أمر غير مسبوق: معارضون قطريون في وسائل الإعلام

دخلت وسائل إعلام مصرية على خط الجدل الذي أثارته تصريحات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وتجاوز الأمر هذه المرة شن هجوم عنيف على وسائل الإعلام القطرية حيث استضافت فضائية خاصة مصرية، في خطوة لافتة، شخصيات من المعارضة القطرية، من بينها الشيخ سعود بن ناصر آل ثاني، ابن عم أمير قطر، الذي شن هجوما لاذعا على نظام الحكم في بلاده.
السبت 2017/06/03
على خط الأزمة

القاهرة – دخلت وسائل إعلام مصرية منطقة محظورة في الصراع الإعلامي مع قطر، إذ استضافت شيوخا وشخصيات معارضة لنظام الحكم القطري، ووسعت من نطاق التغطية بحثا عن حشر وسائل الإعلام القطرية في الزاوية.

ويسود اعتقاد واسع النطاق في مصر بأن الفرصة سانحة لتصفية حسابات طويلة، خصوصا مع قناة الجزيرة القطرية، التي لطالما شنت هجمات بلا توقف على نظام حكم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، كما روجت طويلا لمشروع الإخوان المسلمين، الذي ثبت لاحقا أنه لا يساوي حبرا على ورق.

ومنذ الإطاحة بالرئيس المنتمي للإخوان المسلمين محمد مرسي في 3 يوليو 2013، حافظت وسائل الإعلام المصرية الحكومية والخاصة على حدود تغطية للشأن القطري في نطاق رد الفعل. وكانت اشتباكات تندلع بين الحين والآخر بين الجانبين تكون قنوات وصحف قطرية هي من بدأها.

ويقول مراقبون كثر إن عددا من رجال الأعمال المالكين لقنوات فضائية ينظر إليها باعتبارها القوة الضاربة للإعلام في مصر حافظوا على سقف للتغطية المعادية لقطر بسبب علاقاتهم بأجهزة أمنية تقف خلف المشهد الإعلامي المصري برمته.

المعركة مختلفة

لم تكن المؤسسات الرسمية في مصر ترغب في التصعيد، والدخول في معارك عنيفة مع قطر، عرفانا للسعودية والإمارات، اللتين دعمتا نظام الحكم الجديد بالمليارات من الـدولارات. لكن الـيوم ليـس كسـابقيه. منذ مطلع الأسبوع الماضي، هيمنت على المنطقة العربية معركة “تكسير عظام” بين الإعلام القطري ووسائل إعلام خليجية أخرى، نقلت تصريحات منسوبة إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تسيء للسعودية.

وقال الشيخ تميم إن “إيران هي ضامنة الاستقرار في المنطقة”، وإن “حزب الله هو حزب مقاومة”. وتضاف تصريحات الشيخ تميم إلى وضع قطر الإقليمي كقوة محركة خلف تيارات جهادية ومتشددة وجماعة الإخوان المسلمين.

المؤسسات الرسمية في مصر لم تكن ترغب في التصعيد، والدخول في معارك عنيفة مع قطر. لكن اليوم ليس كسابقيه

وحاولت قطر نفي تصريحات الشيخ تميم، لكن سلوكها في سوريا واليمن والعراق وفلسطين يعاكس هذا النفي، الذي جاء فارغ المضمون ومن دون أدلة.

وعقب قمم ثلاث عقدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارة تاريخية الشهر الماضي إلى الرياض، التقى فيها بزعماء من العالمين العربي والإسلامي، سارع وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، إلى زيارة بغداد لطمأنة حلفاء إيران بأن قطر لا تتفق مع رؤية الرئيس الأميركي للمنطقة. ودعا ترامب إلى “عزل” إيران، كما قال إنه يعتبرها “الدولة الأولى الداعمة للإرهاب” في العالم.

وأشعل السلوك القطري موجة انتقادات حادة تجاه قطر والشيخ تميم، الذي حملت تصريحاته متناقضات عدة، إذ تدعم قطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) في سوريا، في نفس الوقت الذي تتعامل فيه مع حزب الله باعتباره حزبا “مقاوما”.

كما عملت قطر على تعزيز خيار جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، وهو ما أثار حفيظة السعودية والإمارات، الذين حققوا مؤخرا مكاسب استراتيجية ضد ميليشيا الحوثيين المدعومة من إيران.

