أمن دول الخليج العربي من أمن اليمن واستقراره

الخميس 2014/05/01
تفتيت الدولة ودعم الحوثيون جزء من مخطط ايراني لبث الفوضى

أبوظبي- نظَّم “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية”، يوم الثلاثاء الموافق لـ29 أبريل 2014، محاضرة بعنوان “الجغرافيا السياسية للعنف في اليمن”، سلّط خلالها الباحث خالد فتاح الضوء على التفاعلات بين التنظيمات غير الحكومية والمناطق وأحداث العنف في اليمن، وقدم المقترحات اللازم اتخاذها لمنع انزلاق البلاد إلى هوّة الفوضى الشاملة.

يحظى ملف اليمن باهتمام بالغ في الأوساط الخليجية والعربية والدولية، وخصوصا بالنسبة إلى دول “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” التي ترقب أولا بأول التطوّرات في الشأنين الداخلي والخارجي لليمن، لما لها من انعكاسات مباشرة على المنطقة، إذ يمثل اليمن البوابة الجنوبية لشبه الجزيرة العربية، ومن المؤكّد أن دول مجلس التعاون تعتبر نفسها معنية بالدرجة الأولى بأيّ تطورات سلبية تحدث في هذا البلد، لأن من شأنها أن تؤثر في أمنها القومي بصورة مباشرة بحكم الجوار الجغرافي، ولاسيّما أن اليمن يمثل الحلقة الأضعف في السلسلة الأمنية لدول الخليج العربي.

قبل سنوات من وصول ما يُسمى “الربيع العربي” إلى اليمن في أوائل عام 2011، حذّر المحللون من خطر تحول البلاد إلى دولة فاشلة على غرار أفغانستان أو الصومال، لأن وجود دولة منهارة على حدود المملكة العربية السعودية، وعلى الشاطئ الشمالي لخليج عدن ومضيق باب المندب المعروفَين بأهميتهما الاستراتيجية، هو كابوس، ليس لسكان اليمن فحسب، بل للأمن الإقليمي والدولي أيضا.

واليوم، بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع الانتفاضات الشعبية المناهضة للنظام، ازدادت الدولة اليمنية هشاشة، ولا يزال الجيش اليمني يعاني انقسامات خطرة، واتسع النفوذ الجغرافي لدعاة العنف، وأخذ الصراع الطائفي ينحو منحى عنيفا، وازدادت ندرة السلع الأساسية، وتفاقمت الأوضاع الأمنية في غياب النظام والقانون. وتظهر نتائج ذلك جليّة في المحافظات الشمالية والشرقية والجنوبية من البلاد، حيث تكاثرت الجماعات المسلحة.

أي تهديد للأمن اليمني سواء التهديد الإيراني أو غيره يمثل تهديدا للأمن القومي الخليجي



في صلب موضوع المحاضرة، سلط خالد فتاح، الذي يركّز في أبحاثه على اليمن والعلاقات بين الدولة والقبيلة في الشرق الأوسط، الضوء على التطوُّر التاريخي للحياة السياسية في اليمن، والعلاقة بين الدولة والقبيلة في هذا البلد، الذي يعاني اضطرابات سياسية واقتصادية واجتماعية وتهديدات أمنية وأطماعا خارجية، وسط تحذيرات متواصلة من المراقبين والمحللين من المخاطر التي تهدّد التماسك الهشّ للدولة اليمنية.

أخطار تهدد الدولة اليمنية

وأكد فتاح أنه، على عكس الصورة النمطية السائدة عن المجتمع اليمني، ولاسيّما في الغرب، فإن هذا المجتمع ليس مجتمعا قبَليا، ولا يتجاوز عدد أفراد القبائل في اليمن 20 بالمئة أو25 بالمئة من مجموع سكان البلاد، وليست قوة القبائل في اليمن ديمغرافية، بل سياسية، إذ أثر النظام القبلي بشدَّة في الجغرافيا السياسية لليمن، وتمكن من التغلغل في الحياة السياسية، وأثر في مركز اتخاذ القرار في العاصمة صنعاء. وأوضح المحاضر أن المناطق القبَلية كانت تتعامل مع السلطة المركزية للدولة كحلفاء، إذ تمكن الجانبان من اتخاذ قرارات مهمة للبلاد. كما أشار المحاضر إلى أن هناك ما سمّاه الجوانب المضيئة للنظام القبلي في اليمن، ضاربا المثل ببعض القيم والعادات الاجتماعية السامية، إضافة إلى أن الكثير من النزاعات والمشكلات ما كانت لتحلّ لولا الوساطات القبلية.

