أمل المصالحة العراقية يتوارى أمام العودة القوية للنوازع الطائفية

الأربعاء 2015/05/13
الميليشيات تجر العراق جرا إلى ساحة الحرب الطائفية

بغداد - حذّر رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري من أن تقوّض الأحداث التي تشهدها البلاد “أي مساع للمصالحة الوطنية”، وذلك في وقت ارتفع فيه الشحن الطائفي في العراق إلى سقوف أعادت إلى الأذهان مرحلة الحرب الطائفية بين سنتي 2004 و2007 بعد أن لاحت آمال بإمكانية تجاوز مخلفات تلك المرحلة بمجيء حكومة رافعة للواء المصالحة الوطنية برئاسة حيدر العبادي.

ويجد المتابعون للشأن العراقي في تغوّل الميليشيات الشيعية وتسلّطها على القرار السياسي، أبرز وجه للمقارنة بين الفترة الحالية ومرحلة الحرب الطائفية التي انتشر خلالها ما يعرف بـ”فرق الموت”، وهي تشكيلات تمتّ بصلة للميليشيات المنتشرة اليوم في العراق، والمتورّطة في أحداث أمنية تهدّد بتفجير الوضع الهش أصلا في العراق.

وأشار الجبوري في بيان له إلى الأحداث التي شهدتها محافظة ديالى ونسبتها أطراف عراقية إلى ميليشيات شيعية وجدّدت التوتر في المحافظة التي شهدت فترة قصيرة من الهدوء بعد طرد عناصر تنظيم داعش منها.

وقال الجبوري إن ما يحدث في محافظة ديالى من خروقات أمنية يستوجب إعادة النظر بالملف الأمني، مشيرا إلى أنّ الأحداث التي شهدتها أقضية الخالص والمقدادية وبلدروز قد تقوض جهود المصالحة.

وفي حادثة أظهرت مجدّدا تغوّل الميليشيات الشيعية شهد سجن الخالص بمحافظة ديالى نهاية الأسبوع الماضي عملية اقتحام من قبل ميليشيا عصائب أهل الحق بالتنسيق مع ميليشيا بدر وتهريب القيادي بالعصائب جاسم الحسيني المحبوس هناك إلى إيران. وأسفرت العملية عن مقتل عدد كبير من السجناء وحراس السجن، كما تمكّن عدد من السجناء من الفرار.

البيشمركة والميليشيات أقوى من الجيش العراقي
كركوك (العراق) - قال محافظ كركوك بشمال العراق نجم الدين كريم أمس إن قوات البيشمركة وميليشيات الحشد الشعبي هما القوتان الأساسيتان اللتان تحاربان تنظيم داعش وسط تبخر وانهيار الجيش العراقي ومعظم فرقه منذ يونيو 2014.

وأضاف أن حال مصفاة التكرير في بيجي، والدفاع عنها يوضح انعدام الاستراتيجية العسكرية العراقية في وضع خطط مناسبة لاستقرار الأوضاع، فضلا عن أن الجيش العراقي لم يحسم معارك الفلوجة والرمادي منذ فترة طويلة.

وفضلا عن تورّط الميليشيات في أحداث ميدانية تضاعف نقمة العراقيين، خصوصا من أبناء الطائفة السنية المستهدفة غالبا بتلك الأحداث، أصبحت تلك التشكيلات المسلّحة مثار خلافات سياسية وصلت حدّ شن حملة على رئيس الوزراء حيدر العبادي واتهامه بالضعف والرضوخ لمطالب السنّة بعدم إشراك الميليشيات في الحرب الدائرة ضدّ تنظيم داعش داخل المناطق السنية وتحديدا في محافظة الأنبار.
وحفل المشهد الإعلامي العراقي الذي تسيطر على غالبيته قوى شيعية بخطاب طائفي صريح جاء على لسان قادة كتل سياسية ونواب في البرلمان طالب بعضهم بإقالة وزير الدفاع خالد العبيدي على خلفية كونه سنيا.

ولم تتردّد عالية ناصيف النائبة في البرلمان العراقي عن كتلة دولة القانون بقيادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في اتهام وزير الدفاع بكونه منتميا إلى حزب البعث المحظور في البلاد والذي يلاحق رموزه بإجراءات الاجتثاث. إلاّ أنّ النائبة بلغت بخطابها قمة الطائفية حين عبّرت خلال برنامج تلفزيوني على قناة تلفزيونية شيعية، في سياق رفضها تسليح عشائر الأنبار، عن عدم ثقتها بأبناء تلك العشائر قائلة إن ما سيعطى إليهم من سلاح سيصل إلى يد تنظيم داعش.

وما يزيد دعاة المصالحة في العراق تشاؤما هو أن الخطوات الضئيلة التي يقطعها رئيس الوزراء حيدر العبادي في هذا الاتجاه، والتي مايزال أغلبها في طور النوايا، لا تلقى رضى شركائه داخل بيته السياسي الشيعي وتجرّ عليه حملة شعواء من قبل السياسيين الشيعة، فيما الميليشيات تواصل عملها على الأرض في خلط الأوراق وتأزيم المشهد الأمني.

وفي سياق التأزيم المقصود نقل موقع “أخبار العراق” عن مصادر وصفها برفيعة المستوى في المجلس الأعلى الإسلامي بقيادة عمار الحكيم قولها إن المعارك التي تفتعلها كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وميليشيات أخرى موجودة في الساحة العراقية تهدف إلى تخريب أي محاولات للتقارب بين الأطراف الشيعية القائدة للحكومة والقوى العراقية المشاركة فيها، متهمة جماعة حزب الله العراق بأنها تريد بذر الشقاق وتفجير الاحتراب بين القوى العراقية لإيصالها إلى مستوى القطيعة، كي تتهيأ الفرصة للكتائب لاستغلال الوضع وفرض وجودها على الساحة بديلا عن قوى شيعية يتهمها قادة الميليشيات بأنها قدمت تنازلات للمكون السني ما يمثل تقويضا لدعائم حكم الشيعة في العراق.

3