أم.أس.سي.آي تقترب من نسف الثقة بسوق الدوحة المالي

تزايدت المؤشرات على قرب انهيار واسع في التوازنات المالية القطرية مع إعلان أكبر مؤسسة لمؤشرات الأسواق الناشئة من سحب ثقتها بالسوق القطرية وبالسعر الرسمي للريال في ظل اتساع الفجوة بين السعر الرسمي المربوط بالدولار ورهان الأسواق العالمية على الانخفاض الحتمي لقيمته رغم إنفاق الدوحة عشرات مليارات الدولارات.
السبت 2017/11/25
بانتظار زلزال وشيك بداية الشهر المقبل

الدوحة – يخوض مصرف قطر المركزي جولة جديدة من محاولات طمأنة المستثمرين الأجانب بشأن حرية استبدال العملات، بعدما قالت مؤسسة مرغن ستانلي كابيتال أنترناشونال لمؤشرات الأسواق الناشئة (أم.أس.سي.آي) إن المقاطعة المفروضة على الدوحة زادت صعوبة حصول المستثمرين على الريال.

وجدد البنك المركزي قوله إن “العمليات المصرفية بما فيها التحويلات تتم من دون أي معوقات” لكن المحللين يؤكدون تسارع انحدار ثقة المستثمرين واستمرار موجة هروب الأموال من قطر وسط تراجعات حادة في مؤشر الأسواق وانحدار كبير في أسعار العقارات.

وكانت مؤسسة أم.أس.سي.آي لمؤشرات الأسواق الناشئة قد ذكرت الأربعاء الماضي أنها من قد تتجه لاستخدام أسعار الصرف في الخارج لتقييم أسواق الأسهم القطرية، في مؤشر، بحسب مختصين في أسواق المال، على فقدان ثقتها بالتقييمات الاقتصادية داخل قطر.

مؤسسة أم.أس.سي.آي تتجه لاستخدام أسعار صرف الريال في الخارج لتقييم أسواق الأسهم القطرية

وقد يؤدي هذا التحول إلى تغييرات في وزن الأسهم القطرية على مؤشر أم.أس.سي.آي للأسواق الناشئة، لأن الريال غالبا ما يجري تداوله مقابل الدولار في الأسواق الخارجية دون السعر داخل البلاد، رغم إنفاق الدوحة عشرات مليارات الدولارات للدفاع عن ربطه بالدولار.

وفتحت أم.أس.سي.آي الباب أمام تلقي آراء مجتمع الاستثمار بشأن التغيير المقترح اعتبارا من مطلع الشهر المقبل. وقالت إنها سوف تعلن قرارها النهائي في موعد أقصاه 5 ديسمبر.

وقد أدى ذلك إلى تعميق خسائر مؤشر سوق الأسهم القطرية في اليومين الماضيين لتصل خسائره إلى أكثر من 23 بالمئة منذ مقاطعة السعودية والإمارات ومصر والبحرية لقطر في الخامس من يونيو الماضي.

ويتوقع محللون أن تتلقى بورصة الدوحة ضربة شديدة وأن تسجل خسائر كبيرة جدا إذا سحبت مؤسسة أم.أس.سي.آي ثقتها بسوق بالمؤشرات المالية القطرية.

ويقول مصرفيون إن السيولة المتوافرة في سوق الصرف تضررت كثيرا بسبب ممانعة البنك المركزي والبنوك القطرية الحكومية في توفير العملات بسبب خشيتها من استخدام تلك الإمدادات في المضاربة على الريال.

ولم يتطرق البنك المركزي إلى هذه القضية، لكنه قال إنه “يقوم بالتواصل بشكل دوري ومستمر مع كافة البنوك والمؤسسات المالية العاملة في دولة قطر لمتابعة سير المعاملات والتأكد من أن كافة الإجراءات المتعلقة بحركة الأموال تعمل بشكل طبيعي”.

وتسبب نزوح رأس المال في نضوب السيولة داخل قطر منذ فرض المقاطعة، رغم تسابق مؤسسات السيادة على ضح الأموال، التي سرعان ما تتسرب إلى الخارج.

ويرى محللون أن نزيف الأموال التي تضخها المؤسسات السيادية لمعالجة شحة السيولة سيستمر ويتفاقم مع استمرار المقاطعة التي تفرضها السعودية والإمارات ومصر والبحرين.

البنك المركزي القطري والبنوك المحلية تمنع توفير العملات خشية استخدامها في المضاربة على الريال

وتظهر البيانات الرسمية أن احتياطيات البنك المركزي القطري وسيولته من العملات الأجنبية هبطت من 39 مليار دولار في أغسطس إلى 35.6 مليار دولار في نهاية سبتمبر الماضي، وهو أدنى مستوى منذ عام 2012 على الأقل. ومن المرجح أن تكون قد واصلت الانخفاض منذ مطلع الشهر الماضي حتى الآن.

وتشير التقديرات إلى أن حجم الأصول الخارجية التي باعتها الدوحة والاستثمارات التي قامت بتسييلها يصل إلى 40 مليار دولار في محاولة لمعالجة أزمة السيولة المتفاقمة في البلاد بسبب حركة الأموال باتجاه واحد نحو الخارج.

ويعاني الاقتصاد المحلي القطري من التداعيات القاسية للمقاطعة التي شملت إغلاق جميع المنافذ البحرية والجوية والبرية وإغلاق أجواء البلدان الأربعة بوجه الرحلات القادمة والمتجهة إلى قطر.

وكانت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قد ذكرت بداية الشهر الحالي إن الدوحة قد تضطر لخفض الإنفاق الرأسمالي على المشاريع الحكومية إذا اشتد الضرر الذي لحق باقتصاد البلاد جراء المقاطعة.

ويرى محللون أن تغيير نظرة وكالات التصنيف الائتماني إلى الاقتصاد القطري يمكن أن يقوض الثقة في اقتصادها ويفاقم المتاعب المالية.

وتشير بيانات البنك المركزي القطري إلى أنه ضخ أكثر من 40 مليار دولار في النظام المصرفي المحلي منذ بداية المقاطعة وحتى نهاية سبتمبر الماضي. ومن المرجح أن يكون قد ضخ مليارات أخرى وبإيقاع أسرع منذ بداية أكتوبر حتى الآن بسبب تفاقم الأزمة.

ويرجح محللون أن تكون مؤسسات سيادية أخرى قد ضخت مبالغ أخرى إلى جانب الأموال التي ضخها البنك المركزي القطري.

ويكشف ارتباك الدوحة وتصعيدها للشكاوى من تداعيات المقاطعة حجم التداعيات القاسية التي تعاني منها البلاد، ومن المتوقع أن تتفاقم في ظل ترجيح استمرار المقاطعة لفترة طويلة.

وباءت محاولات الدوحة لطمأنة المستثمرين وإقناعهم بمواصلة نشاطهم بالفشل، رغم تقديم حوافز غير مسبوقة مثل الإيجارات المجانية والإعفاءات الضريبية وقد انعكس ذلك في تراجع حاد في أسعار العقارات القطرية.

11