"أماديوس".. فيلم يطرحُ أسئلة عن أسرار عبقرية موتسارت

فيلم “أماديوس” متوج بنحو 40 جائزة منها ثماني جوائز أوسكار لأفضل ديكور وهندسة الصوت وتصميم الأزياء والماكياج.
السبت 2019/06/22
عمل حصد الكثير من الجوائز والأوسكارات

بعد 32 عاما على الوفاة الغامضة لفولفجانج أماديوس موتسارت عن عمر 35 عاما، أقدم أنطونيو سالييري موسيقار البلاط لدى إمبراطور النمسا على الانتحار. في لحظة صفاء نادرة، قبل الموت بقليل، يعترف لكاهن شاب تعاطف معه كما يعزّر من حيث لا يدري مأساة الموسيقيّ العجوز، فيتعرّى من هواجسه، ويستعرض رغد حياته بمعيّة القيصر، إلى أن ظهر موسيقيّ شاب مغرور متعجرف لا تدل هيئته أو سلوكه على عبقرية ألحانه، فأشعل في قلبه مشاعر الإحباط والحقد والكراهية والإقدام على قتل ظنه سبيلا لاستعادة مكانته. وعاش الموسيقيّ البيروقراطي محدود الموهبة سالييري (1750 – 1825) معذبا وهو يرى سيرته تنسى، وألحانه لا تغري أحدا بعزفها، مقارنة بتجدد الروح في موسيقى موتسارت.

فيلم “أماديوس”، الذي أنتج عام 1984، أكبر وأعمق من قصة حياة موتسارت (1756 – 1791)، وهو أكثر تركيبا من توثيق درامي لمسيرة خاطفة تفجرت فيها عبقريته العاصفة، ولم تنطفئ بموته. وفي 180 دقيقة هي مدة الفيلم، أثار المخرج ميلوش فورمان أسئلة عن أسرار العبقرية، وهل تقترن في كثير من الأحيان بخيبة الأمل في تأمين حياة مادية كريمة لصاحبها، فيموت بائسا مدينا مثل موتسارت، أو فقيرا يعجز عن بيع لوحة من أعماله كما في حالة فان جوخ؟ وهل تُكتسب العبقرية بالدأب ومشقة الاجتهاد، أم يظل المحروم منها عاجزا عن بلوغها مهما تتكرر محاولاته ويخلص في صلواته؟

ففي الإبداع ينتفي نيل العبقرية والإلهام بالغلوّ في التنسك، ومن الخطأ محاسبة الله على منح الموهبة لمستهتر غير متدين مثل موتسارت، وحجبها عن مستغرق في التعفف، متظاهر بالفضيلة، مثل سالييري الذي لا يلبث أن يتخلى عن هذا كله، ويتلصص ويتآمر ويقتل، بل يكفر بالله ويعلن خصامه معه؛ لأنه لم يلهمه عبقرية التأليف، وينظر إلى تمثال المسيح ويصفه بالظالم والشرير، ويخاطب ربه “من الآن نحن أعداء.. لأنك اخترت إسماع صوتك بواسطة فتى متعجرف، متبجح، شبق، قذر، طفولي”، ويلقي بالتمثال والصليب الذي يحمله في النار. ويتعهد لله بمعاداة الشاب الموهوب وإلحاق الضرر به، ويدسّ عليه خادمة تأتيه بأخباره وتيسر له دخول البيت في غياب صاحبه.

