أمل عرفة.. سائقة تاكسي في فيلم سينمائي سوري

دأبت الفنانة السورية أمل عرفة على تقديم ما هو مفاجئ ومباغت في عالم الفن، فأمل التي تجيد فنون التمثيل والغناء والرقص الاستعراضي وحتى الكتابة، قدمت في مسيرتها الفنية العديد من المنعطفات التي وضعت من خلالها المتابع في حالة الدهشة.
الخميس 2018/03/08
دور مركب لفنانة مغامرة

دمشق- قبل سنوات وتحديدا في عام 1999، فاجأت النجمة السورية أمل عرفة جمهور الدراما العربية بكتابة مسلسل تلفزيوني طويل اسمه “دنيا”، وقامت ببطولته أيضا، ثم قدّمت بمشاركة المخرج زهير قنوع عام 2015 جزءا ثانيا منه، وظهرت ككاتبة لاحقا في مسلسلات “عشتار” و”رفة عين” وأخيرا “سايكو”.

كما قامت مؤخرا بقفزة مهنية جريئة بدخولها عالمَ الإنتاج من خلال مسلسل “سايكو”، الذي يحمل مواصفات خاصة به، وكان أحد الأعمال التي لم تجد حظها من التوزيع في الموسم الرمضاني الماضي على القنوات العربية، ولا يزال ينتظر عرضه في الموسم الرمضاني القادم.

ومعروف عن الفنانة السورية عدم استقرارها على خط فني واحد وهي الممثلة والمطربة والراقصة الاستعراضية والكاتبة ثم المنتجة أخيرا، الأمر الذي جعلها تقتحم كل هذه المجالات وتنجح فيها جميعا.

وفي أحدث أعمالها في السينما هذه المرة، الذي يجري تصويره الآن في دمشق، وهو فيلم “عزف منفرد” للمخرج السوري المخضرم عبداللطيف عبدالحميد، ومن إنتاج المؤسسة العامة للسينما التابعة لوزارة الثقافة السورية، تقدّم أمل عرفة، كعادتها دائما، شخصية استثنائية لسيدة تخوض غمار مهنة غريبة عن المرأة، وهي سائقة سيارة أجرة خاصة بالنساء.

وشخصية ريما، هي لسيدة درست فن الموسيقى بشكل أكاديمي عال، لكن ظروف الحرب في سوريا جعلتها تتجه إلى العمل كسائقة سيارة أجرة للنساء، لتبدأ مرحلة جديدة في حياتها، حيث تتخلى عن آلة الكمان التي تعلّمت العزف عليها، لتصبح سائقة سيارة أجرة خاصة بالنساء، فتعيش عالما مختلفا عنها تماما وتواجه مشاكله وتفاصيله.

أمل عرفة: دوري في الفيلم يضيف إلى الفسيفساء التي قدمتها سابقا
أمل عرفة: دوري في الفيلم يضيف إلى الفسيفساء التي قدمتها سابقا 

أمل عرفة التي أحبت، كما تقول، هذا الفيلم، ونقلت للمخرج رأيها المحب فور انتهائها من قراءة السيناريو، بيّنت لـ”العرب” قائلة “في كل أعمالي التي أقدّمها أسعى إلى تقديم حالة جديدة، وأحرص على أن أجد في كل تجربة خطوة مختلفة. عندما قرأت هذا السيناريو ‘عزف منفرد’، شعرت أنه يقدّم لي فعلا حالة جديدة يضيفها إلى الفسيفساء التي قدّمتها سابقا سواء في السينما أو في التلفزيون”.

وتضيف “في هذا الدور دخلت تجربة غير مسبوقة مع عبداللطيف عبدالحميد الذي أشعر أن العمل معه يتضمّن دائما حالة من الفرح، وعندما أنهيت قراءة السيناريو اتصلت به فورا قائلة له ما هذا العمل الرائع الذي كتبته؟ ما هذا الدفق الإنساني الجميل؟ وبدأنا بعدها العمل بكل حب ممكن، وهو الذي كان يقول دائما، إنه لا بد من الحب لكي يعيش الإنسان بسلام”.

ورغم وجود حيز من الغناء في الفيلم، ورغم امتلاكها القدرة الكاملة على أدائه، فإن مخرج الفيلم والفنانة عرفة لم يقدّما هذه المساحة التي ستقدّمها فنانة أخرى، عن هذا بيّنت أمل “مساحة دوري في الفيلم ليست كبيرة، لكن تأثير الشخصية في أحداثه كثيرة، وهي شخصية فاعلة ووجودها حاسم، كذلك رغم وجود حيز من الغناء لشخصية أنثوية، فلست أنا من سيقدّمه، الأستاذ عبداللطيف اختار لذلك ممثلة غير معروف عنها سابقا الغناء وهي حالة من التشويق الفني الجميلة، والفنانة الزميلة رنا شميس قادرة على تقديم هذا الجهد بشكل ناجح تماما”.

وأمل عرفة هي ابنة الموسيقار الراحل سهيل عرفة (1935-2017)، درست في المعهد العالي للفنون المسرحية وتخرجت منه عام 1991، بدأت حياتها الفنية في الغناء من خلال الأغنية الشهيرة “صباح الخير يا وطنا” بمشاركة الفنان فهد يكن، ثم دخلت مجال التمثيل بعد تخرجها من معهد المسرح، فعملت مع هيثم حقي، ثم قدّمت دورا هاما في مسلسل “الجوارح” مع نجدة أنزور، ثم تتالت الأعمال فشاركت في العشرات منها على غرار “سكان الريح”، و“شيء ما يحترق”، و“حمام القيشاني”، و“نهاية رجل شجاع”، و“عيلة خمس نجوم”، و“صعود المطر”، و“صوت الفضاء الرنان”، و“خان الحرير”، و“سحر الشرق”، و“الوصية”، و“عالمكشوف”، و“بقعة ضوء”، و“أسعد الوراق”، و“مدرسة الحب”، و“الرابوص”، و“سايكو”، والقائمة طويلة.

ورغم كل هذه الأعمال الدرامية التلفزيونية إلاّ أن أمل لم تشتغل كثيرا في مجال الفن السابع، فهي عبر سنوات مسيرتها التي تقارب الثلاثين عاما لم تقدّم سوى عدد قليل من الأفلام، كان آخرها “الليل الطويل” مع المخرج حاتم علي، وتقول عن العودة إلى السينما في “عزف منفرد” إن “السينما تشكل حالة وجود فعّالة للفنان، خاصة في ظل هيمنة الشعور بالقلق على أجواء العمل التلفزيوني بما يحتويه من صدامات وتكتلات، في السينما تعزيز لحالة الفن الثابت، المتزن، وهذا ما يشجّع أي فنان على الاشتغال في السينما التي تقدّم له الكثير من الحب والعمل”.

16