أميركا تتغير، وعلى العرب أن يعدلوا رهاناتهم

الثلاثاء 2016/04/19
أقدام أميركية غير مستقرة في الشرق الأوسط

لندن - تعيد الزيارة التي يقوم بها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الرياض، والقمة التي ينتظر أن يعقدها مع قادة مجلس التعاون، التساؤلات بشأن الفتور في العلاقات الأميركية الخليجية إلى الواجهة، وهل أن الأمر مرتبط بفترة ولاية أوباما أم يتعداه إلى وجود تغيرات جذرية في السياسة الأميركية.

وقلل متابعون للشأن الأميركي من قدرة أوباما على أن يغير تحالفات الولايات المتحدة دون أن يكون لديه ضوء أخضر من "الدولة العميقة" ومراكز البحث التي يعود إليها صنع الاستراتيجيات الأميركية في الملفات المختلفة، خاصة أن هذا التغيير يمس تحالفات استراتيجية في الشرق الأوسط استمرت عقودا.

وأشاروا إلى أن الأميركيين أكدوا خيارهم للرئيس الحالي حين أعادوا انتخابه لولاية ثانية، بما يعكس تحوّلا لدى المجتمع كما لدى المؤسسات الأميركية يتسق مع خطاب أوباما، لافتين إلى أن كافة المؤسسات الأمنية والعسكرية الأميركية لم تعترض أبدا على خيارات أوباما في عدم الانخراط العسكري في ميادين المنطقة.

وكان واضحا خلال السنوات الأخيرة أن إدارة أوباما تميل إلى استرضاء إيران وحلفائها في المنطقة، وأنها تخلت عن تعهداتها للدول العربية المؤثرة، كما تخلت عن وعودها لدعم المعارضة السورية في مواجهة نظام الرئيس بشار الأسد.

ومالت الإدارة في وقت من الأوقات إلى فتح قنوات التواصل مع الحوثيين، فضلا عن دعم جماعة الإخوان المسلمين وتجميد مساعداتها لمصر بعد ثورة 30 يونيو 2013 ضد حكم الجماعة قبل أن تعيد حساباتها.

وعبر محلل سياسي عربي عن اعتقاده أن أولويات واشنطن تبدلت وأن أولوياتها الآسيوية ما زالت الأولى في الأمن الاستراتيجي الأميركي، وأن أي تغيير في الإدارة الأميركية لن يبتعد كثيرا عن خيارات الإدارة الحالية، وتكفي ملاحظة مضامين خطب المرشحين للرئاسة إذا ما أزيل منها كل الكلام الشعبوي المتعلق بالحملات الانتخابية.

وأضاف المحلل في تصريح لـ"العرب" أن ترك إدارة أوباما مكانها لإدارة جديدة لن يكون له أثر كبير على ثوابت السياسة الخارجية التي أسس لها الرئيس الحالي، لكنها ستكون مناسبة لتصويب شكلي للعلاقة مع دول الخليج التي تأثرت مباشرة عقب الاتفاق النووي مع إيران.

وقال "من المهم ألا يطيل الخليجيون، والعرب ككل، من الانتظار للحكم على نوايا الرئيس الأميركي القادم، وهل أنه سيبادر إلى تصويب العلاقة معهم، وإعادة تقييم العلاقة مع إيران. والسؤال هو: هل أن شراء الوقت يكفي كسياسة إلى حين رحيل أوباما؟".

ولا يميل المحللون السياسيون إلى خيار الانتظار للحكم على توجه الرئيس الأميركي القادم، وينصحون بالاشتغال على سياسة تأخذ في الاعتبار التغيرات الكبرى في العالم وتتعامل مع الولايات المتحدة كحليف موجود أو مشغول أو لديه أولويات ثانية غير التحالفات التقليدية.

ومن المهم أن تستثمر الدول العربية المركزية، وخاصة السعودية التي تستقبل أوباما الأربعاء، أوراقها المختلفة لبناء استراتيجيات تدافع عن مصالحها وأمنها القومي سواء توافقت في ذلك مع الولايات المتحدة أو تعارضت معها.

ومثلما أن واشنطن بدأت بتنويع تحالفاتها في الشرق الأوسط واللعب على التناقضات الإقليمية، وحساب القوى الصاعدة، فإن الدول العربية مدعوة إلى الاستمرار في خيار تنويع الحلفاء اقتصاديا وعسكريا مثلما حصل مع روسيا وفرنسا.

وإذا أرادت الولايات المتحدة أن تحافظ على حصتها التقليدية من الأسواق العربية والخليجية، على وجه الخصوص، فيمكنها أن تبحث عن مقابل سياسي لذلك مثلما تعمل عليه روسيا الآن التي تفتح قنوات التنسيق والتواصل مع العرب في الملف السوري وتحرص على انتقال سياسي يراعي أمنهم.

ويرى المحللون أن مواقف أوباما وتصريحاته الأخيرة المستفزة لحلفائه الخليجيين ستجعل من لقائه بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الأربعاء، وبلقاء القمة الذي يجمعه الخميس بزعماء دول مجلس التعاون، مجرد لقاءين بروتوكوليين يغلب عليهما العتب.

وقابل الرئيس الأميركي مخاوف حلفائه الخليجيين من الدور التخريبي لإيران في المنطقة بتبريرات مثيرة للاستغراب، فقد رفض أن يحملها مسؤولية ما يجري من مشاكل في المنطقة، ودعا دول الخليج إلى حل مشاكلها الداخلية بدل اتهام إيران.

وزاد المقال الذي نشره في مجلة "ذي أتلانتك" الأميركية في أواسط مارس الماضي في توتير العلاقة مع السعودية التي اتهمها بأنها ترسل الأموال والأئمة والمدرّسين إلى إندونيسيا، وتقيم دورات لتدريس الرؤية المتطرفة للإسلام، فإنه لم يشر، ولو بالتلميح، إلى استثمارات إيرانية كبرى بغاية الاستقطاب المذهبي في المنطقة، وأنها تصنع شبكات صعبة التفكيك يمكن أن تنقلب في أي لحظة ضد المصالح الأميركية.

1