فيلم {أماديوس}، الذي أنتج عام 1984، أعمق من قصة حياة موتسارت، وهو أكثر تركيبا من توثيق درامي لمسيرة خاطفة تفجرت فيها عبقرية لم تنطفئ بموته
فيلم "أماديوس"، الذي أنتج عام 1984، أعمق من قصة حياة موتسارت، وهو أكثر تركيبا من توثيق درامي لمسيرة خاطفة تفجرت فيها عبقرية لم تنطفئ بموته

العلاقة الملتبسة بين سالييري وموتسارت عبرت الجغرافيا واللغات، وألهمت شعراء وفنانين منذ وقت مبكر، فبعد خمس سنوات على موت سالييري، نشر الشاعر الروسي ألكسندر بوشكين (1799 – 1837)، عام 1830، مسرحية من فصل واحد عنوانها “موتسارت وسالييري”، ثم توالت الأعمال الأدبية والفنية. وقد اعتمد ميلوش فورمان على رواية الكاتب بيتر شافر في بناء فيلم “أماديوس” الذي احتل المركز الثالث والخمسين في قائمة معهد الفيلم الأميركي (AFI) لأفضل مئة فيلم في السينما الأميركية. وحصد الفيلم نحو 40 جائزة منها ثماني جوائز أوسكار لأفضل ديكور وهندسة الصوت وتصميم الأزياء والماكياج، وأفضل مخرج وأفضل فيلم وأفضل سيناريو وأفضل ممثل دور أول لفريد مرعي (موراي) أبراهام عن تجسيد شخصية الموسيقي الإيطالي أنطونيو سالييري الذي يبدأ به الفيلم وينتهي، ويحكي القصة من وجهة نظره، بتجرّد المشرف على الموت، ويقرّ بمستواه المتوسط، على الرغم من إصراره ومحاولاته لرفع هذا المستوى، فينتهي به الأمر في مستشفى للأمراض العقلية، بعد محاولة انتحار في المشهد الأول، على خلفية صراخ أراد به، بعد 32 عاما من موت موتسارت، أن يخلّص ضميره، فينادي “موتسارت، سامح قاتلك، أعترف بأني قتلتك، سامحني يا موتسارت”، ثم يسقط غارقا في دمائه، وينقذون جسده، ويحاولون إنقاذ روحه باستدعاء كاهن يجد سالييري على مقعد متحرك، خلف بيانو قديم، زاهدا في الرحمة، لولا شفقة الكاهن الشاب، وحرصه على ألا يترك “روحا وحيدة تتعذب”.

قبس من الله

لم يكن سالييري نكرة، فهو من أبرز موسيقيي فيينا آنذاك، وما يعذّبه هو ضياع حلم الخلود، وعدم الصمود أمام منافس ذي موهبة طاغية، لم يكن له سند إلا عبقريته. في بحث سالييري عن بعض العزاء يسأل الكاهن “ألا تتذكر أي لحن لي؟ كنت الموسيقي الأشهر في أوروبا، كتبت أربعين أوبرا”، ولا يتجاوب الكاهن مع أي مقطوعة، ويجرب المسكين عزف لحن آخر، فيسارع الكاهن إلى ترديد النغمة، وبصوته يكمل العزف، فيتوقف سالييري عن الضغط على أصابع البيانو. ويعلن الكاهن أنه يعرف هذه المقطوعة بالتحديد، فهي “ساحرة، آسف على أنني لم أعرف أنك مؤلفها”، ويخيل إليه أن الرجل سيسعد بتذكّر فرد من الجمهور لإحدى مقطوعاته، ولكن العجوز يصمت في أسى، ويقول إنها ليست له، فتتبدل ملامح الكاهن، وتصيبه عدوى الأسى، وتحنو نظراته على الرجل الذي يدير رأسه قليلا، ويقول إن هذه المقطوعة لموتسارت. يردد حروف اسم موتسارت بأناة، وإجلال للعبقرية، واحترام لصاحبها “هذا كان موتسارت، فولفجانج”. وينظر إلى السقف كأنه يراقب إلهاما مسّ روح الموسيقيّ العبقري، ويكمل “أماديوس، موتسارت”، فاللحن العبقري لا يعرف طبيعته وحقيقته إلا خبير مثل سالييري، ولو كان نصف موهوب.