ويسود اعتقاد على نطاق واسع في مصر بأن المعركة اليوم مختلفة عن ذي قبل، عندما سحبت السعودية والإمارات والبحرين سفراءها في الدوحة، وقررت إعادتهم لاحقا عبر وساطات إقليمية. وإلى الآن فشلت الوساطة الكويتية في تحقيق تقدم يذكر.

وفي برنامج “رأي عام” المذاع على قناة “تن” المصرية الخاصة، استضاف الإعلامي عمرو عبدالحميد الشيخ سعود بن ناصر آل ثاني، ابن عم أمير قطر، الذي شن هجوما لاذعا على نظام الحكم وقال “لقد طفح الكيل”.

وقال الشيخ سعود “قطر تهدد أمن واستقرار العالم العربي، حيث امتدت أذرعها كي تضرب كافة الشعوب وأطيافها، ولم تكتف بجيرانها من دول الخليج، وعلينا أن نضع حدا لهذا التطرف والتمدد”.

وأكد الشيخ سعود، الذي كان زميلا للشيخ تميم أثناء مرحلة الدراسة أن “الأمير لا يحكم فعليا، ولكن هناك من يدير الأمور خلف الكواليس، وعلى رأس هؤلاء المكتب التنفيذي”.

وسائل إعلام مصرية تقول إن هناك شخصية كبيرة من الأسرة الحاكمة يتم تجهيزها كي تحل محل الشيخ تميم، في حال ما إذا أصرت قطر على سلوكها المعادي لدول الخليج

بعد إذاعة المقابلة التلفزيونية بساعات، سارع الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، شقيق الأمير ورئيس الاستخبارات القطرية، بالاتصال بالشيخ سعود بن ناصر، الذي قال إنه تلقى دعوة لزيارة الدوحة ولقاء رئيس الوزراء القطري الشيخ عبدالله ناصر آل ثاني، بالإضافة إلى الشيخ جوعان. وقال الشيخ سعود إن زيارته ستشمل “بحث صيغة توافقية للخروج من الأزمة الراهنة التي من شأنها توتر العلاقة بين قطر وشقيقاتها من دول الخليج والدول العربية”.

انقلاب سادس

قالت وسائل إعلام مصرية إن هناك شخصية كبيرة من الأسرة الحاكمة يتم تجهيزها كي تحل محل الشيخ تميم، في حال ما إذا أصرت قطر على سلوكها المعادي لدول الخليج.

وأشارت إلى أن “انقلابا سادسا على الحكم يلوح في الأفق إذا فشلت الوساطة في رأب الصدع بين دول الخليج وقطر، وإذا ما أصرت قطر على دعم المتشددين وإيران”.

وعلى قناة “أون تي في” قال المعارض القطري المستشار علي آل دهنين، إن “قطر استقبلت المنظمات الإرهابية على أرضها وقدمت المعلومات لأميركا”.

وأضاف برنامج “بين السطور” أن “قطر احتوت المنظمات الإرهابية واستقطبتها لجمع المعلومات ودراسة أفكارها وتقديمها للدول المعنية”. ولم تحاول وسائل إعلام خليجية في السابق استضافة معارضين قطريين، ولم تتواصل مع أعضاء في الاسرة القطرية الحاكمة التي تضم الكثير من المعارضين لسياسات قطر، خصوصا تجاه مصر ودول خليجية.

وعلى قناة “اون اي” المصرية، استضاف الإعلامي عمرو أديب في وقت سابق المعارض القطري المقيم في لندن خالد الهيل. وقال الهيل إن “الحكومة القطرية تهدد أي شخص يحاول معارضتها. أنا شخصيا تعرضت للمطاردة في تركيا، وكانوا على وشك اعتقالي، لولا أنني هربت في اللحظات الأخيرة”. وقال الهيل لأديب إن “الأمير الأب (الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني) والأمير الإبن (الشيخ تميم) يحبان الإخوان”، وإن هدفه هو “إسقاط النظام في قطر”. كما شنت صحيفة اليوم السابع اليومية هجوما لاذعا على قطر واتهمتها بالتعاون الوثيق مع إسرائيل في مجالات أمنية وطبية وأبحاث علمية.

7