أموال المغتربين العرب تخفف من تأثيرات الوباء على اقتصادات المنطقة

58 مليار دولار حجم التحويلات بنهاية العام الماضي.
الخميس 2021/07/22
رافد مهم رغم كل التحديات

سارت أموال المغتربين العرب إلى بلدانهم عكس توقعات الكثير من المحللين باعتبار أن الجائحة كانت ستعمل على تقييد حركة التحويلات بشكل أكبر نتيجة قيود الإغلاق، لكن أحدث الأرقام تشير إلى أنها جنبت اقتصادات بعض دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المزيد من المتاعب بعد أن ساعدت في امتصاص جزء من انعكاسات الأزمة الصحية.

بيروت - أظهرت بيانات حديثه نشرها اتحاد المصارف العربية أن تحويلات المغتربين إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انحسرت بشكل طفيف بنهاية العام الماضي، مما يعني أنها بقيت صامدة أمام قيود الإغلاق الاقتصادي المنجرة عن الأزمة الصحية.

ولم يتأثر المغتربون بالفوضى الاقتصادية التي تعيشها بلدانهم طيلة السنوات الأخيرة بفعل العديد من الأزمات المركبة بعد أن زاد من وطأتها انتشار الوباء، حيث واصلوا في انتهاج سياسة تحويل أموالهم إلى المصارف المحلية.

وقال أمين عام اتحاد المصارف العربية وسام فتوح في تقرير نشر مطلع هذا الأسبوع إن “تحويلات المغتربين إلى المنطقة العربية خلال عام 2020 تمكنت من الصمود بوجه تداعيات تفشي مرض فايروس كورونا الجديد (كوفيد - 19)، حيث بلغت 58 مليار دولار في عام 2020 مقابل 61.7 مليار دولار عام 2019”.

وتأتي هذه الأرقام استنادا إلى دراسة تحليلية صادرة عن الأمانة العامة للاتحاد أشارت إلى أنه على الرغم من التوقعات السابقة بحدوث تراجع كبير في تدفقات تحويلات المهاجرين إلى الدول العربية خلال عام العام الماضي بسبب الجائحة إلا أنها ظلت صامدة.

وسام فتوح: التحويلات تمكنت من الصمود بوجه تداعيات كوفيد - 19

وتعتبر تحويلات العاملين في الخارج من أهم روافد الاقتصادات العربية كونها مصدرا مهما للعملة الصعبة، إلى جانب قيمة الصادرات السلعية والخدمية، والمنح والقروض والمساعدات الخارجية.

وارتفع اجمالي التحويلات التي تلقتها 10 دول عربية مصدرة للعمالة، وهي الجزائر وجيبوتي ومصر والأردن والعراق ولبنان والمغرب والسودان وتونس وفلسطين، بنسبة 2.7 في المئة لتبلغ حوالي 54.9 مليار دولار، وهو ما يمثل 95 في المئة من إجمالي تدفقات التحويلات في المنطقة العربية.

ويعزى هذا إلى حد كبير إلى تدفقات التحويلات القوية إلى ثلاث دول عربية، فقد زادت التدفقات المالية إلى مصر إلى مستوى قياسي بلغ نحو 30 مليار دولار في 2020، بينما ارتفعت التدفقات إلى المغرب 6.5 في المئة وتونس بنحو 2.5 في المئة.

وقال فتوح إن “التحويلات إلى مصر زادت بنسبة 10.5 في المئة لتصل إلى حوالي 29.6 مليار دولار في 2020، بينما تجاوزت التحويلات إلى المغرب 7.4 مليار دولار”.

في المقابل سجلت اقتصادات أخرى في المنطقة خسائر في تدفقات التحويلات، حيث انخفضت تلك التدفقات إلى السودان والجزائر وفلسطين بأكثر من 5 في المئة، بينما سجلت جيبوتي ولبنان والعراق والأردن انخفاضا بأكثر من 10 في المئة.

ومن المرجح أن تنمو التحويلات إلى المنطقة العربية هذا العام بنسبة 2.6 في المئة بسبب النمو المعتدل في منطقة اليورو وضعف التدفقات الخارجة من دول الخليج العربي على أن تتراجع في العام المقبل لتصل إلى 2.2 في المئة رغم توقعات بنمو الاقتصاد العالمي.

ويقول مراقبون إنه رغم المبالغ الكبيرة للتحويلات التي تتلقاها الدول العربية المصدرة للعمالة، فإنه لا تزال هناك عقبات عديدة تعوق دور التحويلات في التنمية الاقتصادية والبشرية والاجتماعية المستدامة.

ورغم التوقعات بتعافي التحويلات أكثر في ما تبقى من العام لكن ثمة خشية من تقلصها وانعكاساتها السلبية من خلال احتمال ارتفاع نسبة البطالة بشكل كبير بين المهاجرين بسبب تباطؤ النمو في اقتصادات الدول المستضيفة خاصة في مرحلة ما بعد الوباء.

ويتزايد القلق من تصاعد موجة احتجاجات اجتماعية قد تعيق استئناف عمل الشركات والمؤسسات الاقتصادية بشكل سلس وهو ما قد يؤخر التعافي الاقتصادي وعودة حركة التوظيف إلى وتيرة ما قبل الوباء.

10

دول عربية ارتفعت فيها التحويلات بواقع 2.7 في المئة، أي 95 في المئة من إجمالي التحويلات

وقد يترتب عن تراجع تحويلات المغتربين العرب أيضا تعميق الأزمة الاجتماعية لعشرات الآلاف من الأسر في المنطقة التي يعول كثير منها على تحويلات ذويها من العمال المهاجرين.

ولذلك يعمل اتحاد المصارف العربية مع البنك الدولي للاستفادة من تحويلات المغتربين والتدفقات المالية الكبيرة إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في التنمية المستدامة وليس الاحتفاظ بها في المنازل أو في المصارف، وهذا المحور سيكون موضوع مؤتمر مشترك سيعقد قريبا لمناقشة هذا الأمر.

ولطالما أكد خبراء اقتصاد عرب على وجوب الاستفادة من التدفقات المالية إلى الدول العربية في مشاريع استثمارية تهدف إلى توفير فرص عمل للشباب العربي ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتعزيز مؤشرات التنمية تدريجيا.

وسجَّلت التحويلات المالية بشكل عام خلال 2020 هبوطا أقل مما أشارت إليه توقعات سابقة حيث تراجعت بواقع 1.6 في المئة فقط إلى 540 مليار دولار بدعم من تحفيز مالي في دول تستضيف عمالا مهاجرين وتحول في التدفقات من النقود إلى العملات الرقمية مع تراجع أعداد المسافرين بسبب كورونا.

وقبل عام تكهن البنك الدولي بانخفاض في رواتب العمال المهاجرين والتوظيف في الخارج وتوقع هبوطا بحوالي 20 في المئة في التحويلات المالية التي باتت مصدرا حيويا بشكل متزايد للتمويل بينما تجد الحكومات والأسر في الدول الفقيرة صعوبة في تحمل التكلفة المالية للجائحة.

10