أمم أفريقيا.. بطولة تقاوم شبح التغيير

تعاني بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، التي تعد ثالثة البطولات الكبرى في العالم، بعد بطولتي كأس العالم وأمم أوروبا، حالة عدم استقرار، أدت إلى تغيير الدول المضيفة، إما لدواع أمنية ناتجة عن القلاقل السياسية، وإما لكوارث طبيعية.
الأربعاء 2016/09/14
مستعدون للتجديد

القاهرة- حسم الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” قبل أيام الجدل الدائر حول بطولة الأمم الأفريقية، المقرر إقامتها بالغابون، خلال الفترة من 14 يناير وحتى 5 فبراير، من العام المقبل، وأكد أنه لا تغيير في مكان إقامة النسخة المقبلة من البطولة، والتي تحمل الرقم (31). جاء ذلك على خلفية موجة الفوضى والاحتجاجات التي ضربت الغابون، منذ عدة أيام، عقب إعلان لجنة الانتخابات الرئاسية، فوز الرئيس الحالي علي بونغو أوديمبا بفترة رئاسية جديدة، على حساب المعارض جان بينغ.

وكانت العاصمة ليبرفيل قد شهدت عدة تظاهرات، اعتراضا على نتيجة الانتخابات، وتطور الأمر إلى نشوب ما يشبه الحرب الأهلية، ما جعل البعض يتكهن بسحب البطولة الأفريقية من الدولة المنظمة، إلا أن المتحدث باسم الـكاف، جونيور بنيام، قال في تصريحات صحافية، إنه لم يطرأ أي تعديل على جدول أعمال الاتحاد الأفريقي، ولا يوجد أي قلق حول إقامة البطولة.

وأوضح بنيام أنه لا داعي الآن للحديث عن وجود خطط بديلة، وهو ما يتنافى مع ما نشرته بعض وسائل الإعلام العربية، حول استطلاع الكاف آراء بعض الدول، لاستضافة البطولة، وأشارت تلك الأخبار إلى دخول الجزائر والمغرب ومصر في السباق، غير أن الأجواء التي تشهدها الساحة الدولية تشير إلى استبعاد دول الشمال الأفريقي الذي يعاني توترات سياسية.

وسيقوم الكاف بمناقشة الأمر خلال الاجتماع الفني السنوي، الذي يعقد في مقره بالقاهرة، يوم 24 من سبتمبر الجاري، كما سيتم إجراء قرعة البطولة في 19 من أكتوبر المقبل. وضربت القلاقل العرس الأفريقي في مناسبتين سابقتين (2013 و2015)، وتحديدا منذ تغيير موعد البطولة وإقامتها في الأعوام الفردية، بدلا من الأعوام الزوجية، وقد اشتركت كل من غينيا الإستوائية والغابون في استضافة آخر البطولات الزوجية (2012).

وأدى هذا التغيير إلى إقامة البطولة في عامين متتاليين (2012 و2013)، على عكس موعدها المعروف كل عامين، لكن انتقال البطولة من دولة إلى أخرى، لا علاقة له بتغيير موعد إقامتها، بل إن الأمر يتعلق بأسباب أمنية أو كوارث طبيعية فقط. وما إن استقر الاتحاد الأفريقي “الكاف” على إقامة البطولة في ليبيا عام 2013، وذلك بعد تغيير موعدها إلى الأعوام الفردية، حتى أعلنت خمس دول وهي بتسوانا والكاميرون والكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا وزيمبابوي، التقدم لاستضافة بطولتي 2015 و2017، لكن رسميا تقدمت ثلاث دول فقط للاستضافة هي: الكونغو الديمقراطية والمغرب وجنوب أفريقيا.

