أمنيون غاضبون يطردون المرزوقي

السبت 2013/10/19
الرئاسات الثلاث لم تشارك في التأبين

تونس- طرد أمنيون غاضبون الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي، من موكب تشييع عنصرين من الدرك قتلا برصاص مسلّحين متشددين، رافعين بوجهه شعار"ديقاج"، أي "ارحل"، ما يعكس تراجعا في شعبيته وغضبا على مواقفه المتناقضة بالداخل والخارج. كما طرد معه رئيس الحكومة المؤقتة علي لعريض، ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر.

ووجه الرئيس التونسي المنصف المرزوقي ورئيس الوزراء علي العريض ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر، بصيحات استهجان من قبل متظاهرين بعضهم بالزي العسكري وبعضهم الآخر بالزي المدني، لدى وصولهم إلى مكان تأبين اثنين من عناصر الحرس الوطني في ثكنة العوينة في ضواحي تونس.

وردد عناصر من نقابة قوات الأمن الداخلي أمام القادة التونسيين هتاف "ديغاج" (ارحل) الذي كان شعار الثورة التونسية في كانون الثاني/يناير 2011 وفق ما لاحظ مصور فرانس برس.

وقال أحد المحتجين "لن نقبل بعد الآن حضور السياسيين".

ورفع المتظاهرون أيضا لافتات تطالب بقوانين "تحمي الشرطيين".

ولجأ القادة الثلاثة إلى مكتب في الثكنة وبقوا فيه نحو عشرين دقيقة وسط صيحات الاستهجان، ليقرروا بعدها الانسحاب من المكان وعدم المشاركة في التأبين دون الادلاء بأي تصريح.

وحده وزير الداخلية لطفي بن جدو تمكن من حضور حفل تأبين عنصري الحرس اللذين قتلتهما الخميس الماضي مجموعة مسلحة في ولاية باجة (سبعين كلم غرب العاصمة).

وقال الوزير في خطاب مقتضب "اننا جميعا ضد الإرهاب، إنها الحرب ولن نتوقف" عن مكافحته.

وأعلن قائد الحرس الوطني التونسي منير الكسيكسي في وقت لاحق أن عناصر قوات الأمن والحرس الوطني الذين منعوا الرؤساء الثلاثة من المشاركة في حفل التأبين سيتعرضون لملاحقات ادارية وقضائية.

وقال الكسيكسي لاذاعة موزاييك اف. ام "إنها المرة الأولى في تاريخ الحرس الوطني التي يحصل فيها حادث من هذا النوع .. وستخضع هذه التصرفات لملاحقات ادارية وقضائية".

وأضاف "يمكن أن نتفهم أن العناصر كانوا متأثرين لمقتل زميليهما... لكننا لا نقبل هذه التصرفات والتعرض للرؤساء".

وقد سبق ونظمت نقابة قوات الامن تظاهرات امام المجلس الوطني التأسيسي ووزارة الداخلية احتجاجا على قلة التجهيزات ووسائل مكافحة المجموعات الاسلامية المسلحة التي ازداد نشاطها بشكل مثير للقلق خلال الفترة الاخيرة، حسب ما اقرت به السلطات نفسها، منذ ثورة كانون الثاني/يناير 2011.

لكنها ليست المرة الاولى التي يطرد فيها القادة التونسيون من قبل قوات الامن التي تخضع لاوامرهم.

وقد سبق واضطر المرزوقي وبن جعفر الى الفرار من حفل رسمي بمناسبة الذكرى الثانية لاندلاع الثورة بعد ان رشقهما بالحجارة محتجون في سيدي بوزيد، مهد الثورة في كانون الاول/ديسمبر 2012.

واقرت وزارة الدفاع هذا الصيف انها تفتقر الى الامكانيات واعترفت بان ليس لديها الادوات الضرورية لازالة الالغام من جبل الشعانبي المحاذي للجزائر حيث قتلت مجموعة مسلحة موالية لتنظيم القاعدة 15 عسكريا وشرطيا وجرح اخرون خلال الاشهر الاخيرة خصوصا بانفجار عبوات يدوية الصنع.

وشنت هناك عملية واسعة النطاق في تموز/يوليو دون التمكن من السيطرة على المجموعة.

وهوجم عنصرا الحرس اللذان قتلا الخميس من قبل مجموعة اخرى قالت السلطات انها "ارهابية" بينما كانا يحاولان التأكد من معلومة تفيد عن تواجد مجموعة مسلحة في منزل بمنطقة قبلاط بولاية باجة.

ولم تتحدث السلطات التونسية حتى الان عن مقاتلين في هذه المنطقة.

واعلنت وزارة الداخلية التونسية لفرانس برس الجمعة انه تم القضاء على "عدة ارهابيين" في عملية امنية وعسكرية واسعة النطاق من اجل السيطرة على مجموعة اسلامية مسلحة يشتبه في انها قتلت عنصري الحرس الوطني الخميس.

وقال الناطق باسم الوزارة محمد علي العروي ان "القوات الخاصة لوزارة الداخلية والحرس الوطني والجيش تشارك في هذه العملية التي بدأت بقصف جوي والان نحن في مرحلة الهجوم البري".

وأكد أن "عدة ارهابيين قتلوا لكن لا يمكن القول كم عددهم لأن العملية متواصلة".

من جانبه صرح وزير الداخلية لطفي بن جدو لاذاعة موزاييك اف ام أن عدد أفراد المجموعة المسلحة يتراوح بين 20 إلى 25 مقاتلا.

وتحاول تونس التوصل إلى الاستقرار منذ ثورة كانون الثاني/يناير 2011 التي اطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي.

لكننها تتخبط في ازمة سياسية عميقة منذ نهاية تموز/يوليو تاريخ اغتيال النائب محمد البراهمي الذي نسب الى مجموعة اسلامية مسلحة.

وتأخذ المعارضة على الحكومة التي يقودها اسلاميو حركة النهضة تسامحها مع التيار السلفي، بينما تؤكد السلطات من جهتها انها فككت عدة مجموعات لا سيما مجموعات تهريب اسلحة.

1