أمازيغ المغرب يدخلون "غينيس" بأكبر طبق"تاكلا"

للأمازيغ حضارتهم التي تراكمت عبر الآلاف من السنين في الجبال والقرى النائية، من رقصات وأغان وحكايات وحلي وأطعمة وأعراف، وغير ذلك من الإنتاج المادي وغير المادي الذي يطغى عليه في الغالب طابع الشفوية والصناعة الحرفية، ومازالوا إلى اليوم يحافظون عليه في احتفالاتهم.
الخميس 2016/01/14
تحلية العام الجديد

تزنيت (المغرب) - استمرت احتفالات أمازيغ مدينة “تزنيت” جنوبي المغرب، بحلول السنة الأمازيغية الجديدة 2966، إلى الساعات الأولى من فجر الأربعاء، وتوجت بإعداد أكبر طبق “تاكلا” الشهير لدى الأمازيغ في شمال أفريقيا.

ودأب الأمازيغ على الاحتفال بالسنة الأمازيغية، أو ما يعرف كذلك “السنة الفلاحية” في 13 يناير من كل عام، تيمنا بسنة زراعية وفيرة الإنتاج.

وتاكلا طبق شعبي لدى الأمازيغ، ويتكون من حبوب القمح أو الشعير أو الذرة، حسب المحصول الأوفر في الموسم الفلاحي، مطهي بزيت “أركان”، الذي تنفرد به المنطقة. وتمثل تاكلا طبقا يختم موسما فلاحيا انقضى بما تبقى من حبوب ويفتح الشهية لموسم فلاحي جديد.

وتم إعداد طبق تاكلا أي العصيدة، الذي يقول المنظمون إنه أكبر طبق من

نوعه في شمال أفريقيا، ساعين بهذا الإنجاز إلى تحطيم رقم قياسي، من خلال استعمال قدر مصنوع من الأليمينيوم بعمق 15 سنتيمترا، لطهي أكبر طبق تاكلا يصل قطره إلى 3 أمتار، وعلوه إلى متر و10 سنتمترات، مُثبت على أربع دعامات على شكل حروف “تيفيناغ”.

وقال حسن كريم، عضو جمعية “تايري ن واكال” (حب الأرض) التي رعت الاحتفالات بالسنة الفلاحية الجديدة، إن فريقا من الطباخين المتخصصين أشرفوا على إعداد الأكلة، وتطلب طهيها 150 كيلوغراما من الشعير، فضلا عن كمية كبيرة من زيت أركان، لتدخل بذلك مدينة تزنيت والمغرب كتاب “غينيس” للأرقام القياسية.

وتؤثث تاكلا، الأكلة الأمازيغية الأصيلة وذات البعد الرمزي، موائد الأمازيغ في احتفالاتهم بـ”إيض ن يناير”، إيذانا ببداية الاستعداد لموسم فلاحي جديد وتيمنا بالخصب وتجديد الروابط العائلية والارتباط بالأرض والجذور.

وقال الحسين البويعقوبي، الباحث في الثقافة الأمازيغية، والأستاذ بجامعة أغادير (جنوب)، إن “السنة الأمازيغية من التقويمات المعروفة في شمال أفريقيا إلى جانب التقويم الهجري والميلادي والعبري”.

وأضاف أن “السنة الأمازيغية كانت تعرف بالسنة الفلاحية، فمن خلال اسمها يتضح أنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالأنشطة الفلاحية وبالأرض، يتمنى فيها الفلاح سنة مثمرة يعم فيها الخير”.

وتابع أن هذا الاحتفال “ترتبط به اعتقادات كثيرة لدى الرجال والنساء والأطفال تيمنا بسنة فلاحية مثمرة في المستقبل”.

وذكر البويعقوبي أن “هذه السنة يحتفل بها سواء الناطقون بالأمازيغية أو العربية، وفق طقوس وتقاليد وأعراف مختلفة”.

التشبث بجذور تاريخية

وأشار إلى أن منطقة سوس جنوبي المغرب، تشتهر بطبق التاكلا الذي يتم إعداده في البيوت الأمازيغية بمناسبة رأس السنة.

يُشار إلى أن الأمازيغ الذين ينتشرون في شمال أفريقيا ووسط الصحراء الكبرى وجنوبها ومناطق من جزر الكناري يحتفلون أيضا بالثالث عشر من يناير الذي يمثل مستهل السنة الجديدة بالنسبة إليهم.

ويعتبر التقويم الأمازيغي من أقدم التقويمات وتتعدد الروايات بشأنه، حيث هناك من يربط هذه المناسبة بزعيم أمازيغي تمكن في زمن ما، قبل 950 سنة من ميلاد السيد المسيح، من السيطرة على مصر الفرعونية مؤسسا أسرة فرعونية خاصة به، وهناك من يربطها بالسنة الفلاحية والأرض والطبيعة، وهي أكثر الروايات ترجيحا، بحسب الباحثين في هذا الموضوع.

ويقول مصطفى النامي، الباحث في الآثار، إن انتصار القائد الأمازيغي على الفرعون رمسيس حدث مؤكد من الناحية التاريخية، لكن ربط التقويم الأمازيغي بتخليد هذه الذكرى يحتاج إلى بحث علمي يدعمه، مشيرا إلى أنه رسميا يعكس الاحتفال “ببداية الموسم الفلاحي الحقيقي لدى الأمازيغ، وفق ما يعرف بتقويم جوليان”.

وأضاف أن هذا التقويم ظل معتمدا منذ سنين في شمال أفريقيا ومصر، لضبط فصول السنة الفلاحية والتغيرات الفصلية والمراحل المختلفة لنمو النباتات

المحددة للمواسم والأشغال الزراعية المنتظمة، وفقا لمواقع الكواكب كالقمر والشمس، مبرزا أن الرومان أخذوا به وظلوا يعملون به لمدة طويلة قبل أن يأخذوا بالتقويم الميلادي الذي يربطونه في ثقافتهم بـ”الغريغوري”.

واعتمد الدستور المغربي لسنة 2011، لأول مرة، اللغة الأمازيغية لغة رسمية بالبلاد إلى جانب العربية.

والأمازيغ هم مجموعة من الشعوب الأهلية، تسكن المنطقة الممتدة من واحة سيوة (غربي مصر) شرقا، إلى المحيط الأطلسي غربا، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى الصحراء الكبرى جنوبا.

20