اعتمد المخرج ميلوش فورمان على رواية الكاتب بيتر شافر في بناء فيلم {أماديوس} الذي احتل المركز الثالث والخمسين في قائمة معهد الفيلم الأميركي لأفضل مئة فيلم في السينما الأميركية
اعتمد المخرج ميلوش فورمان على رواية الكاتب بيتر شافر في بناء فيلم "أماديوس" الذي احتل المركز الثالث والخمسين في قائمة معهد الفيلم الأميركي لأفضل مئة فيلم في السينما الأميركية

الكاهن لا يعرف موتسارت، ولكنه يحب موسيقاه ويرددها، فآثار العبقرية أطول عمرا من صاحبها، ويتوجه إلى سالييري بالسؤال عما إذا كان موتسارت صاحب هذه المقطوعة هو نفسه “الرجل الذي تتهم نفسك بقتله؟”، ويطلب إليه أن يعترف، ليمنح روحه بعض السلام، فيرفع العجوز يديه إلى صدره، ويعترف بصدق وصراحة بأن موتسارت كان صنمَه، فموسيقاه قبس من الله. وينتقل المشهد إلى البدايات، والصبي يعزف معصوب العينين، وقد بهر الجميع، وسمع عنه الخبراء بالموسيقى، وتأكد لسالييري آنذاك أن هذه الموهبة غير الطبيعية ستكون عصا موسى، ففي تلك السن الصغيرة كان موتسارت الطفل الأعجوبة يعزف للملوك والأباطرة، وينصت إليه حتى البابا في روما. وكان ذلك سببا كافيا للغيْرة، وظل سالييري يصلي لله آملا أن يجعل موسيقاه تشتهر حول العالم، وأن يذكره الناس، وتعهد لله بالتعفف عن النساء، والتعبد بالموسيقى، لكي يمنحه الشهرة والخلود، وأحس بأن هذا ممكن، حين أصبح موسيقار البلاط لدى إمبراطور النمسا جوزيف الثاني “الملك الموسيقيّ.. عشق موسيقاي”، وكان يسرّه جلوس الإمبراطور بالقرب منه وهو يعزف.

يتوقف الموسيقي العجوز عن العزف، ويسأل الكاهن “لو كنت مكاني، هل كنت تظن أن الله قبل تعهداتك؟”، بعد أن أوفى سالييري بعهده مع الله، وزهد في النساء، وساعد موسيقيين فقراء، ودرّس الموسيقى للطلاب، ولم يأخذ من بعضهم مقابلا لذلك، وأفنى عمره في عمل متصل، وأحبه الجميع، وأحب نفسه، إلى أن جاء موتسارت إلى فيينا، في ضيافة أمير كاتدرائية سالسبورج، لعزف شيء من موسيقاه. في تلك الليلة، ذهب لرؤية موتسارت الشاب الذي غيّر حياة سالييري، وظل يتجول في القاعة، مفكرا في عبقري كتب أول كونشيرتو في سن الرابعة، وألف أول سيمفونية في سن السابعة، وفي الثانية عشرة ألف أوبرا كاملة. وأراد أن يلعب لعبة، بالتعرف إلى صاحب هذه الموهبة بتأمّل وجوه الحضور، وتساءل: هل تظهر الموهبة على وجه الإنسان؟ ومن يكون موتسارت بين هؤلاء؟ أصابته الحيرة، وأوقعه الحظ في قاعة للطعام، فاختبأ حين اقتحمتها فتاة أتبعها شاب بوهيمي بدا من حواره العبثي معها كأنه مخمور. وفي القاعة الكبرى كان كبار الضيوف قد وصلوا، وتساءلوا عن اختفاء موتسارت الذي سيقود الفرقة الموسيقية. وبدأت الموسيقى تتسلل من القاعة الكبرى، والشاب تحت إحدى الموائد يلهو، ويتحسس ساق الفتاة، ويلاطفها بكلمات لا تخلو من وقاحة. وفجأة أنصت قائلا “موسيقاي، لقد بدأت بدوني”، وغادر مسرعا.

