أمن المنطقة يفرض صياغة تحالف إقليمي بين السعودية ومصر

الثلاثاء 2014/02/25
سعد الحريري: لو صدقونا بعد اغتيال رفيق الحريري لما كان بشار الأسد في مكانه اليوم

توقّع رئيس الوزراء اللبناني السابق، سعد الحريري، أن نظام بشّار الأسد سيسقط عاجلا أم آجلا، حتى مع دعم إيران وحزب الله، الذي ورّط لبنان في هذا الصراع. واعتبر رئيس تيار المستقبل أن أفضل سبيل إلى حماية المنطقة من المطامع الإيرانية الإقليمية هو تحقيق التحام عربي قوي بقيادة السعودية ومصر.

أجرى رئيس الوزراء اللبناني السابق، سعد الحريري أول زيارة رسمية له للقاهرة، منذ ثورة 30 يونيو. التقى الحريري خلال زيارته، التي استغرقت يومين، الرئيس المصري المؤقت، عدلي منصور، والنائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الدفاع، المشير عبدالفتاح السيسي الذي وصفه برجل الدولة القوي القريب من القلب.

وقال الحريري، خلال مقابلة أجراها معه الإعلامي المصري عماد الدين أديب ضمن برنامج “بهدوء”، “إنه يشاطر المشير السيسي الرأي في ضرورة أن يكون لمصر دور إقليمي في ظل ما تشهده المنطقة، وعلى صعيد الوضع اللبناني وامتدادات الحرب الدائرة في سوريا عليه.

واتهم أطرافا خارجية بمحاولة البحث عن دور لها في ما يما يجري في المنطقة، الأمر الذي يفرض الحاجة إلى “الدور المصري للحفاظ على الهوية وعلى منطقتنا العربية، ولا شك أن المشير السيسي يملك هذه النظرة”، وفق حديث الحريري.

ومما جاء في حديث رئيس وزراء لبنان السابق، في خصوص لقائه مع السيسي، المرشّح الأقوى لرئاسة مصر، قوله “لمست لديه (السيسي) اهتماما إزاء ما يحصل في سوريا ولبنان الذي يواجه تحديات كبيرة ويدفع أثمانا باهظة بسبب إسرائيل أو النظام السوري أو تدخل بعض الأحزاب اللبنانية في سوريا. وقد شرحت كل هذه الأمور للمشير السيسي واتفقنا على أن نبقي التواصل قائما بيننا”.

ويرى الحريري أن التقارب الأميركي الإيراني يبرز دور مصر وأهمية عودتها إلى لعب دورها الإقليمي في العالم العربي إلى جانب المملكة العربية السعودية والخليج، وهذا ما يشكل القوة العربية. فهذا الالتحام بين دول الخليج ومصر ونهوض الاعتدال في العالم العربي، هو الذي من شأنه أن يقف بوجه مشاريع طهران التي عمدت إلى التمدد في المنطقة، من العراق إلى سوريا ولبنان والتدخل في البحرين واليمن وغيرهما.


عودة الحريري إلى لبنان

لأسباب قيل إنها أمنية، يتواجد رئيس تيار المستقبل اللبناني، سعد الحريري، بين العاصمة السعودية الرياض والعاصمة الفرنسية باريس، حيث يحكم لبنان من الخارج، حسب تعبير المطّلعين على الشأن اللبناني.

ويحث كثير من السياسيين في لبنان، الزعيم السنّي، على العودة إلى لبنان والمشاركة عن قرب في معركة الرئاسة، إلا أن خليفة رفيق الحريري، قال في ردّه على احتمال عودته إلى الديار إن ذلك يعتمد على اللحظة السياسية والأمنية التي يراها مناسبة، فلا شك أن المخاطر كبيرة جدا، “ومن قتل رفيق الحريري يمكن أن يقتل سعد الحريري أيضا”. واستطرد قائلا إنه لن يكون غائبا عن الانتخابات الرئاسية اللبنانية القادمة، “وسأكون موجودا في قلبها. قد يكون هذا الجواب ضبابيا ولكن الناس سيفهمونه”.

السياسة الإسرائيلية تفضل نظام الأسد في سوريا على من يأتي بعده، لأنها لا تعرف من سيكون


حكومة لبنان الجديدة

بعد أزمة سياسية دامت أكثر من عشرة أشهر أعلن مؤخرا في لبنان عن تشكيل حكومة جديدة برئاسة تمام سلام تجمع للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات ممثلين عن حزب الله وتكتّل قوى 14 آذار، التيار المنافس له بزعامة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري.

