أمراض القلب تصيب النساء قبل انقطاع الطمث

للوقاية من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية تنصح الدكتورة ديمة قريني النساء بالتقليل من تناول الأطعمة المعالجة صناعيا واتباع نظام غني بالخضروات.
الخميس 2021/06/10
العلاج المبكر ضروري

باتت مخاطر أمراض القلب تواجه النساء قبل انقطاع الطمث حيث أثبتت دراسات علمية أن ارتفاع معدل الإصابة بداء السكري وارتفاع الكوليسترول والسمنة وحالات الحمل المعقدة، تتسبب في خلل وظيفي في الأوعية الدموية ما يزيد من احتمالات الإصابة بنوبات قلبية.

أبوظبي- أشارت الدكتورة ديمة قريني إلى أن خطر إصابة النساء بأمراض القلب والأوعية الدموية، الذي كان يعدّ مشكلة شائعة بين النساء بعد انقطاع الطمث (في ما بين سن 45 إلى 55 سنة)، آخذ في الارتفاع الآن لدى المريضات الأصغر سنا، والسبب في ذلك إلى حدّ كبير هو اتباع نمط حياة غير صحي.

وأضافت استشارية أمراض القلب في معهد القلب والأوعية الدموية بمستشفى “كليفلاند كلينك أبوظبي”، أن عوامل الخطر الرئيسية لأمراض القلب تتمثل في داء السكري وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والتدخين وزيادة الوزن وتاريخ العائلة مع مشكلات القلب.

وأردفت قريني قائلة “ساد اعتقاد في السابق بأن النساء محميات من أمراض القلب، في فترة ما قبل انقطاع الطمث، بسبب الآثار المفيدة للإستروجين على الشرايين والكوليسترول”.

وتابعت “عندما ينضب هرمون الأستروجين في حالة ما بعد انقطاع الطمث، يمكن أن يؤدي ذلك إلى خلل وظيفي في بطانة الأوعية الدموية، وبالتالي يمكن أن يحدث انسداد للشرايين. تُصاب النساء بالنوبات القلبية التقليدية الناتجة عن تكوُّن اللويحات وتَمزُّق شرايين القلب بعد انقطاع الطمث غالبا، غير أننا نشهد في مستشفانا زيادة كذلك في عوامل الخطر وأمراض القلب، لدى النساء قبل انقطاع الطمث، وهذا أمر يعكس اتجاها لشيوع هذه النوبات بين النساء عالميا”.

ديمة قريني: كنا نعتقد أن النساء محميات من الأمراض ما قبل انقطاع الطمث

وأضافت قريني “النساء في فترة ما قبل انقطاع الطمث معرضات الآن لخطر الإصابة بأمراض القلب، وذلك بسبب ارتفاع معدل الإصابة بداء السكري وارتفاع الكوليسترول والسمنة، وحالات الحمل المعقدة الشائعة بين هذه الفئة. كما أنهن معرضات لخطر الإصابة بالنوبات القلبية بسبب أمراض أقل شيوعا مثل تمزق شرايين القلب أو بسبب التَّسلُّخ التلقائي للشريان التاجي”.

وأشارت الدكتورة إلى أن العديد من النساء ما زلن غير مدركات لعوامل الخطر هذه، ولهذا السبب يستغرق تشخيص أمراض القلب لدى النساء وقتا أطول، مقارنة بالرجال. والمرأة، التي تتعرض لنوبة قلبية تكون أكثر عُرضة للوفاة من الرجال.

وللوقاية من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، تنصح قريني النساء بالتقليل من تناول الأطعمة المعالجة صناعيا، مع اتباع النظام الغذائي الشائع بين شعوب البحر المتوسط، وهو نظام غني بالخضروات والفواكه والمكسرات والحبوب والأسماك والدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون.

وفي الوقت ذاته يتعين على النساء تجنّب الحميات الغذائية، التي يرُوج لها من حين إلى حين؛ لأن ضررها أكثر من نفعها؛ لأنها حميات غير مستدامة وربما تحدّ من استفادة الجسم بالعناصر الغذائية الرئيسية. وهذا يمكن أن يسبب نقصا حادا في الطاقة وضعفا في العضلات وأوجه قصور أخرى. كما أن اتباع نظام “اليويو” الغذائي ربما يؤدي إلى نتائج سيئة تؤثر على القلب والأوعية الدموية.

ومن المهم أيضا المواظبة على ممارسة الأنشطة البدنية بشكل معتدل إلى مكثف لمدة 150 دقيقة أسبوعيا، فضلا عن الإقلاع عن التدخين.
وسبق وحذّرت دراسة أميركية من أن تناول الأطعمة المقلية بانتظام يزيد من خطر وفاة النساء بأمراض القلب، لاسيما بعد سن اليأس.

وفي دراسة أجراها باحثون بمبادرة الصحة النسائية الحكومية في الولايات المتحدة، ونشروا نتائجها في “بريتش مديكال جورنال” العلمية، أوضح الباحثون أن دراسات سابقة ربطت بين تناول الأطعمة المقلية والوجبات السريعة مثل الدجاج المقلي والأسماك المقلية وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري.

وراقب الفريق معدل تناول المشاركات للأطعمة المقلية المختلفة، ووجدوا بعد أخذ عوامل أخرى عديدة محتملة بعين الاعتبار؛ أن تناول الأطعمة المقلية بانتظام كان مرتبطا بخطر الموت المرتفع عموما، وأمراض القلب خصوصا.

ووجد الباحثون أيضا أن النساء اللاتي تناولن وجبة مقلية واحدة أو أكثر يوميا ارتفع لديهن خطر الوفاة بنسبة 8 في المئة مقارنة بأقرانهن ممن لم يتناولن الطعام المقلي.

وأضافوا أن الأدلة المتعلقة بخطر الموت المرتبط بتناول الأطعمة المقلية محدودة وتخضع لنقاش كبير، لذلك أجروا دراسة لكشف العلاقة بين تناول الطعام المقلي وبين خطر الموت بأي سبب، وعلى وجه الخصوص جراء أمراض القلب والسرطان.

عندما ينضب هرمون الأستروجين في حالة ما بعد انقطاع الطمث، يمكن أن يؤدي ذلك إلى خلل وظيفي في بطانة الأوعية الدموية

كما أشارت دراسة بريطانية نشرت خلال العام 2018 إلى أن الفتيات اللائي يحضن قبل سن الثانية عشرة ربما يزيد خطر إصابتهن بأمراض القلب والجلطة الدماغية في مرحلة لاحقة من حياتهن بالمقارنة بنظيراتهن اللائي تأخر الحيض لديهن.

ومن أجل هذه الدراسة قام باحثون بمراجعة بيانات أكثر من 500 ألف بالغ في منتصف العمر ليس لهم تاريخ من أمراض القلب ومن بينهم 267 ألف امرأة. وتابع الباحثون نصف المشاركين لسبع سنوات على الأقل وخلال هذه الفترة أصيب نحو تسعة آلاف رجل وامرأة بمرض في القلب أو واجهوا أزمة قلبية أو جلطة دماغية.

وأشارت البيانات إلى أن هؤلاء النسوة قد بدأن في الحيض بشكل نمطي في سن 13 عاما. وزاد احتمال إصابة النساء اللائي بدأ الحيض لديهن قبل بلوغهن 12 عاما بمرض في شرايين القلب بنسبة عشرة في المئة بالمقارنة مع النساء اللائي بدأ حيضهن عند سن الثالثة عشرة أو أكثر.

17