أموال قطر تنقذ حماس وترفع العبء عن عباس

دفع رواتب موظفي قطاع غزة عبر أموال قطرية خطوة في مسار متدرج لتحقيق هدنة بين حركة حماس وإسرائيل، كانت سبقته عملية إدخال وقود إلى القطاع المحاصر.
السبت 2018/11/10
انفراجة في أزمة رواتب موظفي غزة

غزة – بدأ الجمعة دفع رواتب الموظفين في قطاع غزة من خلال منحة قطرية بقيمة 15 مليون دولار مما خفف الضغوط الشعبية عن حركة حماس التي تدير القطاع لكن إسرائيل قالت إن الأموال لن تذهب إلى الحركة، فيما بدا أنها محاولة لطمأنة الداخل الإسرائيلي وأيضا السلطة الفلسطينية التي أعربت عن استنكارها الشديد لعدم التنسيق معها.

وقالت مصادر فلسطينية إن المنحة القطرية التي وصلت نقدا في حقائب إلى غزة الخميس تمثل الدفعة الأولى من 90 مليون دولار سوف تصل إلى القطاع خلال الأشهر الستة المقبلة بموافقة إسرائيل.

ووافقت إسرائيل في السابق على أن تدفع قطر أموالا للقطاع على أن تستخدم فقط في مشروعات الإعمار المدنية المتفق عليها أو للوقود، بيد أن كثيرين يتشككون في مدى التزام قطر التي تدعم حركة حماس وتسعى لتكريس سلطتها على القطاع الذي تسيطر عليه منذ العام 2007.

وقال وائل أبوعاصي -وهو شرطي مرور كان يقف أمام مكتب بريد في مدينة غزة حيث اصطف موظفون لاستلام رواتبهم- “في يوم من الأيام ما كانش معي (لم تكن معي) مصاري (نقود) أجيب لأولادي علاج أو أكل. اليوم بدي (أريد) أجيبلهم علاج وأكل وملابس أيضا”.

ومنذ سنوات تخضع حماس، التي تصنف منظمة إرهابية في الغرب، لحصار إسرائيلي كما تفرض مصر قيودا على حدودها مع القطاع لدواع أمنية. وتجمع الحركة الضرائب من سكان القطاع وقال قادتها في السابق إنهم حصلوا على أموال من دول بينها إيران.

وقالت وكالة الأنباء القطرية إن 27 ألف موظف سيستفيدون من المنحة القطرية.

وأكد مسؤول في حماس أن رجال الشرطة سيتسلمون رواتبهم ضمن الموظفين المدنيين الآخرين. وكانت حماس قد عينت أكثر من 40 ألف شخص منذ عام 2007 لكن بدا أن الكثير منهم استبعدوا من كشوف الموظفين المستحقين للمنحة القطرية.

ولم يدل مسؤولو حماس أو قطر أو إسرائيل بتفاصيل الإجراءات المتبعة لدفع رواتب موظفي غزة. لكن عضوا في الحكومة الأمنية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قلل من أهمية الأمر. وقال وزير البيئة زئيف إلكين لمحطة 102 أف.أم الإذاعية “ليست هذه أموالا ستذهب إلى أنشطة حماس. إنها أموال ستذهب إلى الموظفين المدنيين بطريقة مرتبة ومنظمة”.

واتهم إلكين عباس بوقف الرواتب “لإشعال غزة، لفشله على الجبهات الأخرى”. وقال “جاء القطريون وقالوا ’نحن مستعدون لدفعها بدلا من أبومازن لتهدئة غزة’. ما الذي يهم من يدفعها؟”.

وتحاول قطر أن تكون رقما صعبا في المعادلة الفلسطينية عبر السيطرة على غزة من خلال حماس، بيد أن جهودها تبقى مكبلة ومحصورة في الجانب المالي دون سواه حيث تتولى مصر إدارة الملف السياسي سواء كان ذلك في علاقة بالهدنة بين إسرائيل وحماس أو في علاقة بملف المصالحة.

وانتقد واصل أبويوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الخطوة. وقال لرويترز إن مثل هذه “الترتيبات من خلال قطر وغيرها تكرس وتزيد من أزمة الانقسام الفلسطيني”.

ويقول مراقبون إن موقف السلطة المعلن حيال دفع رواتب الموظفين في غزة، لا يعتد به فهي من صالحها أن يتم رفع عبء الرواتب عنها، حيث أنه من الأسباب التي تعوق حتى اليوم التوصل إلى مصالحة ترعاها مصر في القطاع.

2