أمجد عبدالسلام عيد: التكنولوجيا ساعدت العرب على تطوير إنتاجهم الفني

الفنان أمجد عبدالسلام عيد يرى أن التشكيلي يجب أن يكون على وعي بالثقافة البصرية التي تساعده على إرسال واستقبال رسائله التشكيلية التي تتناسب مع متطلبات العصر.
الجمعة 2020/07/17
مدينة تسكننا عوض أن نسكنها

لا يرى الفنان والأكاديمي المصري أمجد عبدالسلام عيد أيّ ضرر في أن يستلهم الفنانون العرب من التكنولوجيات الحديثة، وهي التي تبشّر بطفرة فنية حقيقية متى تمكن الفنان العربي من استيعاب آليات اشتغالها جيدا. ومن ثمة وجب عليه توظيفها جماليا بالشكل الذي يتواءم مع هويته العربية والإسلامية استنادا إلى موروثه الشعبي كي لا يسقط في فخّ استنساخ ما أنتجه الغرب دون أن تكون له إضافاته النوعية.

الأقصر (مصر)- كشف الأكاديمي والفنان التشكيلي المصري أمجد عبدالسلام عيد أن التكنولوجيا الحديثة، وتأثيراتها على المدارس الفنية المختلفة، ساعدت في تطوّر الفنون التشكيلية العربية وأسهمت بشكل إيجابي في “أداء وتشكيل الصياغات التشكيلية لدى الفنانين العرب، وهو الأمر الذي يُبشر بطفرة فنية ومستقبل أكثر ازدهارا وتطورا للحركة التشكيلية العربية”.

وأكّد عيد على أهمية الموروث الشعبي وتأثيراته التي تُثري لغة التشكيل المعاصر، في إشارة إلى أهمية الجمع بين الأصالة والمعاصرة، مشدّدا على ضرورة ألاّ تتسبّب استخدامات التكنولوجيا الحديثة في تجاهل التراث والموروث الشعبي العربي والإسلامي، وما يتفرد به الشرق من صور وموضوعات ومفردات تشكيلية ثرية.

وأشار إلى أن حاضر ومستقبل المشهد التشكيلي العربي باتا يقعان تحت مؤثر التكنولوجيا الحديثة التي تلقي بتأثيراتها على الفن وحركاته التشكيلية وشتى مناحي الحياة.

وأضاف أن التكنولوجيا الحديثة والتغيرات الأيديولوجية منحتا الفن صفة “التعبير الفكري والتشكيل المستمر”، حيث تعدّدت الأساليب والاتجاهات الفنية وتنوّعت الخامات وأيضا أساليب التشكيل، هذا إلى جانب ما منحته استخدامات الوسائط المتعددة وتضميناتها من فرص أمام الفنان العربي، من أجل تحقيق طموحاته في إحداث طفرة تكنولوجية في الفنون التشكيلية.

وأوضح أن العالم العربي يشهد طفرة في مجال نشر وعرض الأعمال الفنية، على الرغم من جائحة كورونا، وذلك بفضل المعارض الفنية التي تقام عبر وسائط متنوعة مثل مواقع التواصل الاجتماعي بكافة أشكالها ممّا جعل الفن متاحا للجميع.

أمجد عبدالسلام عيد

وحول مكانة الفنون التشكيلية العربية في المشهد التشكيلي العالمي، قال عيد إن “هناك سعيا دائما من قبل فنانينا المعاصرين ليكون لهم حضور في المشهد التشكيلي بكل بلدان العالم”، وذلك من خلال الاعتماد على التجريب ومداخله المتنوعة، بجانب الاستلهام من التراث الشعبي لبناء حركة تشكيلية معاصرة ترتكز على الماضي بفكر حديث ومتطور.

وشدّد على أنه يرحب بالسعي الدائم من قبل التشكيليين العرب للوصول بفنونهم إلى العالمية، شريطة أن تكون شرقية خالصة ومستمدة من جذور الحضارة العربية القديمة.

وأكّد أن العالم العربي زاخر بالعديد من الفنانين العالميين، وأن بلدان العرب ثرية بفنانين رواد منذ أقدم العصور والعهود، مثل فناني مصر القديمة، مرورا بالفن القبطي ثم الفن الإسلامي، وصولا إلى الفن المعاصر والحديث.

ورأى عيد أنه لا بد أن يكون الفنان التشكيلي العربي على وعي بالثقافة البصرية، التي تساعده على إرسال واستقبال رسائله التشكيلية التي تتناسب مع لغة ومتطلبات العصر الحديث، والتي يستطيع من خلالها تهيئة بيئة ثقافية معرفية تمكّنه من تطوير أعماله الفنية.

كما شدّد على ضرورة التوسع في تدريس البحوث المتخصصة التي تساعد على رفع القدرات الفنية للتشكيليين العرب، وتساهم في إثراء الصياغات التشكيلية والرؤى الفنية، وانطلاق الفنان نحو آفاق أرحب، بجانب نشر الثقافة التشكيلية لدى العامة، بما يسهم في نشر الفنون التشكيلية وتقريبها من المتلقي العادي في المجتمعات العربية.

وأكّد الفنان والأكاديمي المصري على ضرورة أن يعيش الفنان التشكيلي العربي من نتاج فنه، وأن ذلك يحتم ضرورة الاهتمام به من قبل الدول والمؤسسات الثقافية المختلفة المعنية بالفنون التشكيلية، وذلك من خلال زيادة الاهتمام بإنشاء المزيد من قاعات العرض الفني، بجانب زيادة اقتناء الأعمال الفنية من قِبل تلك المؤسسات، كنوع من أنواع التشجيع للفنانين التشكيليين العرب، مع الاستعانة بهم في تجميل الشوارع والميادين والمنشآت ببلدان العالم العربي لنشر الجمال وقيمه المتعددة.

وحول إشكالية دور الرجل والمرأة في الفن التشكيلي، رأى عيد أن العلاقة بين الرجل والمرأة في مجال الفنون التشكيلية تكاملية وليست تنافسية.

وأضاف أنه حين يتناول الرجل والمرأة في أعماله الفنية، يتناولهما كمرادفين متوازيين بحكم قناعته بأن كليهما يكمّل الآخر، وهو ما تمثله لوحاته الفنية التي دائما تحضر فيها الصياغة الآدمية ممثلة في الرجل والمرأة على حد السواء.

وأمجد عبدالسلام عيد يعمل أستاذا مشاركا للتربية الفنية بكلية التربية في جامعة طيبة بالمدينة المنورة في السعودية، ودرس التربية الفنية بجامعة المنصورة في مصر، وحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة القاهرة.

وأقام عشرة معارض فنية خاصة لأعماله، كما شارك في أكثر من خمسين معرضا فنيا جماعيا في مصر والسعودية والعالم العربي، وله مقتنيات فنية داخل قرابة خمس عشرة مؤسسة مصرية وسعودية.

لوحات تستلهم من الموروث الشعبي مفرداتها
لوحات تستلهم من الموروث الشعبي مفرداتها

 

17