أمراض "الفيس"

الأحد 2015/10/04

كتبت إحدى الصديقات على صفحتها “طلقني زوجي رئيس التحرير”، تعجبت وأنا أقرأ الخبر.. فهما متزوجان منذ 25 عاما! ولماذا كتبت هي ولم يكتب هو؟

المهم أن تعليقات القراء تراوحت بين المواساة والشفقة و”خد الشر وراح”، القضية الأهم لماذا أرادت نشر الخبر؟ هل الطلاق أصبح مثل الزواج لا بد له من إشهار! هل تريد تشويه زوجها الصحفي والنيل منه؟

القضية أخطر من ذلك، لقد أصبحنا “عرايا” على الفيسبوك، ماذا نأكل؟ البلاد التي نسافر إليها؟ الهدايا التي نقدمها للخطيبة أو للحبيبة! والمصيبة هي الفتيات اللاتي يضعن صورا لضباط جيش وشرطة ويغازلهن! ألسنا في حرب ضد الإرهاب؟

زمان، كان ممنوعا نشر رتب وصور الضباط المتقاعدين بعد وفاتهم في جريدة الأهرام، الآن أصبحنا “مفضوحين” في كل شيء، إذا سافر أحدنا يصوّر كل الأماكن التي يزورها ويجعل الآلاف يرونها مع الفنادق الفاخرة التي ينزل فيها!

هذه الأفعال تثير الأحقاد الطبقية، هناك فقراء لا يملكون ثمن تذكرة قطار للإسكندرية ويرون مباهج ومفاخر بعض الأسر، فيزداد الحقد عليهم..

ما المبرر لأن نضع كل ما نأكل على الفيسبوك، التفاخر بالولائم ونوعيات الطعام لا داعي لها، الذي يحب زوجته ويتغزل فيها لا مكان لعواطفه على السوشيال ميديا.. العلاقات الأسرية والزوجية أسرار مقدّسة، لا يصح الخوض فيها، إذا كانت هناك نكته أو موقف طريف لا بأس.

الأدهى من كل ذلك الذين يوثقون صدقاتهم للفقراء والمحتاجين بالصور ويعرضونها على الإنترنت، إنها الصدقة التي يتبعها منّ وأذى وهي التي نهانا عنها القرآن الكريم.

حتى العبادة والتقرب إلى الله أصبحنا نتباهى بهما، وزادت عن الحد هذا العام في موسم الحج، حيث تسابق المصريون على نشر صورهم أمام الكعبة ليعرف الجميع أنهم حجوا.

يمكن أن تحتفظ بالصورة لنفسك وتعلقها في منزلك هذا أفضل، لا داعي أيضا لنصور أنفسنا ونحن نؤدي الصلوات الخمس، إذا أخطأ شيخ ما في تفسير أو فتوى نقسو عليه ونفضحه، رغم أنه يمكن أن يكون مصيبا.

الفتاة التي تتم خطبتها لعريس غني فتصوّر “شبكتها” الذهبية المليئة بالمجوهرات وتعرضها علينا، فتتألم الفقيرات اللاتي تزوجن بملاليم، والشاب الذي يشترى ملابسه من أرقى الماركات العالمية، وينتعل أحذية غالية الثمن، ويدلنا على أماكن بيعها، وكأننا كلنا قادرون مثله..

يا أهل بلدي.. لقد أصابنا الفيسبوك بأمراض المظهرية والاستعراض والتفاخر في كل نواحي الحياة، أصبحنا مجتمعا عاريا أمام بعضنا البعض، إنها ظاهرة تحتاج أن نعيد التفكير في حياتنا بشكل أكثر إيجابية، خصوصا أن الفيسبوك لا يستخدم بهذه الطريقة في أوروبا وأميركا.

24