحادي إن لديه شكوكا في أن بيج كان مستهدفا لتجنده الحكومة الروسية واستشهد بمعلومات مخابراتية سرية لشرح قضيته.

وحصل مكتب التحقيقات الاتحادي على الموافقة قبل 90 يوما من المراقبة التي قامت بها محكمة سرية أُنشئت بموجب قانون مراقبة المعلومات المخابراتية الأجنبية. وتم تجديده في عدة مرات.

وينتقد الحلفاء الجمهوريون لترامب في الكونغرس الأميركي الطلب، وزعموا أن مكتب التحقيقات الاتحادي فشل في اتباع الإجراءات القانونية الواجبة وقدم معلومات بطريقة معيبة. وتم بالفعل نشر نسخة من الوثائق بعدما تم تنقيحها بصورة كبيرة.

ويريد الرئيس الأميركي رفع السرية عن 21 صفحة من أحد الطلبات بعدما أعلن عن هذه الخطوة في شهر سبتمبر الماضي، ثم تراجع عنها، ثم قال هذا الشهر إنه كان يدرس مرة أخرى رفع السرية عن هذه الصفحات بصورة “جادة جدا”. ومن المفهوم أن بريطانيا وأستراليا تعارضان هذه الخطوة.

وتم الاستشهاد في الطلب بمذكرات تفصل وجود اتصالات مزعومة بين ترامب وروسيا أعدها كريستوفر ستيلي، وهو ضابط سابق في جهاز المخابرات البريطانية. وقد تفسر هذه المذكرات بعض المخاوف البريطانية.

وأحجم الكثير من المتحدثين عن الحكومة البريطانية والأميركية عن التعليق. كما نفى بيج أن يكون عميلا أجنبيا لروسيا.

وتأتي الضجة من أن وكالات المخابرات البريطانية يتم استدراجها بشكل متزايد في معركة ساخنة وحزبية في واشنطن حول أصول التحقيق الروسي.

ويثير حلفاء ترامب وبعض مستشاريه السابقين تساؤلات عن دور المملكة المتحدة في بدء التحقيق، مستشهدين بأن الكثير من الرموز الرئيسية والاجتماعات كانت تُعقد في بريطانيا.

وزعم جورج بابادوبولس، وهو مستشار سابق لحملة ترامب، علانية أنه كان مستهدفا من قبل جواسيس بريطانيين وقال إنه يُطالب بالشفافية.

ويحاول الجمهوريون حماية الرئيس الأميركي عن طريق اقتراح أن تحقيق روسيا والمستمر حتى اليوم، كان باطلا منذ البداية. والتحقيق، الذي يُشرف عليه المحقق الخاص روبرت مولر، يدرس ما إذا كان مسؤولو حملة ترامب قد تآمروا مع الكرملين، وما إذا كان الرئيس قد عرقل العدالة.

وعن طريق اقتراح أن التحقيق كان يجريه مسؤولو مخابرات غامضون كانوا يرغبون في الإطاحة بترشح ترامب منذ البداية، فإن الجمهوريين يعتقدون أنه من السهل الوصول إلى نتائج نهائية يتم رفضها.

تجدّد الاتهامات

Thumbnail

على الرغم من ذلك، فإن نتيجة خط الهجوم هي أن وكالات التجسس البريطانية تم ضمها في الادعاءات بمعارضة “الدولة العميقة” لترامب. وتخاطر بتأجيج التوترات بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في وقت ترغب فيه بريطانيا في تعميق العلاقات مع أميركا مع خروجها من الاتحاد الأوروبي.

وبدأ بابادوبولس، المستشار السابق لحملة ترامب الذي صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 14 يوما لكذبه في ما يتعلق بالمحادثات مع مسؤولين مرتبطين بروسيا، يُلقي باللوم على بريطانيا.