ورفضت قوى 14 آذار التي يقودها الحريري، في البداية المشاركة في حكومة إلى جانب حزب الله، لكن الحريري عاد وأعلن موافقته على أن يشارك فريقه السياسي في حكومة تضم كذلك حزب الله. ووصف الحريري، في لقائه مع عماد الدين أديب، هذه التشكيلة الحكومية بأنها حكومة إجماع اتفق فيها كل الفرقاء على الحوار لتضييق الفجوة بينهم. فما يشهده لبنان اليوم من احتقان وانقسام حاد بين اللبنانيين سني –شيعي وصل إلى مراحل غير مسبوقة.

وأوضح في هذا الخصوص أن هذا الوضع هو الذي فرض تراجع قوى 14 آذار عن تمسّكها بتركيبة حكومية على أساس 9-9-6، ومن ثم فتح الباب أمام حكومة 8-8-8 يكون لتيار سعد الجريري فيها 8 وزراء، وللوسطيين ورئيس الجمهورية والرئيس سلام 8 وزراء ولقوى الثامن من آذار 8 وزراء أيضا.


مشكلة حزب الله

توجه قوى 14 آذار أصابع الاتهام إلى دمشق وحزب الله في سلسلة اغتيالات طالت شخصيات سياسية وأمنية بين 2005 و2013 و2014. فيما تحاكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان غيابيا خمسة متهمين من عناصر حزب الله في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري الذي اغتيل في تفجير في بيروت في 14 فبراير 2005. وكان حزب الله أسقط في يناير 2011 حكومة وحدة وطنية برئاسة سعد الحريري، باستقالة وزرائه وحلفائه منها.

عن العلاقة المتوتّرة مع المعارضة الشيعية، حليفة دمشق وإيران، تحدّث عماد الدين أديب وسعد الحريري، حيث اعتبر الإعلامي المصري أن تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة لم يحسم الاشكاليات التاريخية في ظل وجود المشاكل نفسها المتمثلة في سلاح حزب الله وامتداده إلى سوريا والحرائق التي تنتقل إلى لبنان وفكرة الدولة المدنية التي من الممكن أن تتسع للجميع.

الجماعات التي كانت تستقوي بالإخوان المسلمين تراجعت بعد ثورة 30 يونيو

من جانبه أشار سعد الجريري إلى أن “هذه أمور لن يتم حسمها، لا شك أننا اليوم في خلاف جذري مع حزب الله بشأن مسائل لن يوافق عليها ونحن لن نوافق له عليها”. وانتقد دعم حزب الله لنظام الأسد “لأن ذلك يجر البلاء على لبنان والدليل الانفجارات التي تحصل”.

ومنذ 2005، تاريخ انسحاب الجيش السوري من لبنان، بعد حوالي ثلاثين سنة من التواجد، انقسم لبنان بين أكثرية مناهضة للنظام السوري ومعارضة موالية لدمشق ومدعومة من إيران.

وأضاف الحريري متحدّثا عن دعمه للمعارضة السورية: “موقفنا السياسي والإعلامي هو أننا ندعم المعارضة السورية، ولكننا لا نمدها بالسلاح أو المقاتلين، إلا أن حزب الله، وعندما رأى أن النظام يضعف والشعب السوري بدأ يربح، قرر أن يذهب إلى سوريا لإنقاذ النظام ضد الشعب، مما خلق احتقانا وغضبا لدى الشارعين اللبناني والسوري”.

واعتبر الحريري أن الذرائع التي يقدمها حزب الله لتبرير تدخّله في سوريا، غير مقنعة، “في البداية قالوا إنهم ذهبوا إلى سوريا لحماية بعض الأماكن الدينية كمقام السيدة زينب، ثم تغير الموضوع فقالوا إنهم هناك لمقاتلة التكفيريين، في الوقت الذي يقاتلون فيه إلى جانب الجيش السوري. هناك قرار إقليمي بمساعدة النظام السوري من قبل إيران وهذا ما حصل. إيران تعتبر أن سوريا أهم بالنسبة إليها من مشروعها النووي”.