القلاقل ضربت العرس الأفريقي في مناسبتين (2013 و2015)، وتحديدا منذ تغيير موعد البطولة وإقامتها في الأعوام الفردية

ثم أدى انسحاب الكونغو من السباق، لعدم توافر الشروط بها طبقا للوائح الكاف، إلى منح دولتي المغرب وجنوب أفريقيا حق استضافة بطولتي 2015 و2017 على الترتيب، غير أن اندلاع الثورة الليبية عام 2011 حال دون استضافتها بطولة 2013 التي اقتنص المنتخب النيجيري لقبها، على حساب المنتخب البوركيني، وفاز عليه بهدف نظيف في المباراة النهائية. ومنذ ذلك الحين، عاشت أمم أفريقيا حالة غير مستقرة مع كل بطولة، وتقرر نقل البطولة من ليبيا إلى جنوب أفريقيا على أن يستضيف المغرب نسخة 2015 وليبيا نسخة 2017، إلا أن السيناريو عاد ليتكرر من جديد في البطولة التالية عام 2015.

لقد رفض المغرب استضافة البطولة، قبل عام واحد على إقامتها، وتقدم في نوفمبر 2014 بطلب إلى الكاف لتأجيل البطولة لمدة عام، خوفا على مواطنيه من فيروس “إيبولا”، الذي تفشّى في عدد من الدول الأفريقية في ذلك الوقت، وأعرب عن مخاوفه من انتشار المرض به، نظرا للأعداد الهائلة للمشجعين المتوقع مجيئهم إلى المغرب. وأمام استحالة قبول طلب التأجيل، قرر الكاف توقيع عقوبة مالية قدرها مليون دولار على اتحاد الكرة المغربي، مع حرمانه من المشاركة في بطولتي 2017 و2019، إلا أن محكمة التحكيم الرياضي ألغت عقوبة الإيقاف واكتفت بالعقوبة المالية، وأقيمت البطولة في غينيا الاستوائية.

وفاز منتخب ساحل العاج باللقب على حساب المنتخب الغاني، بنتيجة (9-8)، بركلات الترجيح. وجاء عام 2015 لتشهد البطولة الأفريقية نفس المعاناة للمرة الثالثة، وفتح الكاف الباب أمام الدول للتقدم بملفاتها لاستضافة البطولة، فتقدمت سبع دول، هي: مصر والجزائر والغابون وغانا والسودان وكينيا وزيمبابوي، ثم انسحبت مصر لتتبقى غانا والجزائر والغابون، حتى استقر الأمر في النهاية على اختيار الغابون.

ولا شك في أن اعتذار أي دولة عن عدم استضافة مثل هذا الحدث يربك حسابات الاتحاد الأفريقي، بل ويمثل عبئا على الدول التي يقع عليها الاختيار كحلول بديلة، وفي هذا الصدد يقول الخبير الكروي طه إسماعيل لـ”العرب” إن الدول التي تتقدم لاستضافة البطولات الكبرى مثل كأس الأمم الأفريقية، يجب أن تكون جميعها جاهزة للحدث، فإذا اعتذرت دولة، يلجأ مسؤولو الكاف إلى مراجعة ملفات الدول الأخرى.

وأضاف إسماعيل- وهو أيضا مسؤول التخطيط بلجنة المسابقات بالاتحاد الأفريقي- أنه في مثل هذه الحالات لا مجال للتجربة، لذا فإن اختيار البديل ينحصر في الدول التي تقدمت بملفات لاستضافة الحدث، وتمت الموافقة عليها، وإنه لو جرى سحب استضافة البطولة من الغابون مثلا، فسيتم اللجوء إلى البلدين الآخرين، وهما: الجزائر وغانا.

إلا أن تصريحات وزير الرياضة الجزائري، الهادي ولد علي، ألمحت إلى استبعاد تنظيم بلاده نهائيات أمم أفريقيا 2017 حال سحبها من الغابون، ونقلت الصحف الجزائرية عنه، أن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة هو وحده صاحب القرار الأول والأخير في هذا الشأن، وفي حالة الموافقة، فإن هذا يتطلب جهدا كبيرا من السلطات الرياضية الجزائرية.

22