أمل القحطانى: التشكيليون العرب ضحايا الوساطة والمحسوبية

الفنانة التشكيلية السعودية ترى أن انتشار "الفن الرقمي" أدى إلى "اختلاط الحابل بالنابل".
الخميس 2020/09/17
أعمال متأثرة بالتراث

القاهرة - تقول الفنانة التشكيلية السعودية أمل القحطاني إن الحركة التشكيلية العربية أصبحت أكثر ثراء، وإن التشكيليين العرب صاروا أكثر شهرة وانتشارا، وباتت لوحاتهم تدخل في تصاميم دور الأزياء العالمية.

وتضيف القحطاني، في مقابلة معها عبر الهاتف، أن الأعمال الفنية كانت تحمل قيما فنية عالية، وأكثر ثراء بما تحمله من رسائل ومعانٍ، وأن انتشار ما يسمى بالفن الرقمي أدى إلى “اختلاط الحابل بالنابل”.

وتشيد الفنانة بموافقة السلطات السعودية على اقتناء المؤسسات الحكومية الأعمال الفنية والمنتجات الحرفية الوطنية في مقراتها، معتبرة أن ذلك يعدّ بمثابة دفعة كبيرة لكل فناني المملكة، وسيكون لهذه الخطوة أثرها الإيجابي السريع والواضح على المشهد التشكيلي السعودي بأكمله.

وردا على سؤال حول ما يُثار في الأوساط التشكيلية العربية من جدل حول ما يسمى بالفن النسوي والفن الذكوري، تقول القحطاني إنها في أغلب الأحيان، لا تستطيع أن تفرق بين أعمال الفنانين من الرجال والنساء، وأنه لا يوجد فن نسوي وآخر ذكوري، وأن المعيار في الجودة هو امتلاك الفنان لأدواته الفنية سواء كان رجلا أو امرأة، وقدرته على إيصال رسالته إلى المتلقي.

وحول رؤيتها لمكانة المرأة في الحركة التشكيلية العربية، تقول الفنانة إن أعداد النساء من الفنانات فاقت أعداد الرجال، وإن المرأة العربية بوجه عام، والسعودية بوجه خاص، شقت طريقها بفطرتها وإحساسها، وقد صارت شريكة للرجل في النجاح وباتت تنافسه أيضا.

وحول موضوعات أعمالها الفنية، تقول إنها تأثرت كثيرا بالبيئة والتراث العربي، وأن الكثير من أعمالها مستوحاة من تلك البيئة وذلك التراث الغني بمفرداته التشكيلية.

وتضيف أنها حين أصابها عارض صحي، بدأت تتناول في أعمالها موضوعات أخرى إلى جانب البيئة والتراث العربي، مثل مفاهيم الحياة والقيم الإنسانية والرجل ودوره في الأسرة والمجتمع.

وحول حضور الرجل والمرأة بأعمالها، تقول القحطاني إن “الفن الصادق يلزمنا بتناول الرجل في الأعمال الفنية كون الرجل هو الأب والأخ والزوج والابن والجار والقريب”، مشيرة إلى أن تجسيد الرجل في الأعمال الفنية، لا يكون في صورة الملاك على الدوام، وقد يكون أحيانا مصدرا لخيبات الأمل.

وتوضح القحطاني أن المرأة تعيش بحسب تكوينها مشاعر وهمسات وسكنات وصراعات وتقلبات متعددة، جعلت منها مادة خصبة في خيال الفنانين، لافتة إلى أن المرأة لها نصيب وافر في أعمالها الفنية، وأنها بحكم كونها امرأة، فهي أكثر فهما للمرأة وأكثر إحساسا بهمومها أكثر من الفنان الرجل.

ليس هناك فن نسوي وآخر ذكوري، المعيار في الجودة هو امتلاك الفنان لأدواته الفنية أيّا كان جنسه
ليس هناك فن نسوي وآخر ذكوري، المعيار في الجودة هو امتلاك الفنان لأدواته الفنية أيّا كان جنسه

وحول ما تواجهه الحركة التشكيلية العربية، من عوائق ومشكلات، تقول “إن من بين تلك المشكلات، الوساطة والمحسوبية، التي تسيطر في الكثير من الأحيان على اختيار المشاركين بالمعارض والملتقيات الفنية العربية”.

