أمر قضائي يعيد "أم.تي.في" اللبنانية إلى القصر الجمهوري

القناة تعتبر القرار القضائي يشكل انتصارا لها وللحق والحرية الإعلامية.
الخميس 2020/10/15
المقاطعة الإعلامية غير مجدية

بيروت - أبطلت القاضية كارلا شواح القرار الصادر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية بمنع دخول فريق محطة “أم.تي.في” إلى القصر الجمهوري.

وألزمت المدعى عليها، الدولة اللبنانيّة – المديريّة العامة لرئاسة الجمهوريّة، بالرجوع عن القرار الصادر عنها بمنع محطة “أم.تي.في” التي تديرها المدعية “شركة مر تلفزيون ش.م.ل” من الدخول إلى القصر الجمهوري وعدم السماح لها بتغطية نشاطاته.

وقضت القاضية بالسماح لفريق عمل هذه الأخيرة بولوج الأماكن المخصّصة للإعلام في هذا القصر ووفقا للآليّة المعتمدة مع سواها من المؤسسات الإعلاميّة، وذلك فورا وتحت طائلة غرامة إكراهيّة قدرها 3 ملايين ليرة لبنانية عن كلّ مخالفة لهذا القرار.

ويساوي الدولار، وفق وسائل إعلام محلية، حوالي 8 آلاف ليرة في السوق السوداء، و1500 ليرة في المصرف المركزي.

وقال المحامي مارك حبقة، إن قرار القاضية كارلا شواح يجيز لفريق “أم.تي.في” بالدخول فورا إلى القصر الجمهوري للقيام بواجب التغطية الإعلاميّة.

وفي المقابل تقيّدت رئاسة الجمهورية بمضمون القرار القضائي وذلك في بيان صدر عن مكتبها الإعلامي جاء فيه “بناء على توجيهات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، يعلن مكتب الإعلام التقيد بمضمون القرار القضائي، وبالتالي عدم منع محطة أم.تي.في التلفزيونية التي تديرها الشركة المدّعية، من الدخول إلى القصر الجمهوري لتغطية النشاطات في الأمكنة المخصصة للإعلام، أسوة بسائر المؤسسات الإعلامية الأخرى”.

واعتبرت القناة أنّ القرار يشكل “انتصارا لها وللحق والحرية الإعلامية”.

وكان إعلاميون اعتبروا أنّ هذا الإجراء الخطير له خلفيات سياسية، إذ أنّ “التيار الوطني الحر”، وهو حزب الرئيس ميشال عون، ويترأسه حاليا صهره، الوزير السابق جبران باسيل، أعلن مقاطعة القناة، قبل أيام من منعها دخول القصر.

ومنع فريق “أم.تي.في” من دخول القصر الجمهوري يوم 31 أغسطس 2020 الماضي لمواكبة الاستشارات النيابية التي أفضت آنذاك إلى تسمية سفير لبنان في ألمانيا، مصطفى أديب، رئيسا مكلّفا بتشكيل الحكومة.

وأوضح مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية في بيان في حينها أنّ “المحطة هاجمت رئيس الجمهورية ونزعت صفته الرسمية عنه، واكتفت باسمه من دون لقبه، وتمادت بشتمه وتجريحه وإطلاق النعوت غير اللائقة بحقه”.

ولفت إلى أنّه “بُذلت محاولات عدة مع المحطة لإعادة النظر في الأسلوب غير اللائق من دون أن تسفر عن نتيجة، علما وأن كل هذه المخالفات تعاقب عليها القوانين ولاسيما قانون الإعلام المرئي والمسموع الذي يجيز إقفال المحطة عند تكرار المخالفة”.

وشدّد على “أنّنا لم نحجب الأخبار المتعلقة بالرئاسة عن المحطة، ولا يمكن اعتبار الإجراء المتخذ في حقها مساسا بالحرية الإعلامية، التي تحرص الرئاسة على التمسك بها وممارستها”.

ويذكر أن المقاطعة الإعلامية أصبحت سلاحا للأحزاب في لبنان، فالتيار الوطني الحر دعا جمهوره إلى مقاطعة قناة “أم.تي.في”، وجماهير حزب الله وحركة أمل قاطعت قناة “الجديد”، وشنت هيئة تنسيق لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية بعد اجتماعها الدوري الذي عقدته في مقر الحزب السوري القومي الاجتماعي ببيروت، في أغسطس الماضي هجوما شرسا على وسائل إعلام عربية.

وتوقفت في بيان، عند “مجموعة ملاحظات تحمل في طياتها مؤشرا خطيرا على وجود مؤامرة تستهدف الدولة بكل مكوناتها من جهة، وتعمل على التحريض على المقاومة تمهيدا لاستجلاب عدوان خارجي تحت عناوين مختلفة من جهة أخرى”.

وكان مشروع “مرصد ملكية وسائل الإعلام” الذي أطلقته منظمة “مراسلون بلا حدود” ومركز “سكايز” للدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية في مؤسسة سمير قصير ببيروت، في ديسمبر 2018، أكد أن لبنان يسجل معدلا عاليا للتسييس مقارنة بـ16 دولة شملها المشروع، إذ فيه 29 وسيلة إعلامية من أصل 37 وسيلة مملوكة للدولة أو لنواب أو وزراء أو أحزاب سياسية.

18