العبقري المقزز

هنا فقط أصيب سالييري بالذهول، ولم ينطق، وأخرسته نظراته الصامتة التي تفيض حسدا ودهشة، إذ عرف أن هذا الشاب اللاهي هو موتسارت العبقري، “المخلوق المضحك المقزّز″، الذي رآه للمرة الأولى يزحف على الأرض، تحت المائدة، ويمازح الفتاة ويعابثها. في نهاية هذا المشهد، تجول سالييري في القاعة، وقلّب صفحات النوتة الموسيقية، ويبدي للكاهن عجبه واعترافه بأصالة موهبة الشاب الذي خطف الأوراق من يديه: “لم يكن هذا تأليف قرد مدرّب، موسيقى مملوءة بالحنان، حنان لا ينتهي، بدا وكأنني أسمع صوت الله”. ويتساءل باستنكار “لماذا اختار الله هذا الولد الفاحش ليكون أداة له؟”.

أما وقد جاء موتسارت إلى فيينا، عاصمة الموسيقى في العالم آنذاك، فلا حيلة لسالييري في تجاهله، وليس أمامه إلا الاحتيال، وإبداء المرونة لاحتواء الشاب، والترحيب بقدومه إلى القصر حيث سيستقبله الملك. وألف سالييري مقطوعة للترحيب بموتسارت الذي يحتفظ في روحه بطفل مشاغب، صاخب ضاحك صريح لا يراعي البروتوكول. ويحييه الإمبراطور بعزف مقطوعة سالييري، ثم يسأله عن رأيه، فيبدي موتسارت إعجابه، ويسأله الإمبراطور عما إذا كان يستطيع عزف المقطوعة، فيجيب: بالتأكيد، فيعطيه الإمبراطور النوتة، فيقول موتسارت إنه لا يحتاج إلى النظر إليها لكي يعزف، فقد حفظ اللحن، ويشير إلى رأسه. ويبدأ العزف، فنكون إزاء لحن آخر، والشاب يقترح على الإمبراطور تعديلات. وفي وقت لاحق سيحدث ثورة في التأليف يحطم بها قواعد الأوبرا بإدخال الرقص، متحديا تقاليد الموسيقيين الموظفين، ومحتميا بحماسة الملك وتشجيعه.

موتسارت يكتب معجزة

في واحد من أهم مشاهد الفيلم، يبدو سالييري خبيرا بالقواعد الصارمة للتأليف، فيحلل موسيقى موتسارت التي لم يسمع مثلها، ويعبر عن إعجابه بكلمات تسمو بالشرح والموسيقى إلى رهافة الشعر. وذات مرة اطلع على النسخة الأصلية لمقطوعات كتبها موتسارت، ولم يجد بها أثرا لأي تصويب، وتأكد له أن هذا الشاب “يكتب معجزة، موسيقى مكتملة، من رأسه، صفحة بعد صفحة، كأنه يتلقى الوحي”، في بناء شديد الإحكام، لا يحتمل الحذف أو الإضافة، تنهار المقطوعة إذا سقط منها سطر أو تغيّر مكان نغمة، “كأني أسمع صوت الله”. وفي نهاية الفيلم، قرب نهاية حياة موتسارت بعد سقوطه في المسرح، سيعود به سالييري إلى البيت ويقول له “أنت أفضل موسيقيّ عرفته”.

