أمراء الحرب يشمتون بالأمير الفاشل أحمد الأسير

الجمعة 2015/08/21

مجهولان؛ الأول مسلّح ببندقية أوتوماتيكية، والثاني بسكين أقدما على سرقة مبلغ 100 مليون ليرة من داخل بنك الاعتماد اللبناني في خلدة، وفرّا على متن درّاجة نارية متوسطة الحجم باتجاه الضاحية الجنوبية.

ورد هذا الخبر يوم الأربعاء 19 أغسطس الجاري على عدة قنوات تلفزيونية لبنانية.

هل يمكن أن يكون هذا الخبر صحيحاً بعد أن أوقفت القوى الأمنية الشيخ أحمد الأسير، وبعد أن أجمعت كل القوى على الإشادة بهذا التوقيف، وبعد أن ظهرت الأجهزة الأمنية في حالة تنافس حاد على “أبوّة” هذا الإنجاز.

هذا الخبر لا يمكن إلا أن يكون اختلاقا، فهل يعقل أن تكون الأجهزة الأمنية التي نجحت في القبض على الإرهابي المتنكر أحمد الأسير عاجزة عن منع حصول هذه الأمور؟

أساسا هل من المعقول أن يتجرأ أحد على القيام بمثل هذه الفعلة وفي وضح النهار، والفرار بعدها في اتجاه الضاحية. طبعاً هذا من سابع المستحيلات، وخصوصاً بعد إلقاء القبض على الأسير الذي كان المصدر الأساسي والنهائي والكامل لكل ما يحدث في البلد من اضطرابات على كافة الأصعدة.

أوقف الشيخ أحمد الأسير فصار الإجماع المستحيل ليس ممكنا وحسب، بل بات عنوانا للتنافس العام، لدرجة أن بعض القوى بدت وكأنها تريد المزايدة في شأنه من قلب الإجماع نفسه، والقول إنها مرحبة به وداعمة له أكثر من غيرها.

نجحت القوى الأمنية بضربة معلم واحدة في القضاء على كل ما كان يسبب الخلاف والشقاق بين أبناء الوطن الواحد. استطاعت تكريس دعائم الاقتصاد الوطني والسلم الأهلي، وتحقيق الأمان والبحبوحة، والعمل جار حاليا على إيجاد أفضل السبل الكفيلة بتحقيق السعادة التامة لكل مواطن لبناني.

أمراء الحرب السابقون الذين لم يتقاعدوا عملياً، بل نقلوا مجال إماراتهم إلى أروقة الدولة ومؤسساتها، يجمعون على الترحيب بالقبض على أمير الحرب الفاشل أحمد الأسير. لا مكان للفاشلين في نادي أمراء الحرب، ومن يريد الدخول إليه يجب أن يتضمن ملفه مجزرة واحدة على الأقل، أو مشاركة فعالة في حرب أهلية، أو مجموعة محترمة من التصفيات والاغتيالات.

لم ينجح الأسير في امتحان المجزرة الذي يؤهله للدخول إلى النادي، وبدا عدد من قيل إنه تسبب بموتهم ضئيلا قياسا مع أبطال الحروب من السياسيين الذين يتربعون على عرش المناصب السياسية.

الإجماع الذي تحقق بسبب توقيف أحمد الأسير يقول إن الصراع السياسي الحاد والمؤهل للتحول في كل لحظة إلى حرب أهلية، وتلك الخلافات الراديكالية الجوهرية بين القوى المتنازعة والتي قسمت البلد إلى معسكرين متناحرين لم يكن لها أي معنى على الإطلاق، بل يمكن التشكيك بوجودها أساسا.

ما فرضه واقع أن يكون المرء في لبنان جمهورا محسوبا على أحد هذين الطرفين برضاه أو رغما عنه، من إلزامية حصر سكنه وتعاملاته الاجتماعية، وعلاقاته الشخصية والعاطفية وعمله في إطار جغرافي محدد، بدا وكأنه اختفى فجأة دون سابق إنذار.

لم يكن توقيف الأسير إذن مجرد عملية أمنية ناجحة، بل كان فعلا سحريا من شأنه كما هو حال الأعمال السحرية العظمى حل كل شيء، وقلب الواقع المرير إلى عالم وردي فاتن. من هنا يجدر التنبيه أن هناك بعض العملاء والخونة يروجون لأخبار كاذبة من قبيل أن النفايات غطت المرفأ، وأن التيار الكهربائي مقطوع، والحكومة معطلة ومشلولة، وأن هناك أزمة مالية تهدد بعدم دفع رواتب القطاع العام، حيث لم يعد أمام وزير المالية سوى أن يختار بين دفع رواتب القطاع العام أو إطعام الجيش. في موازاة عالم الإجماع المصطنع الذي غمر الساحة اللبنانية مؤخرا، يتقاسم اللبنانيون إجماعا عاما وحاملا لطابع وطني خال من الطائفية، هذا الإجماع العابر للخصوصيات اسمه اليأس.

كاتب لبناني

8