أمراض الأسنان تكشف عن قِدم الإنسان في المغرب

الاثنين 2014/01/06
حفريات تمكن من التعريف بالنظام الغذائي للإنسان القديم

الرباط- أعلنت وزارة الثقافة أن فريق الحفريات الأركيولوجية بمغارة الحمام بتافوغالت شرق المغرب، المقامة تحت إشراف المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، وبتعاون مع كلية العلوم بوجدة (مختبر المعادن والهيدرولوجيا والبيئة) وجامعة أكسفورد ومتحف التاريخ الطبيعي في لندن، قد عثر في الموقع المذكور على أقدم الآثار لمرض الأسنان، في اكتشاف يؤرخ بما بين 13700 و15000 سنة قبل الميلاد.

وأفاد بلاغ للوزارة، بأنه قد تمت معاينة هذا الاكتشاف على هياكل عظمية بهذا الموقع الأثري، وخلاف لما كان يعتقد بأن آثار تسوس الأسنان ظهرت حديثا مع تطور الأنشطة الفلاحية وما صاحبها من إنتاج وافر لمواد غنية بالسكريات، فإن هذا الاكتشاف يوضح أن الأمر أقدم من ذلك بكثير.

وأظهرت هذه الدراسة، التي ستنشرها أكاديمية العلوم في الولايات المتحدة الأميركية، أن 51 بالمئة من أسنان الأفراد المدفونين بالمغارة يحملون أثار التسوس، كما بينت دراسة البقايا النباتية أن الإنسان الذي وجد بذلك الموقع استهلك بكميات كبيرة ثمارا مثل البلوط الغني بهيدرات الكاربون، والتي ساعدت مجموعة من البكتيريا على ظهور التسوس بالأسنان.

ومن بين التداعيات العلمية المهمة لهذا الاكتشاف؛ «بروز نوع من الحياة المستقرة لدى الإنسان بشكل مبكر ومنذ آلاف السنين قبل التاريخ الذي كان متداولا من قبل. وبالتالي أصبح لزاما مراجعة جزء من التاريخ القديم للبشرية»، وفقا لعبد الجليل بوزوكار أستاذ علم الآثار بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط والمشرف على الأبحاث الأركيولوجية بمغارة الحمام بتافوغالت.

وأوضح المصدر أن الدراسة همت 52 هيكلا عظميا لأشخاص راشدين، وثبت أن أسنان ثلاثة منهم لا تحمل أي أثار للتسوس، وبذلك فإن تغذية إنسان تلك الفترة الغنية بهيدرات الكاربون مع ما صاحبها من نشاط للبكتيريا قد ساهمت في ظهور تسوس الأسنان حيث أن الثمار البرية مثل البلوط تم طبخها أو طحنها بالرحى الحجرية لإنتاج طحين.

وقد تم العثور داخل الموقع على العديد من هذه الأدوات، وسيساعد هذا الاكتشاف على «التعريف بالنظام الغذائي للإنسان القديم والأمراض التي كان يشكو منها»، كما يصرح بذلك نيكولاس بارطون أستاذ الآثار بجامعة إكسفورد وعضو الفريق المشرف على الأبحاث بمغارة تافوغالت.

وإلى جانب الكشف عن مدى قدم وجود الإنسان بالمغرب، يمكن أن تكشف هذه الدراسة وتحاليل الهياكل البشرية تاريخ اعتماد الإنسان نمط حياة مستقر أي مغاير لما يعتقد بأن الإنسان في القدم اعتمد على التنقل والرحيل من مكان لآخر ولم يتوجه إلى الاستقرار منذ بدايات وجوده.

كما ستكشف علامات التسوس في الأسنان عند هياكل الأشخاص البالغين الموجودة ببمغارة تافوغالت تاريخ الإنسان الزراعي والغذائي وما هي المواد التي كان يقوم بزراعتها والأغذية التي يتناولها باستمرار.

12