أمنيات افتراضية بزوال الظلم والظالمين ترافق العيد

الثلاثاء 2014/09/30
هل ينسي العيد مآسي المنطقة

الرياض - ما إن أعلنت المحكمة العليا السعودية أن يوم السبت الرابع من أكتوبر المقبل سيكون أول أيام عيد الأضحى، حتى حفلت مواقع التواصل الاجتماعي بتهاني العيد ونصائح لتجنب الغش إضافة إلى الحديث عن غلاء أثمان الأضاحي في معظم البلدان وكالعادة فمنذ أربع سنوات لا يزال يخيم الوضع السياسي على كل المناسبات.

قال مغردون إن تداول عبارة “كل عام وأنتم بخير” على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي كان كفيلا للتهنئة بالعيد لكن اليوم يصاحب العبارة كثير من الأماني للمنطقة العربية المثخنة بالجراح.

فهذا يتمنى صلاة في المسجد الأقصى وآخر يتمنى أضحية بخروف وليس بطفل في سوريا أو العراق، في مصر أصبح وقف قطع الكهرباء أمنية، أمان كثيرة في بلدان متألمة من تونس مرورا بليبيا إلى مصر والشرق الأوسط.

أمنيات فيسبوكية وتغريدات تويترية بقدوم العيد حولت طابعه الديني الاجتماعي إلى سياسة، فالعيد الافتراضي ممزوج بالدماء.

وكتب مغرد سوري “أتمنى فقط أن يأتي العيد وأنا بخير ولست في عداد الأموات، وأن أراهم يضحون بخروف العيد وليس بأطفال سوريا”.

وكتب آخر من العراق “للأسف لا طعم لهذا العيد فلن نرى الأطفال يلعبون إذ أن هناك رصاصة غادرة تتربص برأس أحدهم لو خرج ليشتري لعبة العيد”. وقال معلق “حدثوني عن وطن ضحى بأبنائه في عيد الأضحى”.

وبسخرية كتبت ناشطة مصرية “أتمنى أن تقطع الكهرباء في موعدها حتى لا يصيبنا قلق بشأن القائمين على قطعها”.

من جانبهم، تمنى فلسطينيون أن يصلوا صلاة العيد في المسجد الأقصى وأن ينعم الأسرى بالحرية فيكون للأعياد طعم الفرحة الحقيقية.

أمنيات فيسبوكية وتغريدات تويترية بقــدوم العيد حولت طابعه الديني الاجتماعي إلى سياسة، فالعيد ممزوج بالدماء

أمنيات زوال الظلم والظالمين، كانت أبرز المشاركات على هاشتاغ تهاني عيد الأضحى في البلدان العربية التي تعاني أوقاتا عصيبة.

أما في الدول العربية التي تشهد أوضاعا هادئة نسبيا فقد كانت الشكوى من ارتفاع أسعار الأضاحي سيدة الموقف.

ففي تونس وجهت نقابة الأئمة دعوة ناشدت من خلالها مفتي الديار التونسية أن يصدر فتوى لمقاطعة شراء أضحية العيد بسبب تدهور القدرة الشرائية للتونسيين وغلاء أسعار المواد الاستهلاكية، خاصة وأن تونسيين صاروا عاجزين عن توفير قوت يومهم فكيف سيتدبرون ثمن أضحية يتجاوز ثمنها الـ400 دولار؟”.

وفي السعودية، خلف ارتفاع الأسعار حالة من الاستياء الشديد سادت العديد من المواطنين ووصلت إلى 40 في المئة مع اقتراب عيد الأضحى لتكسر حاجز الألفي ريال (533 دولارا)، واصفين هذا الارتفاع بغير المبرر، فيما اعتبر تجار الأغنام أن هذه الزيادة طبيعية، نظرا لارتفاع أسعار الرعاية، وتأمين الأعلاف من أجل التسمين إضافة توقف توريدها من مصادر الأضاحي الرئيسية وهي: سوريا والعراق وتركيا.

ويقول مغردون إنهم لجؤوا إلى استبدال أضاحيهم بالماعز نظرا لأسعارها المناسبة.

كما تناقل مغردون نكاتا وفيديوهات ساخرة، منها مقطع فيديو أظهر سيارة رونج روفر الجديدة والتي يقارب سعرها 160 ألف دولار وقد قام صاحبها بوضع الأعلاف والأغنام داخلها.

وعلق مسؤول في “لاند روفر الشرق الأوسط”، حسب فيديو نشره مغردون، أن “صاحب هذه السيارة لم يحترم تاريخ وقيمة هذه السيارة ويريد أن يكسب الشهرة، لكن لا نستطيع رفع دعوة قضائية عليه الآن”.

وفي الجزائر تداول معلقون جزائريون على شبكات التواصل الاجتماعي فيديو لأغلى خروف يرفض صاحبه بيعه بـ”أربعين مليون دينار”، وقد لقبه باسم نجم ريال مدريد “غاريث بيل”، لأن هذا الأخير قدم إلى النادي الأسباني بعد صفقة تاريخية أثارت صخب وسائل الإعلام في العالم.

وأطلق بعض المعلقين أسماء نجوم كرة القدم على الخرفان وقاموا بالدخول بها في المبارزة.

وتجمع العشرات في إحدى الساحات لـ”الاستمتاع بمبارزة الأكباش”، بينما اعتبر البعض الظاهرة غير صحية.

وقال أحد عشاق هذا النوع من المصارعة “لقد ألفنا التفرج على الخرفان وهي تتصارع. إنها تذكرنا بأجواء العيد”.

“داعش”، “البغدادي” و”بن لادن” “صاروخ”، “صدام”، “بيطون” وغيرها .. هي أسماء كباش تحولت إلى أسود ضارية أصبحت أسعارها خيالية، تتصارع حتى الموت إرضاء لرغبة أسيادها من البشر.

وينتقد جزائريون على فيسبوك هذه العادة التي تسمى ”الدقة” في اللهجة العامية الجزائرية معتبرينها ممارسة غير لائقة.

وسارع بعض المغردين ككل عام إلى تقديم النصائح، منها تغريدات استشاري الطب النفسي السعودي، طارق الحبيب، العام الماضي، حول وجوب تجنيب الأطفال دون سن السابعة رؤية ذبح الأضاحي بمناسبة عيد الأضحى الجدل على تويتر، إذ رفضها البعض بدعوى “مخالفتها للسنة” بينما قال البعض الآخر إن مشاهد القتل الطائفي أقسى بكثير.

من جانب آخر، اقتحمت أضاحي عيد الأضحى المبارك لهذا العام أوسع أبواب الشبكات الاجتماعية إذ فضل عدد من ملاك الأغنام هذا العام بيع أضاحي العيد عبر المواقع الإلكترونية محددين السعر الخاص بها.

وأكد مغردون أنه لم يعد دفء العلاقات الاجتماعية في العيد قائما كما كان منذ زمن ليس ببعيد، فـ”قبل أعوام قليلة كنا نعايد ونهنئ بعضنا وجها لوجه، اليوم نتكفي برسالة على الهاتف أو كلمات عبر تويتر مرفقة بصورة”.

19