أمهات بدوام كامل غير مدفوع الأجر مع فرصة لالتقاط الأنفاس

الاثنين 2014/02/10
يتوجب على أفراد الأسرة تقدير تضحية المرأة وتقديم الدعم المعنوي لها

ينصح عدد من المختصّين في السلوك البشري، بضرورة تركيز الانتباه عند أداء عمل ما وعدم الانهماك في أداء أكثر من مهمة واحدة في الوقت ذاته؛ لأن ذلك يتسبب في ضعف الإنجاز وتشتيت الانتباه وتبديد الوقت.

ينطبق هذا الأمر بصورة كبيرة على حالة الأداء الدراسي وبعض الأعمال الوظيفية التي تحتاج إلى تركيز ودقة في العمل. أما المرأة فهي، بحسب الخبراء، لا تخضع لهذا التصنيف الروتيني، حيث تتفوق على الرجل في إمكانية القيام بأكثر من عمل في الوقت ذاته، خاصة إذا تعلق الأمر بأعمال المنزل الشاقة والتي يحتاج معظمها إلى صبر أكبر وتركيز أقل.

كما أن الأمر لا يتعدى كونه إجراءاً اضطرارياً وخياراً وحيداً قد تلجأ إليه الأم المنهكة لإنجاز كم هائل من الأعمال المنزلية، إضافة إلى تأدية عملها الوظيفي خارج المنزل. ووفقاً لذلك؛ يمكنها مثلاً تجهيز الطعام وتوبيخ الصغار المشاكسين بصرخات هستيرية في الوقت ذاته، كما يمكنها تنظيف غرفة المعيشة خمس مرات في اليوم، ومتابعة برامج المرأة في التلفزيون التي تسهم في ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم بصورة طبيعية من دون استخدام الدهون في الطعام. بعض الأمهات يلجأن إلى إطعام الصغار وغسل الصحون في آن معاً، حيث يتفاعل سائل غسيل الصحون مع صلصة الطعام في غفلة عنها ما يتسبب في حدوث بعض الكوارث الصحية غير المحمودة.

يحدث كل هذا من دون أدنى أمل لالتقاط الأنفاس والاستمتاع بلحظات استرخاء وسلام، برعاية كوب من الشاي أو القهوة ومقاطع من موسيقى كلاسيكية، وذلك للحفاظ على مستوى معتدل من التوازن النفسي والبدني.

تؤكد بعض الحقائق العلمية الساخرة، بأن الأم هي الكائن الوحيد الذي يستخدم اختراع “المايكرويف” بإفراط، لتسخين كوب من القهوة ثماني مرات في النهار، لتتناوله في النهاية بارداً أثناء إضافة التوابل لطعام العشاء.

دراسة بريطانية حديثة أثبتت صحة هذا الأمر، حيث أظهرت بأن الأمهات وهن في خضم مهامهن الشاقة للقيام بأعمال المنزل والعناية بالأطفال، إلى جانب أعباء الوظيفة، يحرمن من الاستمتاع بحقهن الطبيعي في الاسترخاء والراحة، بين أشواط العمل اليومي. لذلك، لا يبقى من أيام العمل الشاق هذه سوى ساعة ونصف الساعة أسبوعياً أي قرابة 17 دقيقة في اليوم الواحد، حيث يتم استهلاك هذه الدقائق النادرة من اليوم عادة، في متابعة برامج التلفزيون أو القراءة في السرير وربما الاستمتاع بنصف كوب ساخن من القهوة المرّة.

وذكرت 51 بالمئة من الأمهات اللاتي شملتهن الدراسة أي أكثر من نصف المشاركات، بأنهن قد يقضين عدة أسابيع من دون الحصول على دقائق من الراحة أو الاسترخاء، بسبب نمط حياتهن المضغوط، فيما أكدت 75 بالمئة منهن بأنهن يقضين معظم أيام حياتهن في سبيل خدمة الآخرين من أفراد الأسرة.

ثلثا عدد الأمهات لا يتلقين الدعم الكافي من قبل شريك حياتهن ويجدن أن طريقة توزيع المهام في المنزل غير منصفة

ووجدت الدراسة التي استطلعت آراء 2000 سيدة، بأن ثلثي عدد الأمهات لا يتلقين الدعم الكافي من قبل أزواجهن ويجدن أن طريقة توزيع المهام في المنزل غير منصفة، حيث أكدت الإحصاءات في هذا النطاق على أن حوالي 78 بالمئة من أعمال المنزل تقع على عاتق الأم وحدها، في حين أن أكثر من نصف السيدات لا يجدن الوقت الكافي لممارسة هواياتهن المفضلة. ولكن، عندما تحين اللحظة ويأتي وقت الراحة، فإن الأم تفضل أخذ قسط من الراحة في غرفة نومها حيث يمكنها قراءة كتاب أو متابعة برنامج تلفزيوني مفضل أو ارتشاف كوب ساخن من القهوة، وتعتبر هذه اللحظات من أهم الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها شرط أن لا يتم إزعاجها من قبل الصغار أثناء ذلك، وهذا بالطبع أمر خارج عن السيطرة خاصة بالنسبةإلى الأمهات الشابات اللاتي يعتنين بصغار في سن الحضانة.

وقالت سبع من كل عشر سيدات شملتهن الدراسة، أن شركاءهن يتمتعون بأوقات فراغ أطول، حيث يمكنهم استثمارها في تحقيق هواياتهم المفضلة، في الوقت الذي تتابع فيه الأم أعمال المنزل المرهقة من دون مساعدة تذك. وكانت واحدة من بين خمس نساء عبرّت عن استيائها من حصول الشريك على أوقات راحة كافية ومنصفة بعد عودته من عمله مساء، في حين يتعذر عليها فعل الشيء ذاته.

وأشارت ثلاثة أرباع الأمهات إلى أن أوقات الاسترخاء بالرغم من ندرتها فهي قد لا تكون كاملة، بسبب تفكير الأم بالمهام التي يتوجب عليها إتمامها بعد ذلك، حيث تقتطع بعضهن جزءاً من أوقات الفراغ النادرة في التخطيط لأعمال اليوم التالي.

وأكد متخصصون أن 17 دقيقة ليست كافية لتلتقط الأم أنفساها في خضم الدورة اليومية لأعمال المنزل، حيث يتوجب على بقية أفراد الأسرة تقدير هذه التضحية وتقديم الدعم المعنوي لها. مشددين على أهمية الدور الذي تلعبه الأم كعنصر أساسي وقوة محركة في حياة أسرتها.

21