وتضيف أنه بات على الفنان أن يعتمد على جهده الشخصي لتحقيق الانتشار، مطالبة بأن تكون هناك آليات وقواعد ثابتة تَحكُم عملية اختيار المشاركين في فعالية تشكيلية.

وتلفت القحطاني إلى أنها وخلال تواجدها في الولايات المتحدة الأميركية، تمكنت من المشاركة في معارض عدة بجهد شخصي منها، كما نجحت في أن تكون أعمالها ضمن مقتنيات الكثير من المؤسسات والأفراد هناك، وأنها ترى من خلال تلك التجربة الشخصية، أن الفنانين العرب قادرون على تسويق أعمالهم داخليا وخارجيا.

وترى القحطاني أن من الأشياء المخيبة للآمال في العالم العربي، هو ارتفاع تعداد الأثرياء، الذين يقتنون أعمالا فنية أجنبية بآلاف الدولارات، ولا يهتمون باقتناء أعمال الفنانين العرب، التي تعد أكثر ثراء وإثارة للدهشة بفضل استلهامها من الطبيعة العربية الثرية، والغنية بكل المفردات التشكيلية.

وتكشف عن أن أميركيا اشترى لوحة لها بمبلغ 10 آلاف دولار، وهو الأمر الذي لم تجده يحدث من قبل من يهتمون باقتناء الأعمال الفنية ببلادها.

وتضيف أن نسبة الوعي والتعريف بالفنان العربي لا يزال ضعيفا، مشيرة إلى أن الفنان العربي لا يزال يبحث عمّن يقدر فنه ويمنحه قيمته الحقيقية.

وحول رؤيتها للمشهد التشكيلي السعودي، تقول الفنانة أمل القحطانى، إنها تأمل في أن يتعاظم دور وزارة الثقافة وهيئة التغذية البصرية في المملكة في نشر الأعمال الفنية السعودية داخليا وخارجيا، وأن تجد الأعمال التي تمثل المملكة التقدير والانتشار الذي يليق بها وبالمبدعين السعوديين، الذين يشعرون بالتفاؤل في ظل ما منحته رؤية 2030 من دعم للمشهد التشكيلي بالبلاد.

وتضيف أن الأعمال الفنية السعودية والعربية، تجذب الاهتمام في الخارج، وأن الشعب الأميركي، على سبيل المثال، شعب متذوق ومحب بجنون لكل شيء يأتي من المشرق، مؤكدة أن الفنانين في المملكة وفي كل الوطن العربي لديهم ملكات فنية، وأعمال تشكيلية قادرة على إبهار العالم.

وتشدد القحطاني على ضرورة وجود دار لعرض الأعمال التشكيلية بالمملكة تكون ملكيتها للدولة، وأن تقوم الدار بتسويق الأعمال مقابل حصولها على نسبة من حصيلة البيع، وتمنح الفنان حقه، وتقضي بذلك على معاناة الفنان الناتجة عن حاجته إلى تسويق أعماله.

يذكر أن الفنانة أمل القحطاني، عضو الجمعية السعودية للفنون التشكيلية “جسفت”، وعضو أيضا في جمعية الثقافة والفنون بالمملكة، وكانت أول مشاركة فنية لها في معرض تشكيلي قبل أكثر من ثلاثة عقود، وبعد ذلك توالت مشاركاتها في المعارض الجماعية داخل المملكة وخارجها، إلى جانب معارضها الخاصة حتى اليوم.

 وشاركت القحطاني في كبريات المعارض التشكيلية بالولايات المتحدة الأميركية، وهي تسعى لإطلاق منصة فنية لتحقيق أهداف رؤية 2030 وما حوته من رؤى للنهوض بالحركة التشكيلية على أرض المملكة وعرض وبيع الأعمال الفنية السعودية المنشأ.

15