وفي شهر أبريل من عام 2016 قال جوزيف ميفسود، وهو أكاديمي تشير المزاعم إلى أنه مرتبط بروسيا، لبابادوبولس إن الكرملين دمّر رسائل بريد إلكتروني عن هيلاري كلينتون، المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأميركية قبل نشر الوثائق علانية.

وفي شهر مايو من عام 2016 أشارت التقارير إلى أن بابادوبولس ذكر أن الحقيقة بشأن احتساء مشروب مع ألكساندر داونر، وهو مفوض أسترالي رفيع في لندن، أدت إلى جعل مكتب التحقيقات الاتحادي يبدأ “عملية إعصار تبادل إطلاق النار”، والتي أصبحت في النهاية تحقيق روسيا.

وفي الشهرين والنصف الماضيين أجرى بابادوبولس ما لا يقل عن ست مقابلات مع قناة فوكس نيوز التلفزيونية، القناة الإخبارية المفضلة لترامب، دفع خلالها بفكرة أنه كان ضحية خداع المخابرات الغربية.

وألمح بابادوبولس إلى أنه كان “منجذبا” إلى لندن “ومن ثم، فإن البريطانيين كانوا يتجسسون علي”، وقال “كنت مستهدفا من خلال مؤامرة للمخابرات البريطانية”. وكان مقدمو فوكس نيوز غالبا ما يرددون هذه التلميحات.

وقال لصحيفة “ذا تلغراف”، “لدى الحكومة البريطانية الكثير لتشرحه. إن من مصلحتهم أن يتمتعوا بالشفافية. لماذا كان جهاز المخابرات البريطاني موجها ضد ترامب ومستشاريه”.

ويدفع حلفاء آخرون لترامب بنفس الادعاءات. وأدلى أحد كبار مستشاري البيت الأبيض السابقين لترامب بتلميحات مماثلة، وقال لنفس الصحيفة “أنت تعلم أن البريطانيين متورطون”.

وأضاف المصدر عن طلب التنصت على بيج “أعتقد أن هذه الأمور ستؤدي إلى تورط جهاز المخابرات البريطانية الداخلي ‘أم.آي 5” وجهاز المخابرات البريطانية ‘أم.آي 6” في مجموعة من الأنشطة التي لا يرغبان في التورط فيها، إلى جانب مكتب التحقيقات الاتحادي، ومكافحة الإرهاب، ووكالة المخابرات المركزية الأميركية”.

وحذر مسؤول بريطاني سابق من أن الكثير من الهجمات ربما تنبع من منتديات الإنترنت اليمينية مثل فورتشان (4 تشان). ولا بد من التعامل مع الادعاءات بارتياب مع الوضع في الاعتبار أنه غالبا ما يتم الاستشهاد بها دون دليل قاطع وتمنح فائدة سياسية للبيت الأبيض.

وأصدرت مكاتب الاتصالات الحكومية البريطانية، مقر التجسس السري البريطاني، بيانا مسجلا نادرا العام الماضي تنفي فيه اقتراحا لشون سبايسر، والذي أصبح في ما بعد السكرتير الصحافي للبيت الأبيض، بأنه ساعد في التنصت على أبراج ترامب. ووصف المتحدث باسم مكاتب الاتصالات الحكومية البريطانية الادعاء بأنه “هراء” و”سخيف تماما”.

كما نفى توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، علانية أي تلميح بأنه قال لجاريد كوشنر، صهر ترامب، إن وكالات المخابرات البريطانية قد تكون متورطة في مراقبة حملة ترامب.

وهذا الادعاء موجود في كتاب “الغضب والنار” للكاتب مايكل وولف، حيث قال بلير إن التلميح “تلفيق كامل” من “أوله إلى آخره”.

ومع اقتراب تحقيق مولر من نهايته، فإن المسؤولين البريطانيين يستعدون لتكثيف حماية حلفاء ترامب من الادعاءات، حيث ينظرون إلى حماية الرئيس من أي إفشاءات قد يكون لها أثر تدميري.

7