أمل الدوحة في نفوذ إقليمي يسقطه الإخوان

الاثنين 2013/09/23
الدوحة تراهن على الحصان الخاسر في المنطقة

دبي - بعد أن كانت قطر لاعبا إقليميا رئيسيا في السنوات الأخيرة، انحسر دورها السياسي بشكل كبير في الأشهر الثلاثة التي تلت انتقال الحكم فيها، لاسيما مع سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر وتعاظم دور السعودية، بحسب محللين ومصادر متطابقة.

وبموازاة تراجع دور قطر، البلد الصغير جغرافيا والغني بالغاز، شابت علاقات قطر مع جيرانها الخليجيين بعض التوتر على خلفية دعم الدوحة للإخوان المسلمين في بلدان الربيع العربي بحسب المصادر.

ومن مصر إلى سوريا، ومن ليبيا إلإلى تونس، فقدت قطر في فترة قصيرة نسبيا أوراقا كثيرة.

وقال المحلل السياسي انطوان بصبوص مدير مرصد الدول العربية في باريس "أن الانهيار في مصر أثبت مدى الرهان القطري على الإخوان والدرجة الكبيرة من التهور في هذا الرهان"، فمع سقوط حكم الإخوان "بدأ عد عكسي للنفوذ القطري" كما "بدت سطحية هذا النفوذ".

وفي خطوة غير مسبوقة، أعلن أمير قطر في 24 حزيران تخليه عن السلطة لصالح ابنه تميم بعد أن حول بلاده من دولة مجهولة إلى لاعب إقليمي بارز، فيما أوحى الأمير الجديد أنه سيعطي أولوية للوضع الداخلي.

وبعد أيام فقط، قام الجيش في مصر بعزل الرئيس الإخواني محمد مرسي.

وتعد قطر الداعم الأكبر لتيار الإخوان المسلمين في العالم العربي، لاسيما في مصر، البلد المحوري والأكبر في المنطقة.

وعلى صعيد الملف السوري، تراجع نفوذ قطر على الائتلاف الوطني المعارض مع تقلص حصة الموالين لها لصالح أصدقاء السعودية.

وقال مصدر من المعارضة السورية "لقد ضعف الدور السياسي لقطر كثيرا داخل المعارضة السورية، وباتت السعودية صاحبة التأثير الأكبر"، خصوصا مع وصول الرئيس الجديد للمجلس أحمد الجربا، واختيار رئيس وزراء انتقالي جديد هو أحمد طعمة مكان المقرب من قطر غسان هيتو، والجربا وطعمة مقربان من الرياض.

إلا أن المصدر أكد بأن قطر ما زالت تقدم السلاح لفصائل سورية إسلامية معارضة، خصوصا في الشمال وبالتنسيق مع تركيا.

وبحسب بصبوص، فإن الوضع في مصر "أثر كثيرا بشكل سلبي على الإخوان في تونس وعلى الميليشيات الإخوانية في ليبيا".

وردا على سؤال حول سبب تراجع الدور القطري لصالح السعودية في ملف المعارضة السورية، قال مصدر قطري مصرح له بأن "كل دولة تدعم الثورة السورية بطريقتها، وهذا الكلام فيه انتقاص للثورة وكأن قطر هي من قام بها وليس الشعب السوري".

وقال إن ما يحكى عن خروج قطر من دائرة الاضواء الاعلامية يظهر ان "هدفنا من دعم الثورة السورية لم يكن اعلاميا"، مؤكدا ان "قطر فتحت الطريق وعبدته امام المجتمع الدولي لكي يساند ويدعم الثورة السورية".

وبحسب المصدر، فإن أمير قطر الجديد الشاب الشيخ تميم بن حمد ال ثاني (33 عاما) كان يمسك بالملف السوري قبل وصوله إلى سدة الحكم.

وقد يكون الشيخ تميم يبدو مصمما على فتح صفحة جديدة تختلف خصوصا عن رئيس الوزراء السابق البالغ النفوذ الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني.

وقال بصبوص إن "كل ما بني في سنتين ونصف بدا كأنه مزعزع ومبني على أساسات غير صلبة"، وبتالي فإن الدولة التي تعد صاحبة أكبر دخل للفرد في العالم "هي الان في مرحلة اعادة نظر في الحسابات وستكون مقبلة على لعب دور لا يتجاوز حجمها".

وبحسب المحلل، فان الأمير الجديد "لا يريد الحلم المستحيل الذي بدأته الادارة السابقة، ادارة الحمدين، (الامير الشيخ حمد خليفة ورئيس الوزراء حمد بن جاسم) فتزعم العالم العربي عبر الإخوان وعبر قناة الجزيرة أكبر من طاقة قطر".

لكن قطر ما زالت تدعم حتى الآن الاخوان المسلمين خصوصا عبر احتضان منظرهم الشيخ يوسف القرضاوي، فيما قناة الجزيرة ما زالت تضع ثقلها خلف المعارضين "للانقلاب العسكري" في مصر.

وبهذا، تبدو قطر معزولة تماما عن محيطها الخليجي الداعم بقوة للادارة المصرية الجديدة ولوزير دفاعها عبدالفتاح السيسي.

وكأن متاعبها السياسية لا تكفي، فقطر تواجه ايضا حملة تشكيك عالمية في استضافتها بطولة كاس العالم لكرة القدم في 2022، خصوصا في فصل الصيف، هي التي شكل فوزها بشرف استضافة البطولة تجسيدا لطموحاتها اللامتناهية.

1