أموال التبرعات في الجزائر تذهب لدعم القاعدة

الثلاثاء 2015/05/19
أبواب المساجد مفتوحة أمام جميع التيارات الدينية

الجزائر - كشفت مصادر مطلعة لـ”العرب” أن وزارة الداخلية الجزائرية توصلت بتقارير من مصالح الأمن تؤكد على شكوك كثيرة تحوم حول عمليات جمع التبرعات لفائدة بناء المساجد، وتمويل الجمعيات الدينية الناشطة، وأن جزءا كبيرا منها قد توجه لتمويل أنشطة جماعات متطرفة خاصة أن التبرعات لا تخضع لآليات الرقابة المالية والأمنية، ويهيمن عليها نشطاء ينتمون إلى تيارات متطرفة، وخاصة تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي.

وأضافت المصادر أن وزارة الداخلية قد أصدرت منذ أيام تعليمات تمنع بموجبها جمع التبرعات في المساجد.

وكشف وزير الداخلية طيب بلعيز قبل ساعات من التعديل الحكومي الأخير على هامش جلسة برلمانية لوسائل الإعلام، أن الأرقام التي توصلت إليها مصالح الوزارة تشير إلى جمع حوالي 40 مليون دولار خلال العام المنقضي، وهو مبلغ مهم في ظل تشابك طرق تمويل التنظيمات المتطرفة.

وتعتمد الجزائر في سياستها لمحاربة الإرهاب على تجفيف منابعه المالية حيث أوكلت لمصالح الجيش مهمة محاربة التهريب والتجارة غير الشرعية على الحدود، لاعتقادها بترابط نشاط الإرهابيين مع التهريب.

وفيما أبدى وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى عدم اقتناعه بقرار منع التبرعات رابطا نشاط التبرع للمساجد بالتقليد الديني والشرعي الذي ورثه الجزائريون وساهم بشكل كبير في تشييد آلاف المساجد، فإن إمام المسجد الكبير بالعاصمة الشيخ علي عية اعترف بما أسماه “الفوضى الكبيرة التي تميز عملية جمع التبرعات والزكاة والشبهات التي تحيط بها”.

وأضاف “وزارة الشؤون الدينية وسلطات البلاد مطالبة بالتدخل لوقف الممارسات المحيطة بأموال التبرعات والجمعيات الدينية والزكاة، والشبهات المثارة والانتقادات التي نقرأها هنا وهناك، تنطوي على جزء من الحقيقة ولها ما يبررها”.

ويعرف الكثير من المساجد في الجزائر حالة من التجاذبات المذهبية والدينية، الممثلة في عدة تيارات تريد الهيمنة عليها، وتحول بعضها إلى مراكز استقطاب وجذب لأنصار مختلف التيارات، ويأتي في مقدمتها السلفيون والإخوان والصوفية والإباضيون، وكثيرا ما تحولت تلك المساجد إلى ساحات معارك من أجل المسك بقيادة وتوجيه الخطاب الديني المراد تسويقه.

وأمام تراكمات الخطاب الديني المتطرف الذي وظف المساجد في العشرية الحمراء (1990 – 2000) توجهت الحكومات المتعاقبة إلى فتح الباب أمام مختلف التيارات الدينية من أجل طي صفحة التطرف، تحت يافطة المصالحة والوئام المدني، وتحول ذلك الانفتاح إلى مصدر إزعاج، بسبب تنامي نشاط تلك التيارات ورفع سقف خطابها بشكل ينذر بتفكيك مذهبي للمجتمع.

1