"أموالنا أولا" شعار العمال الأجانب العالقين في السعودية

تفاقمت ظاهرة تزايد العمال الأجانب المسرحين من وظائفهم في السعودية، والذين ترفض غالبيتهم المغادرة قبل الحصول على الرواتب المتأخرة، في وقت يتباطأ فيه قطاع المقاولات وينذر بتسريح المزيد من العمال الأجانب.
الجمعة 2016/08/19
تحول ديموغرافي

الرياض - جددت السلطات السعودية تعهداتها بمساعدة الآلاف من العمال الأجانب العالقين بإحدى شركات المقاولات، بعد تسريحهم نتيجة التراجع الاقتصادي، وعرضت إعادتهم إلى أوطانهم على نفقة الدولة، لكن الكثير منهم يصرون على البقاء إلى حين الحصول على مستحقاتهم المالية.

وبرزت خلال الأشهر القليلة الماضية معاناة عشرات الآلاف من العمال المسرحين من وظائفهم لدى شركة سعودي أوجيه، التي تملكها عائلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، والتي أصبحت منذ أشهر عاجزة على دفع رواتب موظفيها.

وتفاقمت معاناة أولئك العمال، بعدما توقفت الشركة عن تزويدهم بالطعام والمياه والرعاية الصحية في يوليو الماضي، قبل أن تتدخل وزارة العمل السعودية بتوفير الخدمات الأساسية.

وعلى مدى سنوات الازدهار الاقتصادي حتى 2015، جذبت السعودية نحو 10 ملايين وافد إلى قطاعات النفط والإنشاءات والخدمات، لكن هبوط أسعار النفط دفع الحكومة إلى خفض الإنفاق على المشروعات، ودفع عددا من شركات الإنشاءات إلى خفض نفقاتها والاستغناء عن عشرات الآلاف من العمال الأجانب وخاصة من جنوب آسيا.

وأمر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بداية الشهر الحالي باتخاذ كل الإجراءات لحل مشاكل العاملين العالقين على نفقة الحكومة، بما في ذلك إعادتهم إلى أوطانهم وتكليف محامين بمتابعة مطالبهم والتأكد من احترام حقوقهم وضمان مستحقاتهم المالية.

وأعلن عن تخصيص نحو 26.7 مليون دولار لحل مشاكل العمال العالقين. لكن الكثير من العمال يفضلون الانتظار إلى حين الحصول على مستحقاتهم بأنفسهم حتى وإن طال الانتظار.

وقال ساردار نصير، وهو لحام باكستاني لدى سعودي أوجيه “سننتظر هنا لعام أو عامين.. سننتظر إلى حين الحصول على أموالنا”. وأكد أنه لم يتلق راتبه منذ 8 أشهر وأن الشركة مدينة له بنحو 5865 دولارا.

التقت رويترز بنصير وعمال آخرين خلال زيارة نادرة قام بها فريق العمل في الرياض لأحد المجمعات السكنية التابعة، حيث يعيش نحو ألفي عامل في غرف مكتظة ولا يملكون إلا القليل من المال.

ويقول محمد نياز إن ابنتيه في باكستان توقفتا عن الذهاب إلى المدرسة لأنه لم يعد يرسل إليهما المال، وإن الشركة مدينة له بنحو 3500 دولار ولن يغادر إلا بعد استلامها.

وأكد معظم العمال في مجمع تابع لشركة سعودي أوجيه، يضم نحو ألفي عامل قرب الرياض، لوكالة رويترز إنهم توقفوا عن العمل منذ 4 أشهر ولم يتلق أي منهم راتبه منذ يناير الماضي.

وكانت سعودي أوجيه من أكبر شركات المقاولات في السعودية، وأصبحت من أكبر المتضررين جراء هبوط أسعار النفط وتقلص النشاط بقطاع الإنشاءات.

مفرج الحقباني: سنتولى متابعة حقوق العمال وتلاحق الشركات في محاكم النزاعات العمالية

وفي الأسابيع الماضية، قالت وسائل إعلام لبنانية وسعودية إن الحكومة السعودية تجري محادثات مع الحريري لشراء سعودي أوجيه مع ديونها والتزاماتها المالية، وقالت تقارير أخرى إن الشركة بصدد إشهار إفلاسها.

وتضغط حكومات أجنبية أخرى من بينها حكومات فرنسا والفلبين وبنغلادش على الرياض ومسؤولي الشركات لضمان تسديد رواتب العمال. وأرسلت الهند وباكستان والفلبين مسؤولين كبار إلى الرياض لمناقشة أوضاع عمالتها. وأكد وزير هندي أن الرياض تعهدت بمساعدة أكثر من 6200 عامل هندي.

وكان وزير العمل مفرج الحقباني قد أكد الأربعاء، أن مشاكل سعودي أوجيه يجب ألا تشكل الصورة العامة لسوق العمل في السعودية، التي تضم 10 ملايين وافد.

وأكد أن الكثير من الشركات المتعثرة بدأت في سداد الرواتب المتأخرة وأن مسؤولي مجموعة بن لادن العملاقة للمقاولات تعهدت بسداد رواتب العمالة في سبتمبر.

وقال إن الوزارة ستتولى متابعة حقوق العمال، وأنها قامت “بتعيين محامين لملاحقة سعودي أوجيه من خلال محاكم النزاعات العمالية وتحصيل مستحقاتهم… هناك 10 ملايين عامل أجنبي لا يشتكون وهناك نحو 30 ألف عامل في شركة واحدة يعانون من مشاكل فلا ينبغي تعميم الأمر”.

والتقى الحقباني، الأربعاء، بنظيره الفلبيني سيلفستر بيلو الذي قال إن الحكومة السعودية تعهدت باستخراج تأشيرات الخروج النهائي للعاملين الفلبينيين الراغبين في مغادرة المملكة وترحيلهم على نفقتها، وإنه ستجري إعادة نحو ألف عامل قبل بدء موسم الحج.

وعرضت الوزارة عددا من الخيارات على نفقة الحكومة؛ أبرزها استخراج تأشيرات الخروج النهائي ومغادرة البلاد لمن يرغب في ذلك عبر الخطوط السعودية، أو تجديد إقامات من يرغب منهم في نقل كفالتهم إلى شركات أخرى.

لكن الكثير من العمال يفضلون البقاء للضغط من أجل الحصول على مطالبهم ومستحقاتهم بأنفسهم رغم صعوبة الظروف المعيشية وصعوبة الحصول على عمل بديل.

وفي المجمـع السكـني يعيـش كـل ستـة إلى ثمـانية عمـال في غـرفة ضيقـة، حيث ينـامـون على أسـرة تكسوها الحشايا المهلهلة، وتشاركهم غرفهم القطط الضالة والحشرات.

ويحصل العمال حاليا على حصص غذائية من وزارة العمل ومن سفارات بلادهم، ويجدون صعوبة في توفير المياه النقية لأن مرشح التنقية الذي يجب تغييره يوميا لم تلمسه يد منذ عام، ولذا يشترون زجاجات المياه من أموالهم القليلة على أمل ألا تطول معاناتهم.

11