أمراض القلب لدى الأطفال تبدأ بأعراض مهملة

27 بالمئة هي النسبة التي تزيدها البدانة لحجم العضل للبطين الأيسر، و12 بالمئة لتضخم القلب.
الخميس 2018/03/01
الوعي الصحي للأبوين وتفطنهما المبكر يسرعان العلاج

يرى المتخصصون أن لوعي الأبوين وسرعة تفاعلهما مع بعض الأعراض أهمية كبرى في مساعدة طفلهما على تفادي التعرّض لأمراض قلبية متفاوتة الخطورة. ويشرح الباحثون أنه، على سبيل المثال، قد تكون الإصابة المتكرّرة بالتهاب اللوزتين والحمّى الروماتيزمية مؤشرا خطيرا على احتمال التعرض لمرض في القلب، كما أن البلوغ المبكر لبعض الفتيات قد يكون علامة خطر.

وهو ما يتفق معه الدكتور محمد عمر جلال، استشاري أمراض القلب والأستاذ بجامعة إسن الألمانية، الذي يؤكد خطورة الإصابة بالحمّى الروماتيزمية على سلامة القلب لدى الأطفال. ويشدّد على أن الاهتمام بالوقاية هي أهم من وسائل العلاج في هذه الحالات.

ويوضح جلال أن الإصابة بهذه الحمّى لدى الأطفال تكون عن طريق بكتيريا تُصيب حلق الطفل، مسببة التهاب اللوزتين.

ويحذر د. جلال من عدم معالجتها في الحال لأنها تحدث تفاعلات كيمائية في الجسم. وتسبب هذه الالتهابات بؤرا صديدية تنتقل إلى المعدة ثم الدورة الدموية وتسبب آلاما في المفاصل مع ارتفاع درجات الحرارة.

ويتركز دور الوقاية هنا في علاج هذه الالتهابات فورا والذي يعالج عادة بتعاطي “البنسلين” ولفترات طويلة حتى لا تتسبب في حدوث التهابات بقلب الطفل، لأن هذه الالتهابات تؤثر على الصمّام الميترالي، وهو الصمّام ما بين الأُذين الأيسر والبُطين الأيسر والصمّام الأورطي. وفي هذه الحالة يتطلّب العلاج تركيب صمّام صناعي.

 أما السبب الثاني – كما يقول الدكتور محمد جلال – لأمراض القلب لدى الأطفال فهو العيوب الخلقية.

تختلف أسباب إصابة الأطفال بالأمراض القلبية، فمنها ما هو وراثي ومنها ما يرجع إلى حالة الأم الصحية، خلال فترة حملها، ومنها ما يكون نتيجة لإهمال الأسرة لبعض الأعراض التي تهاجم الطفل. فقد يكون تكرار الإصابة ببعض الأمراض مؤشرا مبكّرا على اعتلال القلب

وتشير التقديرات العالمية إلى أنه من كل ألف مولود جديد يوجد ثمانية مصابون بعيوب خلقية في القلب. ومن أهم أسباب حدوث هذه العيوب أو المساعدة على حدوثها: الحمل في سن متقدّمة أي بعد الخامسة والثلاثين أو الحمل المتكرّر وعلى فترات متقاربة أو تناول الأم لأدوية لها أثر في تكوين الجنين، مثل المضادات الحيوية والأدوية المهدئة والمنومة وأيضا التدخين أو تناول الخمور أو إصابة الأم بالتهابات، أثناء فترة الحمل مثل الإنفلونزا أو الحصبة الألمانية أو تعرضها للإشعاعات.

