أمراض الفم والأسنان تهدد المستقبل الصحي للإنسان

الاثنين 2014/09/01
مراقبة الأسنان وسلامتها عند الطبيب يجب أن تكون بصفة دورية

القاهرة- تلعب صحة الأسنان دوراً أساسياً في سلامة جسم الإنسان، وكل ما يتناوله من غذاء يمكن أن يؤثر سلباً أو إيجاباً عليها، فأنسجة الفم مثل اللثة وعضلات المضغ والأسنان لها نفس الاحتياجات الغذائية كالأنسجة الحية الموجودة في الجسم، فالغذاء أساسي للمحافظة على صحة الفم والأسنان وحمايتها من الأمراض.

يؤكد العلماء على أهمية الأسنان والعناية بها، ولكن الجديد ما ذكرته الدراسات الطبية الأخيرة عن مدى تأثير الأسنان على المستقبل الصحي للشباب، ففي هذه البحوث إشارة واضحة إلى ارتباط الأسنان كمؤشر شبه دقيق لمستقبل الصحة العامة للفرد، فمن خلال دراسات مخبرية قام بها عدد من العلماء على مدى سنوات، تبيّن أن هناك علاقة وثيقة بين صحة الأسنان في مرحلة الشباب ومستوى الصحة العامة للجسم في مرحلة ما بعد الخمسين. وأوضحت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين كانت أسنانهم بصحة جيدة خلال المرحلة العمرية ما بين 18-24 سنة، يعيشون حياة صحية أفضل بنسبة 5 إلى 1 من أولئك الذين كان اعتناؤهم بأسنانهم أقل خلال نفس المرحلة.

وتبيّن الدراسات التأثير المباشر للأسنان على كثير من أعضاء الجسم، ويقول الدكتور بين روبين بجامعة كاليفورنيا: إنه ليس جديداً التأثير العام للأسنان على الصحة العامة للجسم، ولكن الجديد هو اتساع نطاق هذا التأثير، فهناك حالات صحية عديدة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الأسنان كانت من أهم المسببات لها، فقد أثبتت الدراسات المخبرية والتجارب العملية والإحصائيات أن للأسنان علاقة وطيدة جداً بأمراض المفاصل على سبيل المثال، كما أن لها علاقة قوية بالآلام التي يعاني منها كثيرون في مشط القدم أو في أصابع القدم.

ومن بين الحالات التي تمكننا من السيطرة عليها من خلال علاج الأسنان بدلاً من الاتجاه مباشرة إلى الموضع الذي يشعر المريض بالألم به، مريضة في الثامنة والعشرين من عمرها، تعاني سوء الهضم المزمن مع إحساس بالإرهاق ترافقه حموضة شديدة في المعدة، فبعد محاولة علاجها بالأدوية المخصصة لمثل تلك الحالة، تكررت إصابة السيدة بهذه الأعراض، وبعد جدل طويل قررنا عرضها على طبيب للأسنان، وبعد الفحص تأكد أنها مصابة بنوع من الالتهاب في اللثة يؤدي إلى إفراز مواد كيميائية تتسرب إلى المعدة، وبعد علاج الالتهاب شفيت السيدة من تلك الأمراض التي كانت تعاني منها على مدى ست سنوات.

الأسنان ربما تكون سر الحياة الصحية السعيدة التي نحلم بها، فهناك اتجاه قوي بأن كثيراً من الأمراض تبدأ من خلال الأسنان

وحتى سنوات قليلة مضت، لم يكن العلم يهتم أبداً بالربط ما بين الأسنان والأمراض الأخرى التي يمكن أن تصيب الإنسان، حيث كان الاعتقاد السائد أنهما غير مرتبطين عضوياً على الإطلاق، ولكن العلماء تمكّنوا من اكتشاف تلك العلاقة الدقيقة التي يمكن أن تتطوّر تدريجياً من مجرد التهاب في الأسنان أو اللثة أو العصب إلى أمراض أخرى قد لا تبدو من الناحية النظرية مرتبطة بها، ويمكن أن يمتد تأثيرها المرضي لسنوات طويلة وهو ما يُسمى بالتأثير التراكمي.

ويقول الدكتور صبحي عبد الحميد أستاذ أمراض الأسنان والتقويم: إن هناك بعض الأمراض التي يمكن أن يكون للإنسان الدور المهم في تشكيلها، وربما وبمعالجة الأسنان يمكن التخلص منها وهي: الأرق، التهاب المفاصل، آلام العضلات عند الاسترخاء، الألم الذي يصيب الإنسان أعلى منطقة الكليتين، الفتور الشديد، ألم أصابع القدم، ألم الرقبة والعمود الفقري، خصوصاً الجزء الأعلى منهما، أمراض المعدة المختلفة، العصبية المفرطة، الصداع، ضعف النظر، ويشير إلى أن هذه الأمراض ليست هي نهاية المطاف.

ويضيف صبحي قائلاً: نحن من وجهة نظري على بداية الطريق الذي يمكن أن يقودنا إلى أن الأسنان ربما تكون سر الحياة الصحية السعيدة التي نحلم بها، فهناك اتجاه قوي بأن كثيراً من الأمراض تبدأ من خلال الأسنان، وربما تنتشر بسرعة وتخرج عن نطاق السيطرة ما لم يتم علاج الأسنان، ولكن في البداية ربما تمكننا من السيطرة عليها لو أننا اكتشفناها مبكراً، أو حاولنا منع حدوثها، بالاهتمام بنظافة وسلامة الأسنان، فمن الممكن أن يكون لإهمال الأسنان في مرحلة الطفولة أو الشباب أثره الكبير على عدد من الأمراض التي تظهر في مرحلة الشيخوخة.

أثبتت الدراسات المخبرية والتجارب العملية والإحصائيات أن للأسنان علاقة وطيدة جداً بأمراض المفاصل

وعن الطريقة المثلى للاعتناء بصحة الفم والأسنان، يؤكد الدكتور أحمد العبادي استشاري أمراض الأسنان واللثة أنه لا توجد طريقة مضمونة 100 بالمئة، ولكن هناك عدداً من الإرشادات التي يمكن عند اتباعها أن نتمكّن من المحافظة على صحة ونظافة الأسنان ومنها: تغيير معجون الأسنان من فترة إلى أخرى، حتى تتمكّن الأسنان واللثة من الحصول على مختلف المواد التي يحتاجان إليها والتي قد لا تكون متوفرة جميعها في نوع واحد من معاجين الأسنان.

وللمحافظة على الأسنان ينصح بتبديل الفرشاة كل ثلاثة أشهر، مع اختيار الفرشاة التي يمكن أن تتغلغل بين الأسنان وتكون صلبة دون أن تؤدي إلى جرح اللثة، والحرص على تنظيف الأسنان بعد كل وجبة وقبل وبعد النوم، واستخدام الخيط السني لإزالة بعض طبقات الجير المتراكمة، وعدم الاندفاع وراء الدعايات المختلفة للمحاليل الكيميائية التي تشجع على تبييض الأسنان عن طريق استخدامها، والإكثار من أكل الأطعمة التي تحتوي على الألياف والتي تساعد في تنظيف الأسنان أثناء عملية الهضم، والمحافظة على مراجعة الطبيب أولاً بأول كل ثلاثة أشهر.

17