وفي أحد المشاهد الدالة يجيب موتسارت عن سؤال يخص علاقة الفن الصادق بأخلاق الفنان، وكان غاضبا في حضرة الملك ونطق ألفاظا لا تليق، فتدارك الأمر معتذرا ومعترفا بأنه إنسان بذيء، ولكن موسيقاه ليست كذلك. فالبذاءة ربما تكون من بقايا طفولة الروح وعفويتها، سلوك فطري لم يجد إليه التهذيب سبيلا، وتشفع له موهبته وصدق إبداعه، فنتعاطف معه ونحبه، وقد نشفق على مأساة سالييري، شفقة لا محبة، إذ كشف ظهور موتسارت عن التدين الزائف  لسالييري، واستعداده لمحو من يهدد مكانته، فقد استغل الضائقة المادية لموتسارت (الممثل توم هولس)، وعجزه عن الوفاء بما تحتاجه زوجته وابنهما، وأرسل إليه رسولا متنكرا، هو سالييري نفسه على الأرجح، وطلب إليه تأليف لحن جنائزي لشخص مهم لقاء مبلغ كبير من المال. وتسبب هذا اللحن في مرض موتسارت، وكلما استغرق في تأليفه اشتد عليه المرض، وكان اللحن حيلة من سالييري الحالم بموسيقى جنائزية يودع بها موتسارت، بعد تدبير جريمة التخلص منه.

في هذا المشهد كان سالييري يُؤنْسن الله، وهو يحلم بأن موسيقاه الجنائزية التي سيؤلفها ستعجب المشيعين في الجنازة، ويرددون اسمه بإكبار وإعجاب وفخر وعمق يملأ روحه وهو ينطق، أمام الكاهن، حروف اسمه “أنطونيو سالييري”. وفي تلك اللحظة المنتظرة تكون موهبته قد أعادها “الرب مرة أخرى، واضطر الله إلى الإنصات، لم يقدر على منع ذلك، وأخيرا يمكنني أن أسخر منه”. وذهل الكاهن من سخرية سالييري من الله، وخطابه الغاضب والمتحدي وهو يستعيد أجواء تمناها بعد وقوع الجريمة.

كان حضور موتسارت اختبارا للتقليديين وفضحا لزيف إيمانهم، فسرعان ما يسخر سالييري من العدل الإلهي مجادلا بأنه اختار الموهوب للموت وأبقى الشرير حيا ليتعذب
كان حضور موتسارت اختبارا للتقليديين وفضحا لزيف إيمانهم، فسرعان ما يسخر سالييري من العدل الإلهي مجادلا بأنه اختار الموهوب للموت وأبقى الشرير حيا ليتعذب

كان الحضور الهادر لموتسارت اختبارا للتقليديين، وفضحا لزيف إيمانهم، فسرعان ما يسخر سالييري من العدل الإلهي؛ مجادلا بأنه اختار الموهوب موتسارت للموت، وأبقى الشرير سالييري حيّا ليتعذب، وقد استمر العذاب 32 عاما راقب نفسه وهو يتآكل ببطء ويغيب ذكره، وتمّحي موسيقاه، ولم يعد يعزفها أحد، في حين يزداد الشغف بموسيقى موتسارت الذي لا يبذل جهدا في التأليف، وإنما يتلقى ما يُملى عليه كوحي.

عاش سالييري عامين بعد انتهاء زمن الفيلم (1823)، لا يذكر الفيلم مصيره، بل تركه في مستشفى الأمراض العقلية. وفي المشهد الأخير ينظر إلى الكاهن، ويراه شخصا عاديا، مثل أغلبية الخلق من العاديين الذين يعتبر سالييري نفسه بطلهم، “القديس الذي سيشفع لهم”، ثم يأخذه الخادم من صحبة الكاهن، لكي يذهب به إلى الحمام. وتتحرك الكاميرا من الغرفة بأثاثها البسيط والأنيق معا، مع الكرسي المتحرك مستعرضة بؤساء ومجانين يخاطبهم سالييري، من دون النظر إلى أحد، “أيها العاديون في كل مكان، أنا أغفر لكم”، وبتكرار وعده لهم بالغفران ينتهي الفيلم، فهل تشفع النهاية المأساوية لسالييري جريمة قتل عبقري؟

16