كل هذا خصوصا في الأسابيع الثمانية الأولى يجب تجنّبه، لأن تكوين قلب الجنين ينتهي بعد ثمانية أسابيع من بدء الحمل. وقد تكون الإصابة بالأمراض القلبية وراثية تنتقل عبر الجينات. كذلك فإنّ زواج الأقارب قد يؤدي إلى زيادة التشوّهات الخلقية لدى المواليد، وهذه العيوب الخلقية تشمل القناة الشريانية وهي بقاء القناة التي تربط بين الشريان الأورطي والشريان الرئوي نفسه. وتتطلب هذه الحالة إجراء عملية للطفل بعد الولادة مباشرة.

ويضيف د. جلال أن هناك عيوبا خلقية مصحوبة بالزرقة والتي تعرف بالطفل الأزرق -أي من لديه نقص في الأكسجين- ومن أهمّها وجود ضيق بالصمّام الرئوي أو تحت الصمّام الرئوي مع تضخم بالبُطين الأيمن أو ثقب بين البُطينين أو ثقب بين الأُذينين. وأيضا يوجد أطفال لا تظهر عليهم أي أعراض وفجأة أثناء قيامهم بالكشف الصحي في المدرسة مثلا يفاجأ الطبيب بأن الطفل مصاب بلغط في القلب، مثل هذا الطفل يكون مصابا غالبا بأمراض خلقية منعزلة أي يكون لديه شريان مفتوح. ويؤكد الدكتور أسامة زكريا، أستاذ جراحة الأطفال بجامعة قناة السويس، أن هذه العيوب الخلقية التي يولد بها الأطفال في قلوبهم يمكن أن تعالج بواسطة القسطرة العلاجية، حيث يمكن من خلال هذه الطريق غلق الثقب الموجود بالقلب أو توسيع الضيق الموجود في أحد الشرايين باستخدام أنواع مخصّصة من الدعامات المصمّمة والمصنّعة من مواد آمنة.

كما يشير د. زكريا، أنه إذا احتاجت حالة الطفل بعد نموّه، فإنه يمكن في مثل هذه الحالة اللجوء إلى توسيع شريان القلب عن طريق استخدام البالونة مرة أخرى، بالإضافة إلى إجراءات القسطرة العلاجية يتم علاج هذا العيب الخلقي الشائع بصفة خاصة في حالة الأطفال المبتسرين وحديثي الولادة، حيث يمكن في مرحلة مبكّرة من ولادتهم العمل على سد القناة الشريانية دون جراحة، والتي هي عبارة عن وصلة بين الشريان الرئوي والأورطي والمفروض أنها تنقبض وتقفل بشكل طبيعي عند الولادة.

بيّنت دراسة حديثة عرضت نتائجها خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لأطباء القلب في مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا جنوب شرق الولايات المتحدة، أن الأطفال البدناء قد يظهرون علامات إصابة بأمراض القلب منذ سن الثامنة.

واستخدم الباحثون تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس مستوى عضلة القلب لدى 20 طفلا ومراهقا من أصحاب الأوزان الطبيعية ولـ20 آخرين يعانون البدانة.

ولاحظ العلماء أن البدانة تزيد بنسبة 27 بالمئة خطر زيادة حجم كتلة العضل للبُطين الأيسر في القلب، وبـ12 بالمئة خطر تضخّم عضلة القلب، وهي من أعراض الأمراض القلبية.

وفي المجموع، اعتبر معدّو هذه الدراسة أن 40 بالمئة من الأطفال والمراهقين البدناء في الولايات المتحدة يواجهون خطرا “مرتفعا” للإصابة بأمراض القلب بسبب تضخّم عضلة القلب، ما يؤثّر على قدرته على ضخّ الدم.

مع ذلك فإن أيّا من الأطفال الذين شملتهم الدراسة لم يكن يظهر في هذه المرحلة هذا النوع من الأعراض، إلا أنّ أطباء القلب يعتبرون أن مشكلات القلب خلال الطفولة يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات صحيّة في مراحل لاحقة خلال فترة البلوغ. كما تزيد خطر الوفاة المبكّرة جرّاء الأمراض القلبية الوعائية.

Thumbnail
17