أمل الجمل تفتح ملف السيرة المشتركة لكاتب يساري ونسوية ثائرة

الجمعة 2014/04/25
الجمل ترصد حياة كل من نوال السعدواي وشريف حتاتة

القاهرة - صدر مؤخرا عن دار “المحروسة ” بالقاهرة، كتاب “نوال السعداوي وشريف حتاتة.. تجربة حياة” للناقدة الفنية أمل الجمل، والذي ترصد فيه حياة كلّ من الطبيب اليساري والأديب شريف حتاتة، والدكتورة نوال السعداوي التي اشتهرت بدفاعها عن حقوق المرأة وقضاياها في العالم العربي.

يتناول كتاب “نوال السعداوي وشريف حتاتة.. تجربة حياة” عددا من الحوارات التي أجرتها الكاتبة مع الكاتبين نوال السعداوي وشريف حتاتة عن حياتهما المشتركة، ونضالهما السياسي والاجتماعي، ويعدّ الكتاب الإصدار السادس لأمل الجمل بعد عدد من الأعمال التي تتعلق بالنقد الفني والسينمائي.


السجن والإبداع


يتألف الكتاب من ثلاثة أجزاء، حيث يتضمن الجزء الأول ثلاثة فصول؛ تتحدث الكاتبة في الفصل الأول عن بداية معرفتها بكلّ من نوال السعداوي وشريف حتاتة، وقراءاتها الأولى للكاتبين.

بينما تتناول في الفصل الثاني “الباحثة عن العدالة في الحياة” أجزاء هامة وفاصلة من السيرة الذاتية لنوال السعداوي، والتي روتها في كتابها “أوراقي.. حياتي”، أو في “مذكراتي في سجن النساء”، وفي الفصل الأخير من الجزء الأول بعنوان “من أعماق السجون إلى أعماق الإبداع” تتناول الكاتبة السيرة الذاتية للدكتور شريف حتاتة والتي رواها بشكل أكثر تفصيلا في كتابه “النوافذ المفتوحة”.

ويتألف الجزء الثاني للكتاب من ثمانية فصول، أجرت من خلالها الكاتبة عددا من الحوارات المفصلة والمشتركة مع الكاتبين معا حول موضوعات “الحب والزواج والجنس”.

وأوجه التشابه بين نوال السعدواي والشخصيات النسائية في أعمال شريف حتاتة، وعن محاكمة أدبية تتعرض فيها الكـــاتبة إلى أبرز الأعمـــال الأدبية لكل منهما.

الإحساس بالظلم والقهر هو الذي فجر طاقات الغضب والثورة والإبداع التي شكلت حياة نوال السعداوي

ورأي النقاد في أعمال نوال السعداوي وردّها عليهم، وعن الدور المنتظر للرواية، فضلا عن موضوعات شخصية أخرى مثل مدى تعطيل الزواج لإبداع الكاتب، وطريقة الزوجين في تربية أولادهما، وتجربتهما في التدريس الجامعي.

أما في الجزء الثالث والأخير فقد أجرت الكاتبة حوارا منفردا مع نوال السعداوي، حيث تطرقت فيه إلى مختلف جوانب الحياة الأدبية والشخصية والاجتماعية للكاتبة، كما أجرت حوارا منفردا آخر مع شريف حتاتة تطرقت فيه إلى أعماله الأدبية ورؤيته لها وإلى حياته بشكل عام، وهي حوارات اتسمت بالعمق، كما عكست عمق معرفة الكاتبة وقراءاتها الجيدة في أعمال الأديبين.


مجتمع الذكور

تقول أمل الجمل في مقدمة كتابها «ساعدتني قراءاتي لأعمال نوال السعداوي وشريف حتاتة، إلى جانب الاقتراب من عالمهما الخاص، على رؤية الكثير. جعلتني أقترب من حياتهما المتفردة مما أوحى إليّ بإجراء حوار معهما.. عبرت لهما عن رغبتي في إجراء حوارات متفردة مع كل منهما، وأخرى مشتركة عن حياتهما الفنية والعائلية. بدأت الحوارات يوم 19 مــارس 2006 واستمرّت على مدار شهر كامل».

في الفصل الأول من الكتاب، قدّمت أمل الجمل ما يشبه أجزاء من سيرتها الذاتية حيث تحدّثت عن حياتها بمحافظة دمياط، وعن قراءتها لأول مرة كتاب “المرأة والجنس” لنوال السعداوي، عن طريق الصدفة، وحكايتهـا مع الختان هي وأخواتها، واتجاهها بعد ذلك للبحث عن أعمال نوال السعداوي وشريف حتاتة بعد أن التحقت بكلية الإعـــلام في جامعة القاهرة.


دفاعا عن الإنسانية


شرعت الكاتبة بعد ذلك إلى استعراض حياة نوال السعداوي، التي تقول عنها «ولدت أنثى في عالم لا يريد إلا الذكور.. الإحساس بالظلم والقهر القابع خلف تلك الكلمات هو الذي فجر طاقات الغضب والثورة والإبداع التي شكلت حياة نوال السعداوي، على مدار ثلاثة وثمانين عاما أصبحت خلالها طبيبة، ومفكرة لها رؤية وموقف، وأشهر كاتبة مصرية مبدعة في القرن العشرين».

وتقول أمل الجمل عن شريف حتاتة «نتيجة لآرائه وأفكاره اليسارية عن القيم الإنسانية والعدالة الاجتماعية، قضى خمسة عشر عاما هي كل سنوات شبابه خلف القضبان في مختلف سجون القطر المصري». يقول شريف حتاتة «حاولوا وأد روح المقاومة لديّ، حاولوا تحويلي إلى دمية، لكنهم لم ينجحوا.. نجحت أنا دون أن أنحني، لم أجار أمواج الزيف التي غطت حياتنا أو صراخ الصحف أو هرولة المثقفين إلى كلام معقد. أقول كلامي البسيط الواضح. أمدّ يدي في العمل إلى الذين جُرّدوا من الأسلحة ويبحثون عن غيرها».

في المجمل، يتضمن الكتاب عددا من الحوارات الثرية والهامة التي تكشف جوانب مهمة من حياة الطبيبين المشتركة كزوجين، ونضالهما ضدّ السلطة وفساد المجتمع والأخلاق، والتمييز ضدّ المرأة، فضلا عن معاركهما الأدبية وأعمالهما الأدبية المتعدّدة والرسائل العدّة التي تحملها هذه الأعمال، ومدى تجاهل النقاد والإعلام لهما بمصر في الوقت الذي يحظى كلاهما فيه بمكانة مميزة في الغرب.

بالتعاون مع وكالة أنا برس

15