أمراء صغار مشردون في لبنان

الثلاثاء 2015/06/23

أن تستقبلك شاعرة جميلة في المطار، توصيك من قبل ألا تهبط شبعان من الطائرة، ناوية أن تأخذك إلى مطعم جميل لتفطرا بالمناقيش، ذلك استقبال ملكي لشاعرة مثلي تعشق المناقيش، ومولعة بالطعام الشامي.

ثم دعسوقة الحظ التي تحط على يدي منذ اليوم الأول لقدومي إلى بيروت، وأنا جالسة في التاكسي، تكفي لأعرف كم من أيام جميلة تنتظرني في لبنان. أنزل، وأتركها تسعد مسافرين آخرين.

الشوارع، والطقس، والأزهار والأشجار، الجدران، والأرصفة، والسماء؛ هل هذا البلد يعرف ويعي طرق سعادتي الدقيقة كل مرة؟

هناك الكثير من المفاجآت الجميلة كانت تظهر لي الواحدة تلو الأخرى. شمس ومطر بفواصل قليلة، من برمانا إلى بيروت، إلى صيدا ثم النبطية والجنوب الأخضر، إلى بعلبك برفقة صديقة لها قلب البحر، ثم ثانية نحو الشمال إلى عمشيت الساحرة، وطرابلس، والبحر الذي يرافق طوال الوقت، السماء الزرقاء الزاهية المزينة بكتل الغيوم، أمسية لبشار زرقان، وصول نسخ من ديوان صديقتي الشاعرة فيوليت أبو جلد، وحفل توقيع ألبوم يولا خليفة، وأشعر أنني كلما أطلت البقاء في هذا البلد سأجد ما يشجعني على البقاء أكثر. والأهم من كل ذلك صديقات وأصدقاء “أفضل من الماء الجاري” كما قال الشاعر الإيراني سهراب سبهري، وأفكر كم يمكن لواحدة أن تكون محظوظة كي تكون لها مثل هذه الصديقات الرائعات؟ وهذا ما شكرت الكون دائما من أجله!

وأنا ذاهبة نحو طرابلس يعتبرني سائق الحافلة الصغيرة ضيفة، يقف وسط الطريق كي يشرب القهوة ويضيفني على كوب، ينتظر معي في الشارع ريثما تأتي صديقتي. هل أنا مدللة إلى هذه الدرجة في العالم؟ يحار الإنسان ماذا يفعل وهو محاط بكل هذا؟ وكل هذا لوحة زاهية لها، تشع بالألوان، تتنفس على جدار الكون، جميلة في كل شيء لولا أولئك الأطفال السوريون في شارع الحمرا؛ الأمراء الصغار الجميلون الذين ينادونك بين حين وآخر بثيابهم الرثة، وبأيديهم التي لا تلون الآن أي لوحة طفولية.

أحدهم يسأل صديقتي “أين الأقلام الملونة؟” تقول لي “إنه صديق أيضا”، وقد أصبحت هي صديقتهم جميعا.

في الليل أكتب لصديقتي التي تسأل من أقاصي العالم عن رحلتي إلى لبنان “كان الجمال لا ينقصه شيئ، وكانت هذه البلاد التي أحبها من أعماق قلبي سعيدة، لو كان هؤلاء الأطفال الآن في بيوتهم؛ كان الإنسان يشعر ببهجة وسكينة بالغة، لو لم تكن سورية هكذا، جرحا عميقا في جسد الكون”.

شاعرة ومترجمة من إيران

14