أمازون ترضخ للضغوط وتكشف حجم الطلبات الحكومية لبيانات عملائها

للمرة الأولى تصدر شركة أمازون للتجارة عبر الإنترنت، تقرير الشفافية وتذكر تفاصيل طلبات البيانات التي تلقتها من حكومة الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تؤكد حرصها على سرية البيانات لعملائها ودفاعها عن حق الخصوصية.
الثلاثاء 2015/06/16
أمازون تحت إدارة جيف بيزوس تتمتع بسمعة جيدة لحفظ بيانات أعمالها بسرية

سياتل (الولايات المتحدة) - أذعنت شركة أمازون الأميركية للضغوط المستمرة بشأن الشفافية في ما يتعلق بالطلبات الحكومية، وأصدرت للمرة الأولى تقريرا بعدد طلبات البيانات التي تلقتها من حكومة الولايات المتحدة، لتكشف للعامة مزيدا من المعلومات حول مدى استجابتها لطلبات تسليم بيانات عملائها للقضاة ووكالات إنفاذ القانون.

ولم يسبق لشركة التجارة الإلكترونية، التي تدير أكبر شركة عامة لخدمات البنية التحتية السحابية في العالم أن أصدرت هذا النوع من التقارير، الذي غالبا ما يصدر مرتين في السنة، على الرغم من الانتقادات المتكررة من الاتحاد الأميركي للحريات المدنية ومجموعة الدفاع عن الحقوق الرقمية ومؤسسة الحدود الرقمية.

وقد أصبحت هذه التقارير أداة لتوفير مزيد من المعلومات للعامة في أعقاب تسريبات المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركية، إدوارد سنودن، الذي كشف أن حكومة الولايات المتحدة، على وجه الخصوص، كانت تستهدف بيانات المستخدمين وتخزنها.

ويذكر تقرير “أمازون” أن الشركة تلقّت 813 مذكرة استدعاء خلال المدة الممتدة ما بين الأول من يناير و31 مايو 2015، وأنها استجابت منها لـ 542 مذكرة. كما أنها تلقت 25 أمر تفتيش، واستجابت لـ 13 منها. وبلغ عدد الطلبات من الحكومات خارج الولايات المتحدة 132 طلبا.

وقال ستيفن شميت، الرئيس التنفيذي لأمن المعلومات في قسم الحوسبة السحابية “أمازون ويب سيرفيسيز”، إنّ “الشركة تدرك مدى اهتمام العملاء بالخصوصية وأمن البيانات، ولذلك علينا تحسين أدائنا في خصوص هذا الأمر، وتقديم صورة دقيقة للعملاء حيال قضايا الخصوصية والأمن”.

وأشار شميت، حسب ما أورد موقع “ذا نيكست ويب”، إلى أن “أمازون” لم تشارك أبدا في عمل برنامج “بريزم” المثير للجدل التابع لـ“وكالة الأمن القومي”، بل تحدّت مذكرات استدعاء الحكومة الأميركية، وفازت من خلال إصدارها قرارات حماية الخصوصية للعملاء، وهي أيضا ضغطت على الكونغرس لتحديث قوانين الخصوصية.

813 مذكرة استدعاء تلقتها الشركة ما بين الأول من يناير و31 مايو 2015، استجابت منها لـ 542 مذكرة

وأضاف شميت أن “الشركة تقدّم للعملاء خدمة التشفير القوي، حتى يتمكنوا من إدارة مفاتيح التشفير الخاصة بهم”، لافتا إلى أنهم في “أمازون” يعارضون قانونا ينص ويمنع تقنيات الأمان والتشفير، التي سيكون لها تأثير إضعاف أمن المنتجات والنظم والخدمات أو استخدامات العملاء، سواء كانوا من المستهلكين الأفراد أو من زبائن القطاع التجاري.

يُشار إلى أن تقارير الشفافية تكشف عن عدد المرات التي تتلقى فيها الشركات طلبات لبيانات العملاء من الهيئات الحكومية، مثل استدعاء أوتفتيش، فضلا عن عدد المرات التي تذعن فيها الشركة لهذه الطلبات.