وأضاف: “لا شك لدي أن القرار في ما يتعلق بقيادة حزب الله هو عند إيران. أما بالنسبة إليّ فنظام بشار الأسد سقط، وما يحميه اليوم هو الوجود الإيراني وحزب الله والفصائل التي تأتي من العراق وفصائل أبي الفضل العباس وغيرها.

كل تلك المليشيات التي تأتي إلى سوريا هي التي تجعل النظام يقف على رجليه، وهو أصبح محكوما. ما تقوله إيران يسير به بشار الأسد وحزب الله. المعادلة في المنطقة ستتغير عندما يسقط بشار الأسد”. وإذا سقطت سوريا سنرى أن كل الجهود التي بذلتها إيران طوال 30 عاما ستتراجع.


الملف السوري

بعض الخصوم السياسيين يقولون إن ما يحصل في سوريا هو حرب مخابرات تخاض ضد نظام الممانعة السوري الذي يقاتل دفاعا عن شرف الأمة العربية، والبعض يرى أن هذه الحرب هي نتيجة استبداد النظام بشعبه، والبعض الثالث يرى أنه تم اختيار لبنان وسوريا كساحة لحرب خارجية وأن هناك على الأقل ثمانية أجهزة مخابرات ناشطة في هذه المنطقة الآن.

لن أقبل يوما بتدخل حزب الله في سوريا، هذا جنون. وإذا حاول حزب الله أن يأخذ لبنان ليضمه إلى مشروع إقليمي فلن ينجح

في هذا الموضوع يرى سعد الحريري أن الثورة السورية اتخذت بعدا مغايرا لبقية ثورات “الربيع العربي”، كما في تونس ومصر وليبيا واليمن، لأن الجيش في هذه البلدان دافع عن الشعب، أما في سوريا “فجيش النظام يقتل الشعب”.

ونفى رئيس تيار المستقبل أن يكون حزبه طرفا مباشرا في القتال الدائر في سوريا، وقال في هذا السياق: “نحن لسنا دولة. حزب الله يقاتل في سوريا لأن هناك دولة وراءه تدعمه. لا شك أن لدينا علاقة مميزة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج ومصر، ولكنها لم تكن يوما بهدف تسليح قوى 14 آذار أو تيار المستقبل”. ويواصل الحريري “أما من يتحدث عن الممانعة، فعن أية ممانعة يتحدث؟ لقد مضى 40 عاما على احتلال الجولان ولم نرَ ضربة كف واحدة تحصل أو أية رصاصة انطلقت من قبل الجيش السوري لتحريره! ويتحدثون عن الممانعة؟ هذه الممانعة هي لاستعمال لبنان كساحة.

وفي القراءات السياسية الإسرائيلية كلها يقولون إن الشيطان الذي يعرفونه أفضل من الشيطان الذي لا يعرفونه، أي أنهم يفضلون هذا النظام في سوريا على ما يمكن أن يأتي بعده، لأنهم لا يعرفون من سيكون. قد يكون الآتي ضبابيا، ولكن على الأقل سيكون الشعب السوري هو من يحكم سوريا، وليس عائلة تستعمل النظـــام لقتل الشعب السوري”.

لدينا علاقة مميزة مع السعودية ومصر ودول الخليج ولكنها لم تكن يوما بهدف تسليح قوى 14 آذار أو تيار المستقبل

وقال سعد الحريري إن بشار الأسد يراهن على الوقت، ويعتقد أنه كلما اشترى وقتا كلما أطال في عمر النظام. لديه تكتيك يتبعه بأن يوحي للغرب بأنه يحارب الإرهاب، ولكنه فعليا يقتل الشعب السوري، وهو الذي خلق الإرهاب. فداعش مثلا هي في البداية من صنع النظام في سوريا، الذي كان يرسل هؤلاء إلى العراق. وجميعنا يتذكر قول نوري المالكي “إنه يجب على بشار الأسد أن يحاكم لدى المحاكم الدولية بسبب الانتحاريين الذين يرسلهم إلى العراق”.

إن الأسد يستعمل داعش كفزاعة وهذا أمر يتقنه جيدا. فمثلا تقوم داعش بخطف صحفي ويأتي النظام ليفاوضها على إطلاقه، وفجأة يسلم النظام الصحفي إلى دولته. هذا مشروع مخابراتي.

وختم سعد الحريري أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة وصعبة.

7