أميتاي أتزيوني يكشف أكاذيب أميركية جديدة

تزداد يوما بعد آخر الإجراءات الضاغطة التي تمارسها السلطات الأمنية الأميركية على المواطن الأميركي، والحجة جاهزة دائما: “الإرهاب” وحماية السلامة العامة، خصوصا في الأشهر الأخيرة بعد تعرض بعض الطائرات الأميركية أو الذاهبة إلى أميركا لمحاولات تفجير. مؤسسات المجتمع المدني في أميركا لم تعد تستوعب هذه الضغوطات التي جعلت المواطن يبدو عاريا أمام أجهزتها الرقابية المستحدثة بحيث لم يعد لهذا المواطن أي شيء يتعلق بما هو سري وشخصي. كل شيء خاضع للرقابة.
الأربعاء 2015/06/24
من الأفضل أن يترك آلاف المجرمين أحرارا بدلا من وضع رجل بريء في السجن

عالم الاجتماع الأميركي أميتاي أتزيوني أصدر كتاب “الخير العام: إشكاليات الفرد والمجتمع في العصر الحديث”، عن “دار الساقي للنشر”، وفيه يحاول الدفاع عن الإجراءات الحكومية الصارمة لأنها من وجهة نظره تؤمن حماية المجتمع من العنف الخارجي والداخلي الذي تتعرض له أميركا.

في مقابل ذلك يرد أتزيوني على أصحاب نظريات الحرية الشخصية بالقول “إن الطريقة الأمثل للدفاع عن الحرية هي بإعطاء الحكومة المزيد من الصلاحيات، الأموات ليسوا أحرارا”. لكن الرأي لدى مناصري الحرية الشخصية، أنه بالإمكان تقليص دور الشرطة والمحاكم والحاجة إلى الدولة وأساليبها الإكراهية للحفاظ على النظام الاجتماعي عن طريق الرقابة غير الرسمية التابعة للمجموعات المجتمعية.

ورغم أن أتزيوني يعرف أن الالتزام بالواجبات العامة الشاملة فوق مقدرة الطبيعة البشرية، إلا أنه يؤكد أن من الأفضل أن تتفوق الواجبات العامة على الخصوصية وأن يكون للحقوق الأفضلية على الروابط والقيم المجتمعية. فقدان العلاقات الاجتماعية هو أحد الأسباب الأساسية وراء شعور الإنسان بالعزلة والانسلاخ

والعجز ويدفع به إلى الابتعاد عن المجتمع أو إلى التصرف العدائي حيال المجتمع والانضمام إلى العصابات لكي يجد نفسه ضمن مجموعة مهما كانت. إن العزلة تجعل الأشخاص عصابيين أو أنانيين أو نرجسيين، لذلك ينبغي تغذية وتعزيز هوية المجتمع نفسه عبر المشاركة في أعماله ونشاطاته والاهتمام بأعضائه وحماية موارده وثرواته.

كل شيء خاضع للرقابة بدءا من البريد الورقي إلى البريد الإلكتروني والحسابات البنكية الشخصية

قوانين عارية

من جانب آخر يرد أميتاي أتزيوني على منتقديه الذين يقولون أن الأفراد يقررون ما هو جيد لأنفسهم، وأن الخير المشترك ينتج عن مجموع هذه الخيارات، بالقول إن مدرسة الطبيعة الإنسانية الإيجابية ترى أن الأشخاص بطبيعتهم إيجابيون ومنفتحون على المجتمع ولا يفسدهم سوى الكبت الاجتماعي الذي يفرض عليهم القانون والالتزامات الأخلاقية. إن القوانين التي لا تدعم بالأخلاق قوانين عارية. بعض ممن ينادي بحرية الفرد واستقلاليته يخاف من أن يؤدي الحوار الأخلاقي إلى قرارات جماعية تدفع الحكومة إلى إجبار الأفراد على التقيد بهذه الصيغ المشتركة.

يرفض أتزيوني الرأي الذي تردده بعض مؤسسات المجتمع المدني الأميركية الذي يقول “من الأفضل ان يترك آلاف المجرمين أحرارا بدلا من وضع رجل بريء في السجن”، وفوق ذلك يؤيد بشدة اختبارات الحمض النووي وبعض الإجراءات الأخرى مثل مراقبة البريد الإلكتروني والحسابات الشخصية طالما أنها تساهم في كشف الجرائم الإرهابية.

لقد تم اتخاذ 161 إجراء في الولايات المتحدة بهدف إعطاء قانون محاربة الإرهاب لعام 2001 الأدوات اللازمة لمهمته، من بين هذه الإجراءات السماح باستخدام تقنية “اللاحم” وهو برنامج كومبيوتر تم اكتشافه من قبل مكتب الاستخبارات الفيدرالية ويستعمل لملاحقة وضبط المخابرات الإلكترونية لضبط بريد مرسل من قبل متهم أو لملاحقة رسائل مرسلة إليه.

عند استخدام هذه الطريقة تقوم الاستخبارات الأميركية بفحص ملايين الرسائل لأناس آخرين، لكنها من خلال استخدام هذه التقنية تستطيع أن تقوم بعملية فرز للرسائل. مكتب الاستخبارات الفيدرالي اعترف أنه استخدم هذه التقنية 25 مرة في السنتين الأخيرتين.
كتاب ينقل الإجراءات الضاغطة بحجة الإرهاب

تطوير أجهزة المراقبة

طورت الحكومة الأميركية خلال هذه الفترة أكثر من تقنية خصوصا بعد أن استعصى عليها فك شيفرات عالية التقنية وكشف كلمة السر. من بين هذه التقنيات نظام كاشف المفاتيح، والفانوس السحري. هناك أربع طرق لتطبيق هذه التقنيات: مراجعة الموديم، الاستخراج من التخزين، الدخول إلى لوحة المفاتيح أو عبر العمل من داخل جهاز الكومبيوتر. يتضمن نظام كشف المفاتيح الذي طوره المكتب الفيدرالي للاستخبارات عدة عناصر تعمل سويا للحصول على كلمة سرّ أيّ شخص تريد مراقبته.

يستفيد أتزيوني من الوثائق التي توفرها له الحكومة الأميركية مثل تصريحات مدير المكتب الفيدرالي حول استخدام تقنية الشيفرة وأهميتها في كشف جرائم الإرهاب، ويوضح “إن شبح الاستخدام الواسع للشيفرة التي لا يمكن ضبطها هو أحد المشاكل الكبرى التي تعوق تعزيز القانون في القرون المقبلة والتي تهدّد إحدى الوسائل التحقيقية الأكثر أهمية واستخداما في التحقيقات وتهدد سلامة مواطنينا. نعتقد بأنه ما لم يتمّ اعتماد مقاربة متوازنة للشيفرة، فإن قدرة القانون على إجراء التحقيقات وأحيانا اكتشاف الجريمة المهمة ولا سيما المتعلقة بالإرهاب مهددة بشكل جدّي”.

لا تستثني الإجراءات الأمنية الجديدة التي تمارسها الولايات المتحدة اليوم أحدا، ويتجلى ذلك بصورة واضحة في المطارات خصوصا بالنسبة للأشخاص الذين لا يحملون الجنسية الأميركية، وقد حدث لي شخصيا ولمرتين على التوالي أن أحلت إلى التحقيق الطويل بعد عودتي من كوستاريكا خلال مشاركتي في مهرجان الشعر العالمي بسبب اسمي العربي مع أنني أحمل الجواز الهولندي. في المرة الأولى قضيت ست ساعات في غرفة التحقيق وقد فاتتني الطائرة واضطررت للنوم على الأرض.

14