توقف المحاضر عند مراحل عدّة من التاريخ اليمني القديم والحديث، مشددا على أن اليمن عُرِف حتى وقت ليس بالبعيد باليمن السعيد، لما كان يمثله من بؤرة مزدهرة شكَّلت أحد أصول الحضارة الإنسانية على مرّ التاريخ البشري.

من أسباب الأزمة في اليمن
◄ التوتر في المحافظات الشرقية والشمالية والجنوبية

◄ التمرد الحوثي في الشمال

◄ الحراك الانفصالي في الجنوب

◄ تنامي نشاط تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب

◄ ازدياد خطر الجهاديين

ثم انتقل المحاضر إلى استعراض حال اليمن اليوم، ولاسيما بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع الأحداث الأخيرة فيه ضمن ما يسمى “الربيع العربي”، إذ ازدادت الدولة اليمنية هشاشة، واتسع النفوذ الجغرافي لدعاة العنف، وأخذ الصراع الطائفي ينحو منحى أكثر عنفا وأشد خطورة، وتفاقمت الأوضاع الأمنية في غياب النظام والقانون، وارتفعت نسب البطالة بين الشباب اليمني إلى مستويات مقلقة.

التمرد الحوثي

أرجع فتاح أسباب الأزمة والاضطرابات السياسية والأمنية، وحتى الاجتماعية، التي يعيشها اليمن اليوم إلى التوتر الذي تشهده المحافظات الشرقية والشمالية والجــنوبية، متمثلا في الــتمرد الحوثي فــي الشمال، والــحراك الانفصــالي في الجنوب، وتنــامي نشاط ما يعــرف بـ”تنظيم القاعدة فــي شبه جــزيرة الــعرب”، وازدياد خــطر “الجهاديــين” ولاســيما في المحافــظات الجنوبــية والشرقية.

بالتطرُّق إلى التمرد الحوثي، حذر الباحث من الأطماع الإيرانية في اليمن، وتحركات طهران للتغلغل في الداخل اليمني وبسط نفوذها فيه، داعيا دول “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” إلى تقوية الدولة اليمنية بالوسائل الممكنة كافة لمواجهة هذه الأطماع، مشيرا إلى أن أي تهديد للأمن اليمني، سواء التهديد الإيراني أو غيره، يمثل تهديدا للأمن القومي الخليجي، ومشدِّدا كذلك على أن تقوية الدولة اليمنية، الهشة حاليا، هي الخطوة الأولى اللازمة قبل بحث انضمام اليمن إلى “مجلس التعاون لدول الخليج العربية”.

خالد فتاح: ما يعرف بـالربيع العربي هو ربيع تقسيمي للدول العربية

وأشاد الباحث في هذا الصدد بالدور الذي لعبته دول المجلس في إيجاد حل سلمي للأزمة اليمنية إبّان الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، وما تلته من جهود خليجية للمضيّ باليمن نحو الاستقرار السياسي، لمنع انزلاق اليمن إلى هوّة الفوضى الشاملة، والأخذ بيده عبر دعم الاستقرار والتنمية فيه.

وإزاء تهديدات تنظيم “القاعدة” للأمن اليمني، شدّد المحاضر على نجاح التجربة السعودية في مجال إعادة تأهيل “الجهاديين” العائدين من أفغانستان، مطالبا بضرورة إيجاد آليّة يمنية مماثلة بالتعاون مع دول “مجلس التعاون لدول الخليج العربية”.

في أثناء المناقشات، التي تلت عرض المحاضر، قال خالد فتاح إن الواقع الراهن على الساحة السياسية اليمنية أفضل مما كان عليه قبل أشهر عدّة.

ولفت الباحث النظر إلى أن قرار الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، تحويل البلاد إلى دولة اتحادية تتكون من ستة أقاليــم، تتوزع على اثنين في الجنوب وأربعة فــي الشمال، وذلك مثــلما توافق علــيه المشاركون في مؤتمر الحوار الوطني، كان خطوة جيــدة لتلافي تقسيم اليمن، مشيرا إلى أن ما يعرف بـ”الربيع العربي” هو “ربيع تقسيمي” للدول العربية.

6