وتأتي “أمازون”، التي تتمتع بسمعة جيدة لحفظ بيانات أعمالها بسرية، متأخرة عن باقي الشركات في قائمة متزايدة من كبرى شركات التقنية والاتصالات السلكية واللاسلكية التي تقوم الآن بالكشف عن هذه التقارير، منها “فايسبوك” التي أصدرت تقريرها الأول في أغسطس 2013.

وكانت المفوضية الأوروبية أطلقت مؤخرا تحقيقا مع قسم أعمال الكتب الإلكترونية الخاص بشركة أمازون لتحديد ما إذا كانت الشركة تستغل سلطاتها للاحتكار ومنع الشركات الأخرى من منافستها.

والتحقيق جرى لجمع عقود “أمازون” مع الناشرين، ومن المفترض أن يوضح أن الشركة قدمت أفضل العروض لهم دون احتكارها على متجر الشركة.

ووفقا لبيان صحفي صادر عن المفوضية الأوروبية، فإن هناك شرطا يثير القلق، لأنه يمكن أن يعيق المنافسة في سوق الكتب الإلكترونية.

وورد في البيان الصحفي، “وفرت ‘أمازون’ مشروعا تجاريا ناجحا، حيث قدمت للمستهلكين خدمة شاملة، بما في ذلك الكتب الإلكترونية. وتحقيقنا لا يتعلق بذلك، وإنما من واجبنا التأكد من أن ترتيبات ‘أمازون’ مع الناشرين لا تضر المستهلكين، من خلال منع غيرهم من موزّعي الكتب الإلكترونية من الابتكار والتنافس بشكل فعّال مع ‘أمازون’. ستظهر تحقيقاتنا إذا كانت هذه المخاوف لها ما يبررها أم لا”.

ويأتي التحقيق بعد أسابيع فقط من تحقيق آخر انهارت فيه صورة أمازون أمام المفوضية الأوروبية بعد أن اشتبهت في الشركة بتجنبها دفع الضرائب.

المفوضية الأوروبية أطلقت تحقيقا مع أمازون لتحديد ما إذا كانت تستغل سلطاتها للاحتكار ومنع منافستها

وكانت الشركة العملاقة التي تمارس نشاطها التجاري من خلال الإنترنت قد واجهت تحقيقا من جانب الجهات المنظمة للأعمال التجارية بالاتحاد الأوروبي، في ما يتعلق بممارساتها السابقة التي تتمثل في تسجيل مبيعات التجزئة التي تقوم بها في الدول الأوروبية من خلال فرعها في لوكسمبرغ فقط.

لكن “أمازون” ذكرت أنها بدأت في الإفصاح عن مبيعاتها في العديد من الدول الأوروبية، وبذلك أنهت هذه الممارسة بتسجيل مبيعاتها في دولة لوكسمبرغ فقط والتي تتميز بفرض معدلات ضريبية منخفضة.

وقالت في بيان لها إنه اعتبارا من الأول من مايو الماضي بدأت الشركة في الإعلان عن إيراداتها من خلال فروعها الموجودة في بريطانيا وألمانيا وأسبانيا وإيطاليا، كما تعمل على فتح فرع لها في فرنسا.

وقال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي إن هذه الخطوة لن تؤثر على التحقيق الجاري الذي بدأ في أكتوبر 2014 ضد “أمازون” ولوكسمبرغ بسبب وجود مميزات ضريبية غير عادلة. وقالت السلطات المسؤولة عن حماية المنافسة وقتذاك إن فرع “أمازون” الأوروبي دفع حقوق امتياز مستقطعة ضريبيا لكيان قانوني آخر في لوكسمبرغ ليس خاضعا لضريبة الشركات.

وأضاف أن السلطات الضريبية وافقت على تحديد حجم مبيعات “أمازون” الخاضع للضرائب في لوكسمبورغ. وقال متحدث باسم مفوضية الاتحاد الأوروبي لشؤون المنافسة مارغريتا فيستاجر في رد فعل للإعلان من جانب “أمازون”، “إن هذه التغييرات السارية لا تؤثر على التحقيق الذي يجريه الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بالميزة التي يمكن أن تكون ‘أمازون’ قد حصلت عليها في الماضي”.

18